تساؤلات عراقية حول التلقيح ضد الكورونا

 

كتب صباح نعوش:

منذ أكثر من ثلاثة اشهر دخلت الدول في مفاوضات مع شركات الأدوية بهدف شراء لقاح كورونا. ترتكز على السعر والكمية والتاريخ التقريبي للاستلام. العراق الذي يضم 540 ألف مصاب بالوباء من بين هذه الدول حيث يشير بيان صادر عن وزارة الصحة بأن المباحثات انصبت على تأمين لقاحات تغطي 20% من السكان. ولم نجد معلومات أخرى وبالتالي يتعين أولاً طرح السؤال التالي: هل يمكن للبلد شراء هذه الكمية من اللقاح في الوقت الحاضر؟

بسبب عدم الإعلان عن تفاصيل تلك المباحثات سنعتمد على بعض الفرضيات لحساب كلفة الكمية التي طلبها العراق. وفق المعلومات الأولية المتوفرة يتراوح سعر العبوة الواحدة من لقاح كورونا بين 10 و 30 دولارا. وهذا الجيل الأول من  اللقاح يستوجب خزانات تبريد تصل طاقتها إلى 80 درجة تحت الصفر. أي لابد من إضافة كلفة النقل والخزن إلى سعر الشراء.

لنفترض بأن الكلفة النهائية للعبوة الواحدة 25 دولارا. حسب المختصين في الأوبئة يتعين أن يتلقى الشخص حقنتين حتى يكتسب مناعة لمدة غير معروفة حالياً على وجه الدقة. يقولون ثلاثة أشهر تقريبا. وهذه المعلومة قابلة للتطور حسب البحوث.

وعلى هذا الأساس تصبح المعادلة كما يلي:

(25 دولاراً × 2) × 20% من السكان × 40.2 مليون نسمة = 402 مليون دولار.

يمثل هذه المبلغ صادرات العراق النفطية لمدة ثلاثة أيام حسب أسعار الخام لهذا اليوم. أو أنه يعادل 0.7% من الاحتياطي النقدي لدى البنك المركزي.

تستطيع إذن مالية الدولة تحمل هذا العبء الثقيل رغم الأزمة المالية الخطيرة. بل يتعين عليها تحمله نظراً لأهمية اللقاح والآمال المعقودة عليه من الناحيتين الصحية والاقتصادية.

كما يفترض في الحكومة استغلال هذه المناسبة لكسب ثقة المواطنين المفقودة تماما. فرصة ذهبية ينبغي عدم إضاعتها في الفترة الانتخابية القادمة قريبا.

بطبيعة الحال ستنخفض كلفة اللقاح في النصف الثاني من العام المقبل وقد تصل إلى اقل من ثلاثة دولارات للعبوة وفق تصريحات بعض المخبرات. لكن المهم هي الجهود التي تبذل الآن  في سبيل الحصول على أكبر كمية من اللقاح في أقرب وقت.

يشير بيان وزارة الصحة كما أسلفنا إلى مفاوضات للحصول على لقاحات تغطي 20% من السكان. أي ثمانية ملايين شخص. لكنه لا يذكر الفترة الزمنية اللازمة للقيام بهذه العملية. ولا توجد معلومات حول أعمار هذه الشريحة. تستوجب الشفافية أن تقوم اللجنة العلمية المكلفة بالتطبيق تحديد الأولويات ونشرها.

ولما كان الجيل الأول من اللقاح يستوجب خزانات تبريد خاصة. ترى هل تتوفر مؤسسات الوزارة على هذه الأجهزة في جميع أنحاء العراق؟ أم سيضطر المواطن إلى التنقل للحصول عليه؟

ويفترض في الحكومات أن تتحمل جميع نفقات اللقاح لأن الأمر يتعلق بصميم مهامها. أي لابد من أن يصل إلى جميع المواطنين مجاناً وبسهولة. هل ستجري الأمور على هذا النحو؟ أم سيكون للفساد المالي والإداري دوراً بارزاً في الحصول على اللقاح؟ كيف ستتصرف المليشيات والأحزاب لتحقيق مصالحها؟

وتشير التقارير إلى أن منع وباء كورونا من الانتشار بسرعة يتطلب تلقيح على الأقل نصف عدد السكان. سترتفع إذن الكلفة الكلية مقارنة بالحساب المذكور أعلاه. لكن توفير اللقاح لنصف عدد السكان يتطلب عدة أشهر. وكلما تقدم الوقت تحسن التقدم التكنولوجي وبالتالي تنخفض الكلفة.