تسليح الصحفيين.. احمد سعداوي

كتب الروائي احمد سعداوي:

تسليح الصحفيين ليس براءة اختراع لوزير الداخلية الياسري، وانما سبقه من شغلوا المنصب نفسه في الحكومات السابقة، إن كان الأمر متعلقاً بحماية الصحفيين أو الأطباء أو غيرهم.
.
في الحقيقة يا سيادة الوزير.. مسدس واحد في يد الصحفي لا يكفي. هو يحتاج الى “مليشيا صغيرة” تتكفّل بواجب حمايته حتى يستطيع التركيز على عمله، وأن لا يتصرّف بريبة تجاه اي تحركات مفاجئة لسيارات أو دراجات نارية على الرصيف. وحتى يستطيع العودة الى بيته بأمان من دون أن يفاجأ بمسلحين يخرجون إليه من طرف الزقاق.
.
وحتى نصل الى صلب الموضوع سريعاً من دون ثرثرة زايدة.. على وزارة الداخلية أن تستقيل كلّها بقضّها وقضيضها وأن يترك أمر “أمن المجتمع” الى شركات أمنية محلية “ميليشيات كيوت يعني”، وعلى الفقير الذي لا يملك كلفة حماية نفسه أن يغادر البلد.
.
إننا نتحوّل بفضل كونك “خرّاعة خضرة” جلبتك المليشيات الى منصبك هذا، وبسبب فقدان الثقة عند الناس بالاجهزة الامنية، ووجود 500 فصيل مسلّح يلعب فوق القانون وتحت القانون ومن حول القانون، وفي أوقات الفراغ يلعب بالقانون نفسه طوبة. وبسبب عدم وجود إرادة سياسية لبناء بلد ضمن حدود دنيا معقولة، فإننا يا سيادة الوزير نتحوّل شيئاً فشيئاً الى صومال التسعينيات.
.
البديل “الواقعي” هو اعادة هيكلة القوات المسلّحة والأجهزة الأمنية من الألف الى الياء، ولا توجد سلطة داخل العراق قادرة على اتخاذ قرار من هذا النوع.
البديل “الخيالي” تشكيل حكومة منفى بمساعدة الأمم المتحدة وفتح باب التطوّع لقوّات مسلحة بديلة تعيد تخليص البلد من الفوضى. [وهذه قصّة موجودة في رواية باب الطباشير].