تصريحات “قاسية وصادمة” من كبار علماء المناعة قد “تكسر” الفرحة بلقاح كورونا: انتم نائمون.. الوباء باقٍ!

يس عراق: متابعة

تصريحات مفاجئة وقاسية فجرها علماء بريطانيون في المناعة والاوبئة، قد تتسبب في “إحباط كبير” وتجعل من اكتشاف لقاح لكورونا أمرا غير مجدي تمامًا، حتى وصل الامر إلى توجيههم نقدًا إلى الحكومة البريطانية بسبب حجز كميات كبيرة من اللقاح بوصفها “تغط في النوم”.

 

وفاجأ البروفيسور جون بيل، العالم البارز وأستاذ الطب في “جامعة أكسفورد”، أعضاء البرلمان البريطاني برسالة تحذيرية من أن فيروس كوفيد 19 قد “يظل مستوطناً إلى الأبد”، مشيراً إلى أن العنصر المسبّب لعدوى كورونا قد لا يُقضى عليه أبداً.

كما قدّم أثناء حديثه في جلسة عقدتها “لجنة الصحّة والرعاية الاجتماعية في مجلس العموم البريطاني”، أدلة تفيد بأن أيّ لقاح محتمل ضدّ الفيروس “من غير المرجّح أن يكون له تأثيرٌ مناعي مستدام فيستمرّ فترة طويلة جداً”.

وأضاف مخاطباً اللجنة البرلمانية التي يترأسها جيريمي هانت، وزير الصحّة السابق والنائب عن حزب المحافظين، أن “المؤشرات تظهر أننا سنشهد دورات من اللقاحات وموجات من تكاثر الأمراض، ثم مزيداً من اللقاحات ومزيداً من الأمراض”.

يشار إلى أن جون بيل “68” عاماً منح في 2008 لقب فارس تقديراً لمساهماته القيّمة التي قدّمها في مجال الطب.

 

شلل الأطفال نموذجاً

واستخدم في كلامه أمام اللجنة، نموذج مرض “شلل الأطفال” وهو مرض يسببه فيروس، وله لقاح سهل، لكنه موجود دائماً، كمؤشر على مدى صعوبة القضاء كلّياً على عدوى كورونا.

وتابع “لاحظوا مدى الصعوبات التي واجهها العلماء والأطبّاء للتخلص من مرض “شلل الأطفال” مثلاً. فعلى الرغم من أن برنامج القضاء على ذلك الفيروس لا يزال مستمرّاً منذ حوالي 15 عاماً، لم يتحقق الهدف المرجو المتمثّل في التخلّص منه كليّاً”.

كما استنتج، “إذاً، سيأتي كورونا ويذهب، وسنشهد فصول شتاء عدّة يعاود فيها الفيروس نشاطه”.

 

 

“الحكومة تغط في النوم”

هذا وجاءت تعليقات السير جون بعد أقل من 24 ساعة على حجز حكومة المملكة المتّحدة مبكراً حوالي 90 مليون جرعة من لقاح “كوفيد- 19” وتأمينها من خلال اتفاقية شراكة عقدتها مع مؤسّستَي الأدوية “بايونتيك” و”فايزر” الأميركيّتين.

وأثناء اجتماع “لجنة الصحّة والرعاية الاجتماعية في مجلس العموم البريطاني”، الثلاثاء، وعمل فيه النواب على التدقيق في طريقة تعامل الوزراء مع وباء كورونا، وجّه السير جون انتقاداً إلى الحكومة واصفاً إياها بأنها “تغطّ في النوم” في مواجهة شبح كورونا.

كما حملت كلماته عتباً عليها، “أعتقد أننا كنّا حقيقةً في غفوةٍ في أثناء تعاطينا مع التهديدات التي كانت تلوح في الأفق، ما يشكّل وصمة عار لنا. فقد صدرت منذ عام 2000 ثمانية نداءاتٍ متلاحقة تنذر بنشوء أمراضٍ معدية تلوّح بخطر تحوّلها إلى أوبئة قد تهدّد باجتياح العالم بأسره”.

وأضاف بيل، “إن هذا ليس بجديد، أعتقد أننا وصلنا إلى وضعٍ نفتقر فيه إلى نظام صحي قوي ومحصّن بما يكفي لمقاومة الأوبئة. إنه أمرٌ ينبغي ألا نفتخر أو نعتزّ به. أعتقد أن الفشل الأكبر يتمثّل في أنه لم تكن لدينا الجاهزية الكافية التي تؤهّلنا إلى أن نكون على مستوى التحدّي في التصدّي لهذا الوباء”.

 

مجازفة وتراخٍ

في السياق نفسه، قدّم السير بول نورس الاختصاصي في علم الوراثة أدلّةً أيضاً في تلك الجلسة. وقد انضمّ إلى زميله السير جون في انتقاد الحكومة البريطانية مشيراً إلى وجود “نقص في القيادة على رأس الحكومة طوال فترة الوباء”.

كذلك أعرب نورس الحائز جائزة نوبل، عن خشيته من أن المملكة المتّحدة تجازف في المضي قدماً في حالةٍ من “التراخي”، نحو “شتاء يسوده الاستياء” ما لم تعتمد بنيات حوكمةٍ واضحة لمواجهة تأثيرات الوباء. “لم يكن الأمر واضحاً بشكلٍ دائم، في الأقلّ بالنسبة إليّ وزملائي، بشأن الجهة المحدّدة التي تتحمّل المسؤولية (حيال مواجهة الوباء)، ومن الذي كان يتّخذ القرارات”.

وأضاف، “لم أجد من خلال تجربتي في التحدّث مع عددٍ من المستشارين والمسؤولين السيّاسيين، سهولةً في معرفة الجهة المسؤولة عن الأجزاء المختلفة التي تتضمّنها إستراتيجية الاستجابة الحكومية في مواجهة الوباء، وبالتالي الاطّلاع على الخطط التكتيكية التي تمّ تحديدها. يراودني شعور بأن البوصلة كانت ضائعة، والمسؤوليات كانت تُرمى من طرفٍ على آخر”.