تصريح “مفاجئ” من النفط: ملف ينتظره العراق بعد سنوات سيحسم العام المقبل ويحفظ ملايين الدولارات يوميًا: رهان فشل لمدة 17 عامًا هل سينجح هذه المرة؟

يس عراق: بغداد

في تصريح مفاجئ، أكدت وزارة النفط اليوم الجمعة، أن خطة العام المقبل تتضمن إيقاف استيراد المشتقات النفطية، والاعتماد على الإنتاج المحلي، وذلك بعد حديث سابق للنفط تشير الى احتياج العراق نحو 3 سنوات للوصول الى هذه النقطة، وسط رهان على دخول شركات اجنبية للاستثمار، الامر الذي يؤشر الخبراء ضعف حدوثه.

وقال مدير عام المشاريع النفطية في وزارة النفط محمود عباس إن “خطة الوزارة خلال العام 2021 تتضمن إيقاف استيراد المشتقات النفطية”، مبيناً أن “هذه الخطة تنطلق من سياسة وزير النفط إحسان عبد الجبار الذي تعهد فيها بإيقاف استيراد المشتقات ،والاعتماد على إنتاج المصافي النفطية العراقية”.

وأوضح عباس أن “وزير النفط وفور تسنمه المنصب تعهد بأن تشهد الفترة الأولى وخلال ستة أشهر من انطلاق العمل إيقاف نصف كميات الاستيراد”، لافتاً إلى أنه “مجرد إكمال المشاريع الحالية في المصافي ستكون هناك نتائج جيدة”.

وأضاف أن “جائحة كورونا عطلت عمل الشركات الأجنبية الخاصة بمشاريع المصافي”، مشيراً إلى أن “مشاريع عديدة في مجال تحسين البنزين وصلت إلى مراحلها الأخيرة ،ولكنها تحتاج إلى الخبرات الأجنبية”.

وبين أن “وزارة النفط لديها مشروع في محافظة البصرة وهو وحدة تحسين البنزين في مصفى الشعيبة، وكذلك وحدة بمصافي الوسط وبغداد، وهن قريبات للتشغيل ،ولكنهن يعتمدن على الشركات الأجنبية”، موضحاً أن “هذه المشاريع تقريباً ستكتمل العام المقبل”.

ولفت إلى أن “وزارة النفط تستورد سنوياً ثلاثة مليارات ونصف المليار من مادتي البنزين والكاز”.

 

نصل للاكتفاء خلال 3 سنوات

وفي وقت سابق أكدت وزارة النفط، أن العراق سيصل إلى الاكتفاء الذاتي من إنتاج مادة البنزين عام 2023، مع استثمار كامل كميات الغاز المصاحب لعمليات إنتاج الخام البالغة 2700 مليون قدم مكعب قياسي.

 

وقـال وكيل وزارة النفط حامد الزوبعي إن “نهاية العام 2023 ستشهد انتاج كمـيات تـسد حاجة البلد من مادة البنزين من خلال ما ينتج من المصافي المحلية، بيد ان هذا الامر يعتمد على تنفيذ الخطة الموضوعة على ارض الواقع، كـإدخال مصفى كربلاء وإعادة تأهيل مصفى الصمود، اضافة الى ادخال وحدات جديدة لعـدد كبير من المـصافـي، واضافــة وحدات الــ (fcc) التي تساعد على زيادة الكميات المنتجة من المشتقات وتحسين نوعيتها”.

 

توسعة قطاع التصفية خلال 10 سنوات

وكشفت وزارة النفط في وقت سابق، عن استعدادات وعمل على انشاء وتوسعة قطاع التصفية النفطية في العراق عبر انشاء مصافي جديدة عن طريق الاستثمار الاجنبي وفق خطة تمتد لـ10 سنوات مقبلة.

 

وقال وكيل الوزارة حامد الزوبعي في تصريح صحفي إن “الوزارة تعمل ضمن خطتها للتوسع بانشاء المصافي عن طريق الاستثمار”، مؤكدا أن “العمل يسير بخطى حثيثة مع الشركات الاستثمارية لخلق موازنة تلبي حاجة المستثمر والبلد من المنتجات النفطية”.

 

واضاف: “الوزارة لديها حاليا مشاريع لبناء عدد من المصافي ستنفذ عن طريق الاستثمار كالفاو والناصرية والكوت وميسان وكركوك وحديثة”، منوها على أن “انجازها اعتمد وفق خطة معدة لغاية العام 2030 يتم تنفيذها بالتدريج عند استكمال الشركات المستثمرة استعداداتها ليتسنى بعدها توقيع العقود”.

 

وكشف الزوبعي عن “معوقات لدى المستثمرين تخص التمويل لاسيما مع الاوضاع الاقتصادية الصعبة التي يشهدها العالم باسره وهي التي تؤخرهم للدخول بهكذا مشاريع”، موضحاً أن “الوزارة تحاول تسهيل متطلبات المستثمرين للبدء بانشاء هذه المصافي”.

 

 

 

 

30 مليار دولار خلال 15 عامًا

وفي وقت سابق، قال عضو لجنة النفط والطاقة النيابية صادق السليطي، إن العراق صرف ما يقارب 30 مليار دولار على مدى 15 عاما لاستيراد المشتقات النفطية التي تذهب للاستهلاك الداخلي.

وأكد أن هذا المبلغ كان من المفترض استثماره وبناء مصاف لاستثمار النفط الخام المنتج وتحقيق ايراد اكثر من النفط الخام، موضحا ان وزارة النفط تمتلك خطة لاستثمار قطاع المصافي.

 

 

رهان على الشركات الاجنبية قد لايتم!

من جانبه، كشف الخبير الاقتصادي والنفطي  نبيل المرسومي في تدوينة رصدتها “يس عراق”، في وقت سابق، أنه “منذ نحو 17 عاما ووزارات النفط المتعاقبة تسعى لاستقطاب الشركات العالمية لانشاء مجموعة من المصافي العراقية من دون جدوى”.

 

 

واضاف: “عرضت وزارة النفط في وقت سابق بناء مصافي للنفط في واسط والديوانية والسماوة للاستثمار الاجنبي وقدمت الوزارة مجموعة من المزايا والتسهيلات للمستثمر الاجنبي من الارض المجانية والحماية الكاملة وبيع النفط لها بسعر يقل عن السعر العالمي من ٥-١٠ دولارات للبرميل الواحد”.

 

وتابع: “واليوم تعيد وزارة النفط مرة أخرى دعوة الشركات العالمية للمشاركة في تنفيذ مشروع مصفى استثماري في محافظة البصرة ( مصفى الفاو الاستثماري ) بطاقة (300 ) الف برميل باليوم بأسلوب (BOO ) أي بناء – تملك – تشغيل او ( BOOT ) أي بناء – تملك – تشغيل – نقل ملكية، وفق قانون الاستثمار في المصافي المرقم 64 لسنة (2007 ) وتعديلاته”.

 

واشار الى انه “المعروف ان نظام BOOT يستخدم عادة في انشاء مشاريع البنى التحتية كالطرق والموانئ والمطارات وليس في بناء المصانع والمصافي، ومع ذلك لم تكن هناك استجابة جدية من الشركات العالمية ليس فقط بسبب هذين النظامين وانما بسبب رداءة البيئة الاستثمارية في العراق اذ ان الاستثمار في المصافي هو من الاستثمارات المباشرة الطويلة الاجل والمكلفة جدا (قد يصل كلفة مشروع مصفى الفاو الى 8 مليارات دولار او اكثر) ، اذ ان فترة تأسيس المصافي طويلة وقد تستغرق 5 سنوات كما ان فترة استرداد راس المال طويلة”.

 

وبين ان “هذا يتطلب نظام استثماري  يسمح بتملك الأجنبي للمشروع في ظل بيئة استثمارية واعدة وجاذبة غير متوافرة معظم مكوناتها حاليا في العراق خاصة في ظل الفساد المستشري والسلاح المنفلت، ولذلك بقي العراق ينتج المشتقات النفطية من المصافي القديمة التي لم تعد قادرة على تلبية الطلب المحلي مما اضطر العراق الى الاستمرار في استيرادها بقيمة 2.8 مليار دولار سنويا”.

 

واكد ان “المصفى الوحيد الذي تم إنجازه وهو مصفى كربلاء بطاقة 140 الف برميل باليوم ، تم بأسلوب المقاولة الذي ينفذ حاليا من قبل ائتلاف شركات كورية وبأموال عراقية ، والدعوة الجديدة لبناء مصفى الفاو لن تكون افضل من سابقتها ، وببدو ان الوضع سيستمر هكذا الى ان تعي الجهات المسؤولة بعدم وجود بديل حاليا في العراق غير الاستثمار الحكومي لأموال النفط في تشييد صناعة نفطية متطورة تكون الاساس والمحفز لتنويع الاقتصاد العراقي ومن ثم خلق الوظائف للعاطلين عن العمل “.