تصنيف عالمي: العراق ضمن الدول الاعلى خطورة بمجال الاقتصاد والمال

يس عراق – بغداد

صنفت وكالة “AM Best ” الاميركية الخاصة بالتأمينات، العراق من بين الدول الأكثر خطورة في المجالات السياسية والاقتصادية والمالية.

وجاء تقرير الوكالة الخاص حول العراق في اطار “تقارير مخاطر” تتعلق بـ138 دولة حول العالم، تحدد فيها مستويات الخطورة لكل بلد، بما يخدم شركات التأمين العالمية للوفاء بالتزاماتها المالية، بناء على دراسة وتقييم كل العوامل التي تؤثر بشكل مباشر او غير مباشر على قطاع التأمين، ويتم من خلال تصنيف الدول بحسب خطورتها حيث صنف العراق ضمن الدول الاكثر خطورة (CRT5) اي انه يشكل مجازفة كبيرة للاستقرار المالي للجهات الضامنة.

وذكر التقرير ان العراق يندرج ضمن مستوى الدول الاعلى خطورة، بناء على مقاييس الاقتصاد والسياسة والنظام المالي.

وبينما كان نمو الناتج المحلي الاجمالي خلال العام 2019، 4.4%، فانه من المتوقع ان تكون حصيلة تراجعه بنسبة 12% في العام 2020، وهو تراجع اقتصادي مرده الإجراءات المتخذة للحد من انتشار وباء كورونا وانهيار اسعار النفط.

ومن بين الدول التي تمثل مخاطر عالية، تظهر خريطة نشرتها الوكالة دولا مثل العراق ومصر وليبيا والجزائر ولبنان واثيوبيا وكينيا ونيجيريا.

وفي تصوير للمشهد الاقليمي، ذكر تقرير الوكالة ان الانهيار العالمي لاسعار النفط في العام 2020، شكل “صدمة كبيرة” للمنطقة، باعتبار ان العديد من اقتصاديات دولها تعتمد على تصدير النفط والغاز.

ورأت الوكالة ان الاضطرابات الاجتماعية والسياسية في المنطقة قد تتصاعد، خاصة في دول تعاني من موزانات محدودة الموارد لا يمكنها ان تقدم تحفيزات. واضافت ان دولا كالسعودية والامارات والكويت وقطر بامكانها ان تمتص التكلفة الاقتصادية للوباء، لكن دولا غيرها كالجزائر وتونس ولبنان، امامها مساحات اقل للمناورة. ويشكل الوضع في لبنان حالة عدم استقرار خاصة.

واشارت الى ان العديد من عملات دول المنطقة مرتبطة بالدولار الأميركي، ما يحد من قدرة السياسات المالية على التعامل مع الازمة.

وحول المخاطر الاقتصادية في العراق، ذكر التقرير ان “الاقتصاد العراقي يفتقر بشدة للتنوع، ويعتمد بشكل كبير على قطاع النفط”، مضيفا ان وباء كورونا فاقم من انكشاف البلد اقتصاديا. وادى تراجع اسعار النفط والمداخيل الى ضغوط اكبر على الوضع المالي للبلد، ومفاقمة العجز ليصل الى 20 %، و16% من الناتج المحلي الاجمالي.

وبسبب العلاقات المتوترة للعراق مع دول غربية اساسية، فانه من المرجح الا يتلقى حجما كبيرا من المساعدات الخارجية. وانشأ البنك المركزي صندوقا لجمع التبرعات من المؤسسات المالية وجمع ما يعادل 37 مليون دولار لمواجهة وباء كورونا.

واعتبر ان التضخم قد يتفاقم على المدى الزمني المتوسط، على الرغم من ان تراجع الطلب المحلي وتخفيض قيمة العملة الوطنية ما ابقى التضخم عند نسبة 1% خلال العام 2020.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فان معالجة ضعف الحكومة وتخفيض الفساد، ستكون حيوية من اجل مستقبل التنمية الاقتصادية.

وبالنسبة الى المخاطر السياسية، ذكر التقرير ان الاستقرار الحكومي يتعرض لضغوط كبيرة في ظل الوباء، مشيرا الى ان موجات المتظاهرين الذي خرجوا احتجاجا، في حين ان المخاطر بما فيها تلك المتعلقة بعدم دفع الرواتب، قد تزايدت بسبب عدم تمكن حكومة مصطفى الكاظمي من جمع ما يكفي من الايرادات.

ورأى ان الفساد الواسع يظل عنصرا مهما، ويحتل العراق المرتبة 162 من اصل 198 دولة في هيئة الشفافية الدولية.

اما بالنسبة الى مخاطر الهجمات الصاروخية على القواعد الاميركية العسكرية والدبلوماسية، من جانب “الميليشيات” المرتبطة بالحشد الشعبي، فانها تزايدت. وبالاضافة الى ذلك، فمن المرجح ان يستغل تنظيم داعش الانسحاب الجزئي للقوات الاميركية، ويصعد من هجماته ضد القوات الامنية ومواقع الطاقة في العراق.

وصنفت الوكالة ايضا النظام المالي العراقي بانه يعاني من مخاطر عالية. واشارت الى ان البنك المركزي ساعد في تحقيق استقرار للاقتصاد من خلال تمويل ودعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة.

وبحسب صندوق النقد الدولي، فان استراتيجية حاسمة لاصلاح البنوك الكبيرة المملوكة من الدولة، وتسوية المسائل في القطاع المالي، ستعزز في تطوير القطاع الخاص وتوفر استقرارا ماليا.

وتأسست وكالة “AM Best ” في العام 1899 في مدينة نيويورك، ولها فروع حول العالم من بينها لندن ودبي وامستردام وهونغ كونغ وسنغافورة وميكسيكو سيتي. وبالاضافة الى عملها الاساسي في قطاع التأمينات، فان الوكالة تنشر تقارير اخبارية وتحليلات للمعلومات المتعلقة بقطاع التأمين.