تضارب المصالح يضرب مشروعًا يسد 2% من العجز بالوحدات السكنية ويأوي نصف مليون مواطن ببغداد

يس عراق: بغداد

مع تزايد المجمعات السكنية في العراق خصوصًا في العاصمة بغداد، كان مجمع بسماية هو المجمع الأوحد الذي تعد دفعاته المالية واسعاره “منطقية” وتصب باتجاه مصلحة الشريحة المستهدفة بالفعل والتي تعاني من ازمة السكن، الا ان المشروع متوقف عن العمل وابواب التقديم مغلقة على المواطنين، لأسباب مجهولة، تحيلها هيئة الاستثمار الى “مشاكل مع الشركة المنفذة ونقص في التمويل”.

وقالت رئيس هيئة الاستثمار، سهى النجار إن “ملف بسماية متوقف منذ 3 سنوات بسبب الخلاف مع الشركة”، مبينة ان “صرفيات ملف بسماية تجاوزت الإنجاز”، مؤكدة أن “الهيئة تحتاج الى 4 مليارات دولار لإكمال بسماية”.

 

وتابعت، أن “الهيئة تفضل الاستمرار مع الشركة المنفذة لإكمال مشروع بسماية وعملية تدقيق عقود بسماية ستنتهي خلال الأيام المقبلة”، مؤكدة سعي الهيئة “لتكرار تجربة مدينة بسماية السكنية”.

وبينما تحدثت رئيسة الهيئة عن “مواجهتها ضغوطًا سياسية كبيرة بشأن منح الأراضي”، لايستبعد مراقبون ان تكون الضغوط السياسية لها حصة موضوع بسماية وتلكؤ المشروع، وذلك لارتباطات سياسية بالمجمعات السكنية الأخرى والتي تباع باسعار باهضة واقساط غير معقولة، حيث يرجح مراقبون أن تعطيل بسماية يصب بصالح مبيعات المجمعات السكنية الاخرى غير الحكومية.

 

وتوفر مدينة بسماية 100 الف وحدة سكنية قادرة على ايواء قرابة نصف مليون مواطن، من اصل قرابة 4 مليون وحدة سكنية يحتاجها العراق، مايعني ان هذه المدينة لوحدها تحل 2% من ازمة السكن والعجز بعدد الوحدات السكنية المطلوبة، فيما تعتبر اول مشروع للمليون وحدة سكنية التي يريد العراق تحقيقها وانشائها في البلاد، مايعني انها تمثل 10% من الوحدات السكنية التي تنوي الدولة انشائها منذ سنوات.

 

بسماية.. أول دفعات المليون وحدة سكنية تواجه مصيرًا مجهولًا

 

وأصبح مصير مجمع بسماية غامضًا بعد أن تم إيقاف التقديم على الشقق في حزيران 2021، بفعل نفاد الكميات، وعدم وجود شقق جديدة قيد الانشاء، حيث اعلنت هيئة الاستثمار عن ايقاف التقديم على شقق بسماية بعد أيام قليلة من فتح التقديم وفق شروط التسديد الجديدة والدفعات المقدمة المنخفضة عبر المصارف.

وحددت هيأة الاستثمار الوطنية، مؤخرًا شرطاً لإعادة فتح عملية البيع لشقق مجمع بسماية السكني، حيث بينت أن “سبب توقف بيع شقق بسماية في وقت سابق يعود الى نفاد الشقق في المجمع بسبب كمية الطلبات التي قدمت لشرائها”، مبينة ان “توقيت اعادة بيع الشقق يشترط أن تكون متاحة من جديد”.

وكانت الهيئة قد فتحت باب التقديم على الشقق بواقع 20 الف وحدة سكنية، إلا أن الشركة الكورية المنفذة للمشروع كانت قد توقفت وانسحبت عن العمل عقب انجاز 30 الف وحدة سكنية.

وفي ايلول 2020 انسحبت الشركة الكورية عن العمل بالمشروع بعد ابلاغها من قبل الحكومة العراقية على عدم قدرتها على تسديد مستحقاتها بفعل الازمة المالية.

 

وفي ذلك الوقت، قال مدير الدائرة الادارية في هيئة الاستثمار صفاء خليل هادي إن مشروع بسماية السكني يعد من بواكير مشروع المليون وحدة سكنية وواجه الكثير من الاشكالات خلال الاشهر القليلة الماضية بعد ان نجحت الشركة المنفذة وحتى نهاية العام 2019، في انجاز 30 الف وحدة سكنية وزعت منها ما يقارب 15 الف وحدة سكنية بين المواطنين و15 الفا اخرى قيد التسليم.

وأوضح هادي، ان الشركة المنفذة للمشروع توقفت عن العمل حاليا بسبب عدم تسديد مستحقاتها لعامي 2019 و2020، كما تلكأت بسبب الحرب على عصابات “داعش” الاجرامية والاوضاع الاقتصادية التي شهدتها البلاد، منوهاً بأن الاعتراض على الشركة انها ليست استثمارا، وانما تمويل حكومي.

وأشار مدير الدائرة الادارية في هيئة الاستثمار، الى انه تم تحقيق 25 اجتماعا بين الحكومة وشركة (هنوا)، بيد انه لم يتم التوصل الى نتيجة، مشددا ان مشروع المليون وحدة سكنية في بغداد والمحافظات ووفق هذه المعطيات، توقف بشكل تام، معربا عن امله في وضع الحلول السريعة لتجاوز ازمة السكن في البلاد.

وعقب انسحاب الشركة الكورية، تثير تساؤلات عن كيفية تحقق الشرط الذي حددته هيئة الاستثمار بفتح باب التقديم مجددًا على الوحدات السكنية حال توفرها، حيث لم يتم الاعلان عما اذا سيتم اعادة الشركة الكورية للعمل مجددًا أم يتم التعاقد مع شركات جديدة لاكمال اعمال المشروع.