تضارب حكومي بشأن الجهة التي ستشغل فراغ “أكسون موبيل”.. انسحاب الشركات الاجنبية النفطية مفيد أم ضار؟

يس عراق: بغداد

تضارب مستمر بين تصريحات رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي وتصريحات وزير النفط احسان عبد الجبار، مازال يعمق الحيرة في الاوساط الشعبية واوساط المختصين فيما يتعلق بحصص الشركات الاجنبية الكبرى العاملة في القطاع النفطي العراقي.

قبل أيام وخلال تواجد الكاظمي في واشنطن، كان من المفترض أنه قطع الامال الصينية والعراقية بشراء حصة شركة اكسون موبيل الامريكية في حقل غرب القرنة 1، عندما أكد على أنه لن يحل محل شركة اكسون موبيل سوى شركة امريكية اخرى.

وقال الكاظمي لمجموعة صغيرة من الصحافيين في واشنطن إن “إكسون موبيل تدرس الخروج من العراق لأسباب تتعلق بممارساتها وقراراتها الإدارية الداخلية وليس بسبب الوضع في العراق”، وأضاف أنه “عندما تغادر إكسون موبيل فلن يقبل العراق لها بديلا سوى شركة أميركية أخرى”.

ولم يحدد الكاظمي الشركات الأميركية التي قد تكون مهتمة بالحصة، وبينما تملك شركة شيفرون عمليات في العراق أيضا الا انها رفضت في وقت سابق شراء حصة اكسون موبيل، فيما رفض العراق عرضا صينيا لشراء حصة اكسون موبيل، لتأتي تأكيدات الكاظمي بعدم القبول ببديل سوى بشركة امريكية اخرى.

 

واليوم وبعد ايام قليلة على تصريح الكاظمي، عاد وزير النفط احسان عبدالجبار ليتحدث عن العمل على استحصال الموافقات الرسمية لشراء حصة اكسون موبيل لصالح شركة نفط البصرة.

وقال عبد الجبار إن “نحن نحترم التعاقدات بشأن التوقيتات الزمنية ولكن تاخرنا بعض الوقت في إكمال برنامج شراء حصة (اكسون موبيل) ويجري حاليا معالجة ذلك لاستحصال الموافقات الرسمية لغرض الشراء لصالح شركة نفط البصرة”.

وأبدى عبد الجبار رغبته القوية المدعومة بالقدرات والخبرات ذاتها في قطاع وزارة النفط “بالاستحواذ على حصة (اكسون موبيل) في الحقول النفطية وكما حدث في 12 آب 2018 بعد انسحاب شركة (شل) النفطية من حقل (مجنون)”، مؤكداً أن “النجاح المسجل عالمياً في الادارة والتشغيل لشركة (نفط البصرة) لحقل (مجنون) دليل على تمسكنا بقدراتنا الكبيرة”، واستدرك ذلك بالقول: إن “الحكومة والوزارة لاتزالان تؤيدان إبقاء الاستثمار الاجنبي وذلك لابقاء الحداثة والتنمية بالشراكة مع كبريات الشركات الاجنبية في انضاج مشاريع الخدمات اللوجستية (النقل والتدريب والتطوير والاستثمار في مشاريع الطاقة الشمسية) من خلال استدراج الشركات الاجنبية للاستثمار في الطاقة الشمسية وفي مشاريع الغاز وبناء محطات الكهرباء بالطاقة البديلة وهو ما تجري مناقشته حالياً”.

 

تضارب اراء الخبراء.. هل انسحاب ادارة العراق لحقوله ايجابي ام سلبي؟

وتتضارب آراء الخبراء النفطيين والاقتصاديين، حول ايجابيات و سلبيات انسحاب الشركات الاجنبية وادارة الحقول الاستخراجية باياد عراقية فقط، فبينهم من دعا لتعجيل الانسحاب، واخرون يرون أنه مؤشر على فشل الاستثمار في العراق في القطاع النفطي وغيره من القطاعات.

يقول الخبير بالشأن النفطي حمزة الجواهري إن “انسحاب الشركات الاستثمارية لن يؤثر على ديمومة إنتاج النفط لأن العراق يمتلك حاليا موارد بشرية وطنية عاملة تم تدريبهم وتشغيلهم من قبل الشركات الأجنبية لأكثر من 10 سنوات، وقاموا بإكمال مشاريع كثيرة، ويتراوح نسب أعدادهم بين 70% و90% من حجم عمل تلك الشركات، الأمر الذي سيؤدي لاستمرار تشغيل العراق حقول النفط حتى لو انسحبت تلك الشركات”.

وأضاف الجواهري أن الشركات المنسحبة “لا تجد مصلحة كبيرة في عقود جولات التراخيص النفطية التي عائدها بسيط جدا يشكل نحو دولارين على كل برميل منتج” مؤيدا التعجيل بانسحاب الشركات الأجنبية من البلاد.

 

إلا أن الخبير الاخر في مجال الطاقة علاء الاسدي، لايجد جدوى من تأميم النفط مشيرًا إلى أن أصول الحقول العراقية لم يتم التلاعب بها، بل “كانت الشركات تتقاضى أجور خدمة عن كل برميل منتج”.

وأشار إلى أن “واجب الدولة العراقية هو جذب الشركات العالمية للعمل فيها لا أن تشجعها على مغادرة البلاد”.

واعتبر “مغادرة الشركات للعراق، والتي بدأت منذ انسحاب شركة شل الأميركية من حقل مجنون عام 2017 تبعتها بتروناس الماليزية” أنه مؤشر سلبي لا ينعكس فقط على قطاع النفط والطاقة فحسب بل “كل قطاعات الاستثمار في العراق”.