تطمينات عراقية حول الربط السككي مع ايران.. ومسؤول يؤكد: لا تنفيذ الا بحسم الخلافات الحدودية في الشلامجة !

يس عراق – بغداد

بعد ان تم كشف ملف الربط السككي بين العراق وايران يوم امس من قبل مسؤولين عراقيين استبقوا اعلان وزارة النقل العراقية، خرجت الأخيرة اليوم عن صمتها لتطلق جملة من التطمينات والنقاط المهمة حول المشروع الاستراتيجي بين البلدين، والذي تم الاتفاق عليه مؤخرا خلال زيارة الوفد الحكومي العراقي الى طهران التي يمثل بالنسبة لها منجما من العملة الصعبة التي تعاني من صعوبة الحصول عليها من دول غير العراق .

وتناول مدونون عبر مواقع التواصل الاجتماعي في العراق الانباء حول هذا الربط السككي مع ايران، بانقسام في الآراء بين التأييد والمعارضة فهناك من يراه إيجابيا في هذه المرحلة واخرين يرونه سلبيا.

وعلق وزير النقل العراقي الكابتن ناصر الشبلي، في تصريحات له اليوم الجمعة 24 تموز 2020، تعد بمثابة “التطمينات”، قائلا ان مشروع الربط السككي مع إيران “لن يستخدم تجارياً”، مؤكدا ان هناك دراسات بشأن مدى تأثير هذا الربط على الموانئ العراقية ومدى انتعاش الموانئ الإيرانية ،وستدرس هذا المشروع وزارات التجارة والتخطيط والنقل ووزارة الخارجية ،ومن ثم يُتخذ قرار بشأن الاستخدام التجاري.

وأضاف الشبلي، ان المشروع في البداية سيكون فقط للمسافرين وسيمرُّ في محافظات البصرة وذي قار وميسان والمثنى، مبينا ان الوزارة لديها مشروع موقع قديم يمتدُّ من الشلامجة إلى البصرة بطول (32) كيلومتراً ،ويمر بأماكن عديدة فيها ألغام وأراضي مستملكة، فيما لفت الى انه يمر فوق شط العرب بحدود كيلومتر واحد،وأن إيران تعهدت ببناء هذا الجسر على مسؤوليتها ،لكن الفتحة البحرية ستشيدها وزارة النقل.

واوضح: هناك خلافاً مع الجانب الإيراني على موضوع الحدود في الشلامجة ،وتوجد مباحثات وكتب رسمية بين وزارة الخارجية والجانب الإيراني، مبيناً أن الوزارة لا تستطيع البدء بالمشروع ،إلّا بعد أن يتم التفاوض وحسم الموضوع العالق هذا بين البلدين.

 وكانت وزارة النقل، قد أكدت في وقت سابق سعيها لربط العراق بشبكة سكك حديد مع أوروبا، مشيرة إلى أن الوزارة بصدد تطوير الربط السككي مع تركيا، لكي تكون عمليات النقل متواصلة لنقل المواد من الموانئ الى تركيا ثم إلى أوروبا ومن الجانب الغربي بإتجاه سوريا وطرطوس والبحر الأبيض المتوسط ،ومن الجانب الشرقي إلى إيران .

يذكر ان مستشار الأمن الوطني، قاسم الأعرجي قد اعلن، امس الخميس، عن قرب انطلاق مشروع الربط السككي بين ايران والعراق عن طريق الشلامجة، في أولى الخطوات العملية لتفعيل الاتفاقيات بعد انتهاء رحلة رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي إلى طهران.

وقال الاعرجي في تغريدة رصدتها “يس عراق”، إنه “قريباً سيتم الربط السككي بين ايران والعراق عن طريق الشلامجةً ونحتاج الى جهود مشتركة لرفع الغوارق من شط العرب لعودة الملاحة وحفظ حقوق العراق القانونية استناداً لاتفاقية 1975 .”

وتأتي هذه الخطوة، لترجمة ما تحدث عنه تقرير لصحفية تابناك المقربة من الحرس الثوري الايراني، عن المطالب التي تنتظرها ايران من العراق وحكومة الكاظمي، وعلى رأسها جاء السماح بنقل البضائع الايرانية عن طريق العراق وتصديرها إلى الدول الأخرى، الأمر الذي قد يفسر فائدة الربط السككي لإيران والمهام التي سينشأ لأجلها.

ونقلت الصحيفة في تقرير رصدتها “يس عراق”، ماو صفته بـ”أهم المطالب الاقتصادية لإيران من رئيس وزراء العراق”، عن الامين العام لغرفة التجارة الايرانية العراقية المشتركة حامد حسيني إنه “بالنظر إلى أن السوق الرئيسية للمنتجات الإيرانية تقع في جنوب ووسط العراق، يمكن اعتبار فتح الجمارك الإيرانية العراقية غير المقيد واحدًا من وطُلبت مطالب اقتصادية خطيرة.”

وأشار حسيني إلى “عضوية العراق في اتفاقية كارني تير معتبرا ان الآن يمكن لإيران أن تطالب بنقل البضائع عبر العراق إلى دول أخرى، وهذا سيجعل رجال الأعمال العراقيين وصناعة النقل العراقية والعلاقات التجارية بين البلدين أكثر نشاطا”.

المخاطر الاقتصادية المترتبة على العراق؟

وبعيدًا عن ماقد تسببه هذه الخطوة من توتر في العلاقات الاميركية العراقية ربما، فإن اراء اقتصادية تقلل من اهمية وفائدة الربط السككي للعراق مع دول الجوار، وتفضيل جعل السكك محتكرة من قبل العراق، واخذ مهمة نقل بضائع باقي الدول بيد عراقية وما ستدره من فوائد.

وفي تصريح لوزير النقل الأسبق الخبير البحري عامر عبدالجبار، أكد أن “الربط السككي مع ايران او دول الخليج، يعني ان تنتقل بضائع هذه الدول إلى العراق وشمال العراق ترانزيت، ولايجني العراق منها إلا عمولة الترانزيت”، مشيرا إلى أن “الموانئ العراقية بهذه الطريقة ستنتهي”.

وأضاف أنه “اذا احتكر العراق الربط السككي بشبكة ترتبط بالموانئ و(الحدود)، سنجبر دول المنطقة لنقل بضائعهم بالسفن إلى الموانئ العراقية، ومن ثم تنقل بالقطار العراقي إلى تركيا وشمال اوروبا، وهذا سيدر عوائد ارساء السفن وعمولة السكك الحديدية وغيرها”.