تعثر الإصلاح الاقتصادي الحكومي ينذر بـ”كارثة” تعصف بالعراق.. ارتفاع الديون والدينار العراقي على شفا الانهيار

يس عراق: بغداد

حذّر الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، من خطورة تفاقم ديون العراق بسبب الاقتراض الداخلي والخارجي، لتمويل رواتب الموظفين، جراء الأزمة المالية الخانقة التي تعصف بالبلاد بسبب انهيار أسعار النفط عالميا، مؤكدا أن الحل هو أن تعظيم إيرادات الدولة وترشيق الانفاق للسيطرة على الوضع المالي والحفاظ على الدينار العراقي من الانهيار.

خطورة نقص الاحتياطي

وقال الخبير الاقتصادي، نبيل المرسومي، في مقال أطلعت عليه “يس عراق”،  “اود التركيز على الضرر المتوقع لاستهلاك الاحتياطيات النقدية، ورفع حجم الديون لسد العجز الكبير الذي سيظهر في الميزانية، في حالة عدم ترتيب الحكومة لأوضاعها وخفض التزاماتها المالية، وتعظيم إيراداتها غير النفطية ، فالاحتياطيات الأجنبية قاعدة لحماية الدينار وضمان استدامة سياسة الربط مع الدولار، وهو أمر يحتاج إلى احتياطيات بالنقد الأجنبي، كافية للدفاع عنه وتثبيت سعر الصرف، وأي ضعف في الاحتياطيات سينعكس سلباً على سعر الصرف الذي يؤدي انخفاضه الى تضخم في الأسعار بشكل عام مما يؤثر على الجميع دون استثناء، والأكيد أن استمرار انخفاض الدخل بسبب انهيار أسعار النفط مع عدم خفض الإنفاق سيدفع الحكومة للسحب من الاحتياطيات ( بصورة غير مباشرة ) التي يؤثر تناقصها على قوة المركز المالي وبالتالي الغطاء النقدي للدينار، وهذا ينطبق على التوسع في الدين العام وبما يؤثر مستقبلاً على الاستقرار المالي والتصنيف الائتماني وحجم خدمة الدين العام. يبلغ الدين الخارجي في العراق 25.444 مليار دولار عدا ديون الخليج البالغة 41 مليار دولار التي لا تعد حاليا ديون فعالة . فيما يبلغ الدين الداخلي 40.810 ترليون دينار . وفي المقابل بلغت اقساط خدمة الدين 16.364 ترليون دينار في عام 2019 . ووفقا لقانون الاقتراض الجديد ستقترض الحكومة 15 ترليون دينار من المصارف الحكومية و5 مليار دولار من صندوق النقد الدولي لتغطية الاحتياجات التشغيلية العاجة لهذا العام فقط والتي تشكل نحو 7 ترليونات دينار شهريا أي 84 ترليون دينار سنويا . وعند إضافة الديون الجديدة تصبح مديونية العراق الداخلية 55.810 ترليون دينار و ديونه الخارجية 30.444 مليار دولار . وبعيدا عن المعايير المضللة التي يستخدمها البنك الدولي في قياس عبء المديونية فإن هذا المستوى من الدين العام في العراق يعد كبيرا خاصة وإن أقساط خدمة الدين سترتفع الى اكثر من 20 ترليون دينار سنويا وهي تشكل ما بين 40-50% من عوائد الصادرات العراقية حاليا وهي نسبة كبيرة خاصة وان تلك العوائد مرتبطة على نحو كبير بأسعار النفط المتقلبة . ولذلك تبدو الحاجة ماسة لإصلاح اقتصادي حقيقي وهو ما لا يمكن فعله في العراق من دون ان يسبقه اصلاح سياسي حقيقي وبعكس ذلك يتجه البلد نحو المجهول نظرا للتحديات الاقتصادية الجديدة والكبيرة التي يواجهها العراق حاليا والتي سيواجهها مستقبلا خاصة اذا ما امتدت الازمة المالية لعام آخر حينذاك سيضطر العراق الى اتخاذ إجراءات مؤلمة وقاسية منها تخفيض سعر صرف الدينار العراقي”.

المالية النيابية

وقال عضو اللجنة المالية في البرلمان العراقي، جمال كوجر، إن “هناك ملفات يمكن في حال نجاح الحكومة معالجتها أن توفر للبلاد مبالغ مالية تساعد في تجاوز الأزمة، وتغني عن اللجوء إلى القروض، وتوفر مبالغ مالية كبيرة تتجاوز قيمة تلك القروض”.

وتابع كوجر، أن “من بين تلك الملفات التي تحتاج إلى إجراءات عاجلة ملف الفضائيين (الموظفين الوهميين)، وأعدادهم بين 100 – 300 ألف فضائي في وزارة الدفاع، منهم نحو 146 ألفا ضمن الحشد الشعبي، وهو ملف يكلف الموازنة مليارا و50 مليون دولار سنويا، على أقل تقدير، كما أن ملف متعددي الرواتب من الملفات الخطيرة، فهناك أكثر من 250 ألف شخص يحصلون على أكثر من 3 رواتب شهرية، تحتاج إلى قرارات سياسية بإيقافها”.

وأكد أن “مختصين يقدرون إجمالي تلك الرواتب بأقل نسبة كأن تكون قيمة الراتب الواحد 400 دولار شهريا، ستكون كلفتها 3 مليارات دولار و600 مليون سنويا، وهذا أقل تقدير”.

وأضاف أن “ملف المنافذ الحدودية، إذ هناك 6 منافذ خارجة عن سيطرة الحكومة، ولا تحصل الحكومة من خلالها إلا على نحو ملياري دولار سنويا، في حين أن وارداتها بحسب حسابات اللجنة المالية لا تقل عن 12 مليار دولار، كما أن ملف الجباية الحكومية والضرائب لا تحصل الحكومة منها إلا على أقل من مليار واحد، في حين أن وارداتها تزيد عن 12 مليار دولار سنويا”.

واكدت اللجنة المالية النيابية الاحد الماضي، اعادة قانون الاقتراض الداخلي والخارجي الى الحكومة لعدم تحديد نسبة الاقتراض.

وقال عضو اللجنة احمد مظهر الجبوري، ان “عودة العراق الى الحاضنة العربية والدعم الدولي والخليجي سيساعد العراق على تجاوز الازمة المالية قريبا اضافة الى استغلال واردات المنافذ الحدودية الكفيلة بتعويض انخفاض اسعار النفط”، مشيراً الى ان “اسعار النفط في تعافٍ مستمر وستعود الى طبيعتها خلال الاشهر القادمة”.