تعثر النمو العالمي يزيد الضغوط على المنتجين في الصين والواردات تهبط لأدنى مستوى منذ 4 أعوام

يس عراق: متابعة

انكمشت صادرات الصين مجددا في أيار (مايو) الماضي، مع استمرار إجراءات الغلق الشامل العالمية بسبب كورونا، في حين بلغت الواردات أدنى مستوياتها منذ أربعة أعوام، منخفضة بوتيرة أكبر من المتوقع بسبب تنامي الضغوط على المنتجين في ظل تعثر النمو العالمي.

ووفقا لـ”رويترز” أظهرت بيانات الجمارك أمس الصورة القاتمة للتجارة الصينية، إذ إن الصادرات في أيار (مايو) تراجعت 3.3 في المائة، مقارنة بها قبل عام، بعدما سجلت زيادة مفاجئة في نيسان (أبريل) بلغت 3.5 في المائة، وتوقع استطلاع أجرته “رويترز” انخفاضا بنسبة 7 في المائة.

جاء أداء الصادرات أفضل من التوقعات لكن الواردات هوت 16.7 في المائة، مقارنة بها قبل عام ومقارنة بهبوط 14.2 في المائة، في الشهر السابق، وذاك أكبر تراجع منذ كانون الثاني (يناير) 2016.

وكانت التوقعات لهبوط الواردات 9.7 في المائة في أيار (مايو).

نتيجة لذلك، سجلت الصين فائضا تجاريا قياسيا بلغ 62.93 مليار دولار الشهر الماضي، وهو الأعلى منذ بدأت “رويترز” تتبع البيانات في 1981، مقارنة بتوقعات لفائض 39 مليار دولار وبعد فائض قدره 45.34 مليار في نيسان (أبريل).

وبلغ فائض التجارة مع الولايات المتحدة 27.89 مليار دولار في أيار (مايو)، وفقا لحسابات أجرتها “رويترز” من واقع بيانات الجمارك الصينية.

وكانت صادرات الإمدادات الطبية نقطة مضيئة، حيث تهيمن الصين على سلاسل توريدها، وتفيد الحسابات من واقع بيانات الجمارك أن الصين شحنت إمدادات طبية بقيمة 63.2 مليار يوان في النصف الأول من أيار (مايو) مقارنة بما قيمته 71.2 مليار يوان في آذار (مارس) ونيسان (أبريل) معا.

وأعلن مسؤولون في الجمارك في بكين أن التجارة الخارجية للبلاد تراجعت بـ9.3 في المائة، في أيار (مايو) مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي.

ووفقا لـ”الفرنسية”، استأنفت الحركة إلى حد كبير، لكن الشركات تواجه صعوبات في تلقي طلبيات في وقت لا تزال فيه أسواقها الرئيسة في أوروبا وأمريكا الشمالية، مشلولة بسبب الوباء.

ورأى المحلل راجيف بيسواس من مكتب “أي إتش أس ماركيت” أن الوضع القائم “سيواصل الضغط على الصادرات في حزيران (يونيو) وفي تموز (يوليو)”.

ويضيف “لكن يجب أن تنتعش الصادرات خلال الفصل الثاني، تزامنا مع رفع العزل في أوروبا وخلال فترة الأعياد، التي عادة ما ترتفع فيها الطلبيات”.

ويتوقع المحللون في الأثناء أن ينخفض الطلب على السلع الطبية مع تحسن الوضع الصحي في العالم.

انتعاش بطيء وغموض

انخفضت الواردات، من جديد في أيار (مايو) بنسبة 16.7 في المائة، مقارنة بالعام الماضي، مقابل 14.2 في المائة، في نيسان (أبريل)، وهذا أسوأ تراجع للواردات تسجله الصين من كانون الثاني (يناير) 2016.

ويعد التراجع الذي يسجل للشهر الخامس على التوالي، أعلى بكثير مما توقعه محللون لوكالة “بلومبيرج”، كانوا ينتظرون تسجيل تراجع بنسبة 7.8 في المائة.

ورأى المحلل بيسواس أن ذلك “يشكل انعكاسا لبطء الانتعاش في الصين، فيما ثاني أكبر اقتصاد في العالم متوقف منذ أواخر كانون الثاني (يناير) بسبب الوباء”.

وتعد الاقتصادية إيريس بانج من مصرف “آي أن جي” أن الشركات أيضا بدون شك خفضت وارداتها نظرا إلى الغموض المحيط بالطلب.

وسط هذا التراجع التجاري، تسعى المدن الصينية إلى استحداث تدابير من شأنها رفع الطلب المحلي، فقد أعلنت بكين الأسبوع الماضي منح قسائم شرائية قيمتها 12.2 مليار يوان “1.6 مليار يورو” لدعم القدرة الشرائية للسكان، وفق وكالة أنباء الصين الجديدة.

وكنتيجة طبيعية لتراجع الواردات، ارتفع الفائض التجاري للصين في أيار (مايو) حتى 62.9 مليار دولار، في حين بلغ 45.3 مليار الشهر الفائت. كما ارتفع الفائض التجاري الصيني مع الولايات المتحدة بنسبة 3.7 في المائة، ليبلغ 27.9 مليار دولار في أيار (مايو)، مقارنة بالعام الماضي.

وارتفعت حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين في الأشهر الأخيرة على خلفية الوباء وقضايا أخرى. ووسط تضرر الدولتين من الوباء، يشكك اقتصاديون في إمكانيتهما تلبية تعهداتهما التي وافقتا عليها في اتفاق تجاري جزئي أبرم في كانون الثاني (يناير).

وفي خطوة غير مسبوقة، لم تحدد الصين الشهر الماضي هدفا للنمو لهذا العام، إذ برر لي كيكيانج رئيس الوزراء الصيني ذلك مع افتتاح الدورة السنوية للبرلمان الصيني بالقول “إن دولتنا تواجه بعض العوامل التي يصعب التنبؤ بها”، بسبب وباء كوفيد – 19 والظروف العالمية.

وأعلن لي تدابير قيمتها 2000 مليار يوان “256 مليار يورو”، مثل رفع عجز الموازنة والاقتراض الحكومي، بهدف دعم سوق العمل، وللمرة الأولى في تاريخه، تراجع الاقتصاد الصيني بنسبة 6.8 في المائة، في الفصل الأول بفعل تفشي الفيروس.

ارتفاع النقد الأجنبي

وفقا لـ”الألمانية”، أظهرت بيانات رسمية في الصين أمس ارتفاع احتياطي البلاد من النقد الأجنبي إلى 3.1017 تريليون دولار أمريكي بنهاية أيار (مايو) الماضي، مقابل 3.0915 تريليون دولار أمريكي في نهاية نيسان (أبريل).

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” عن وانج تشون يينج، المتحدثة باسم مصلحة الدولة للنقد الأجنبي، القول “إن سوق صرف النقد الأجنبي الصيني عملت بشكل مطرد الشهر الماضي، مع الحفاظ على التوازن بين العرض والطلب بشكل أساسي”.

وعزت وانج النمو في أيار (مايو) إلى عوامل متعددة، من بينها أسعار الصرف والتغيرات في أسعار الأصول. ورغم البيئة الاقتصادية المعقدة وسط جائحة كورونا حول العالم، قالت وانج “إن الاقتصاد الصيني شهد عودة تدريجية إلى طبيعته، ولديه مرونة وإمكانية ومجال للمناورة، ما يوفر أسسا قوية لاستقرار احتياطيات النقد الأجنبي”.