تعرف على التفاصيل،، هل كان حواراً استراتيجياً من أجل الأمن والطاقة وأرشيف البعث،، أم “إملاءات”؟

متابعة يس عراق:

أنتهى اللقاء الحواري التفاوضي العراقي الامريكي، امس الجمعة، وسط أجواء تترقب نتائج أكبر ودعوات سياسية لحسم ملفات عالقة بين الطرفين.

وعُقد اللقاء عبر دائرة الفيديو المغلقة بسبب جائحة فيروس كورونا، لتحديد المواضيع الرئيسية التي ستُعهد بعد ذلك إلى لجان لإجراء مناقشات طويلة الأمد في العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

وكالة الصحافة الفرنسية عن الدبلوماسي الأمريكي روبرت فورد من معهد الشرق الأوسط إنه “لن يعاد تعريف العلاقات الأميركية العراقية بأكملها بين ليلة وضحاها”، مؤكدا انه “وللمرة الأولى يكون هناك الأشخاص المناسبون في المكان المناسب وفي الوقت المناسب”.

وتُصر جهات سياسية عدة على تحديد مصير الاف من الجنود الامريكيين في العراق ووضعه كموضوع اساسي في المحادثات، بعد أكثر من عامين ونصف العام من اعلان النصر على تنظيم داعش، مع إضافة مسألتي الاقتصاد أو التبادل الثقافي.

 

ويبدو ان لدى واشنطن رؤية أخرى بشأن تواجد تنظيم داعش الذي لم ينتهي برأي مسؤولين عسكريين، يشاطرهم فيها مسؤولين عراقيين سنة وأكراد، حيث تنقل الوكالة الفرنسية عن مسؤول لم تذكر اسمه، أن “تقليصاً كبيراً لعدد القوات الأمريكية، سيكون أمراً غير مرجح إلى حد كبير، إذ لا يزال التهديد الارهابي لتنظيم داعش موجوداً، وهو رأي دول التحالف الأخرى التي ليست طرفاً في الحوار الأميركي العراقي”.

اقرأ ايضاً،، ساعات على الحوار الستراتيجي وتضارب بشأن مصير القوات الاميركية: هل يتجه الكاظمي لعلاقات “مخففة عسكريًا” ومعززة اقتصاديًا؟

 

وتعتقد الحكومة العراقية، ان الحوار الاستراتيجي قد يؤمن عقوداً أميركية في مجال البناء والطاقة والضغط باتجاه تحصيل مساعدات من الخليج أو من البنك الدولي.

على الصعيد السياسي الداخلي، فأن الحوار لم يُقابل عند بعض الاطراف بالاهتمام المطلوب، بل ان البعض طالب بـ”التمثيل” ضمن الفريق العراقي.

 

 

ونشرت الخارجية العراقية، اليوم الجمعة، بياناً عرضت فيه نتائج أولية عن الحوار المغلق، اذ قالت “الوفد الممثل لجمهوريّة العراق برئاسة الوكيل الأقدم لوزارة الخارجيّة عبد الكريم هاشم، ووفد حكومة الولايات المتحدة برئاسة وكيل وزارة الخارجيّة ديفيد هيل، عقدوا الجلسة الأولى للحوار الاستراتيجيّ عبر دائرة تلفزيونيّة مغلقة اليوم وفقاً لاتفاقية الإطار الاستراتيجيّ للصداقة والتعاون المُوقّعة في العام 2008”.

 

اطلع على،،، يومان على “الحوار الستراتيجي”: تطلعات اقتصادية وثقافية.. وأخرى تركز على “إخراج القوات”

 

واضاف البيان الذي أطلعت عليه “يس عراق”، “قدّم الجانبان في الجلسة تصوّراتهما الأساسيّة فيما يتعلق بالعلاقات الاقتصاديّة، والسياسيّة، والأمنيّة، والثقافيّة بين البلدين، واتسمت النقاشات بالروح الودّية والإيجابيّة، وعبّرا عن تقديرهما للعلاقات الجيّدة بين البلدين، إذ ستكون هذه الجلسة بداية لسلسلة جلسات أخرى للحوار الاستراتيجيّ على أمل أن تُعقَد الجلسة المقبلة بشكل مُباشِر في واشنطن عند توافر الظروف المُناسِبة”.

 

وبحسب البيان الذي نشرته الوزارة فقد تناولت المباحثات مجالات الأمن، ومكافحة الإرهاب، والاقتصاد، والطاقة، والقضايا السياسية، والعلاقات الثقافية، مع الاتفاق على تحديد اتفاقية العام 2008 كأطار عام في المباحثات.

واشار البيان الى “بحث بقضايا الاقتصاد والطاقة، حيث أدرك البلدان التحديات الاقتصادية الهائلة التي تواجه العراق في ضوء أزمتي جائحة كوفيد-19، وانخفاض أسعار النفط، وحاجة العراق إلى تبني إصلاحات اقتصادية جوهرية، وبحثت الولايات المتحدة تزويد العراق بالمستشارين الاقتصاديين للعمل بشكل مباشر مع حكومة العراق، بما في ذلك الدعم المقدم من المؤسسات المالية الدولية فيما يخص الخطط الجدية لتشريع اصلاحات اقتصادية جوهرية، وناقشت الحكومتان مشاريع الاستثمار المحتملة التي تنخرط فيها الشركات الأمريكية العالمية في قطاع الطاقة والمجالات الأخرى، شريطة أن تكون ظروف العمل مؤاتية”.

وفيما يخص الجوانب السياسية، ذكر البيان ان “الولايات المتحدة الأمريكية أعربت عن وقوفها إلى جانب جمهورية العراق، ليس من خلال التعاون الثنائي الوثيق على المستويين الأمني والسياسي فقط، ولكن من خلال دعمها للعراق وحكومته الجديدة، وجددت الدولتان تأكيدهما على أهمية مساعدة العراق في تطبيق برنامجه الحكومي والإصلاحي بالشكل الذي يلبي طموحات الشعب العراقي، بما في ذلك مواصلة الجهود الإنسانية، واستعادة الاستقرار، وإعادة إعمار البلد، وتنظيم انتخابات حرة وعادلة ونزيهة. وأكدت الولايات المتحدة، بالتعاون مع شركائها الدوليين، على دعمها المتواصل للتحضيرات التي يجريها العراق للانتخابات، وجهود دعم سيادة القانون، وحقوق الإنسان، وإعادة النازحين وتسهيل عملية اندماجهم، ولاسيما الأقليات في المجتمع العراقي التي تعرضت للإبادة على يد تنظيم داعش الإرهابي”.

 

وفيما يخص الشراكة الأمنية، أقر البلدان انه في ضوء التقدم المتميز بشأن التخلص من تهديد تنظيم داعش الإرهابي، ستواصل الولايات المتحدة الأمريكية خلال الأشهر المقبلة تقليص عدد القوات المتواجدة في العراق والحوار مع الحكومة العراقية حول وضع القوات المتبقية وحيث يتجه تركيز البلدين صوب تطوير علاقة أمنية طبيعية تقوم على المصالح المشتركة. كما أكدت الولايات المتحدة الأمريكية أنها لا تسعى الى اقامة قواعد دائمة أو تواجد عسكري دائمي في العراق، كما اتفق عليها مسبقاً في اتفاقية الاطار الاستراتيجي لعام 2008 والتي تنص على ان التعاون الامني يتم على اساس الاتفاقات المتبادلة. والتزمت حكومة العراق بحماية القوات العسكرية للتحالف الدولي، والمرافق العراقية التي تستضيفهم بما ينسجم مع القانون الدولي والترتيبات المعنية بخصوص تواجد تلك القوات وبالشكل الذي سيتم الاتفاق عليه بين البلدين.

 

وعلى المستوى الثقافي، ناقشت الحكومتان خطط إعادة الأرشيف السياسي المهم إلى حكومة العراق، وجهود تطوير قدرات الجامعات العراقية. كما ناقش الطرفان خطط إعادة القطع الاثرية، وأرشيف حزب البعث إلى العراق.

 

وجَدَّد الطرفان تأكيدهما على أهمية العلاقة الإستراتيجية وعزمهما اتخاذ خطوات مناسبة تعمل على تعزيز مصالح كلا البلدين ولتحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة. ورحبت حكومة الولايات المتحدة بفرصة إعادة تأكيد شراكتها وتقويتها مع العراق مع شروع رئيس الوزراء العراقي باستلام مهامه الحكومية. وتتطلع كلا الحكومتين إلى مباحثات معمقة بشأن القضايا المذكورة آنفاً في اجتماع لجنة التنسيق العالي للحوار الإستراتيجي في العاصمة واشنطن المزمع عقده في تموز.