تعويض الحصة الروسية في اوروبا.. النفط السعودي ينتقل بأريحية عبر انابيب والعراقي يسلك رحلة طويلة عبر البحر ويخسر 3 مليون دولار يوميًا

يس عراق: بغداد

بدأت السفن المحملة بالنفط العراقي تتزايد باتجاه الغرب قاطعة البحر الأحمر وقناة السويس، بعد أن فقد العراق جزءًا من حصته السوقية في السوق الاسيوي، مقابل زيادة حصته في السوق الاوروبي الذي حظر النفط الروسي.

ومن قرابة 500 الف برميل يوميًا فقط، ارتفعت حصة العراق التصديرية الى السوق الاوروبي الى مايقارب المليون برميل بحسب وكالة بلومبرغ التي رصدت قرابة 1.2 مليون برميل يوميًا يتوجه الى اوروبا عبر البحر مؤخرا منطلقة من الخليج العربي معظمها من العراق.

 

الان العراق والسعودية اللذان يهيمنان على كميات النفط المتوجهة لاوروبا من  الشرق الاوسط، تختلف طرق نقل نفطهم بين بعضهم البعض، ففي الوقت الذي تنقل السعودية نفطها الى اوروبا عبر الانابيب التي تعبر مصر وهو مايجعل التصدير اكثر جدوى، يضطر العراق الذي لايمتلك اي انابيب تتجه غربًا، لاستخدام الناقلات البحرية التي تقطع مسافة اطول كايؤدي لخسارة العراق كلف نقل كبيرة.

 

وذكرت وكالة بلومبرغ، أن “أكثر من مليون برميل من النفط الخام وصل إلى أوروبا من الشرق الأوسط بشكل يومي في الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر يوليو، عبر خط أنابيب يعبر مصر، ووفقا لبيانات تتبع السفن التي جمعتها “بلومبرغ” تضاعفت الأحجام تقريبا عما كانت عليه قبل عام.

وبينما تهيمن الشحنات من المملكة العربية السعودية على التدفقات عبر الأنابيب، الا العراق يزيد أيضا من عمليات التسليم لكن عبر سفن صغيرة لتنقل النفط مباشرة عبر قناة السويس إلى البحر الأحمر، حيث تقوم شحنات العراق بالأمر الأخير.

وبعيدًا عن الانابيب، كان النفط العراقي من بين 1.2 مليون برميل يوميًا توجهت الى اوروبا عبر قناة السويس قادمة من الخليج العربي، ومعظمها من العراق، الامر الذي قد يؤدي إلى رفع إجمالي التدفقات من الشرق الأوسط إلى أوروبا إلى 2.2 مليون برميل يوميا، بزيادة تقارب 90٪ منذ يناير/كانون الثاني (الشهر الأخير قبل بدء العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا).

.

وبالرغم من هذه المؤشرات التي ستجعل العراق خلال الفترات القادمة مطالبًا برفع صادراته النفطية الى الغرب، الا ان عدم امتلاك العراق لمنفذ تصديري باتجاه الغرب، سيجعله اقل قدرة على تلبية جميع الطلبات التصديرية الى الغرب.

ويمتلك العراق انبوب كركوك-جيهان، والذي تعادل قدرته التصديرية 100 الف برميل يوميًا فقط، وهو مايعادل 5% فقط من الكميات الواجب تصديرها الى اوروبا.

وبذلك، فلن يكون امام العراق سوى الاعتماد على المنفذ البحري عبر الخليج العربي والبحر الاحمر، وبرحلة طويلة ستكلفه اجور نقل كبيرة، حيث سيتحمل العراق جزءا من كلفة النقل والتأمين والتي قد تصل الى 3 دولارات للبرميل قياسا بالأسواق الاسيوية التي يتحمل فيها مشتري النفط العراقي لكل تكاليف النقل والتأمين .

وبذلك يعني ان العراق اذا وجه مليون برميل نفط يوميًا الى اوروبا عبر البحر، فانه سيتكبد 3 ملايين دولار يوميًا او 90 مليون دولار شهريا كأجور نقل، وذلك نتيجة عدم امتلاكه منفذا بريا اخرا غير المنفذ البحري مثل انبوب كركوك بطاقة كبيرة ليتم التصدير عبره الى اوروبا.