تغريدة الصدر عن فساد المصارف تنسحب إلى نقاش مسألة صرف الدولار.. تركيز على ملف غير موجود وإهمال لملف “الفواتير المزورة”!

يس عراق: بغداد

لم تهدأ الدعايات والانباء المتداولة في مواقع التواصل الاجتماعي وتحليلات الخبراء حول اعادة سعر صرف الدولار الى سابق عهده بعد عام واحد فقط من رفع سعر صرف الدولار، منذ يومين متتالين بعد تغريدة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر التي حملت 6 مقترحات وصفت كإجراءات “تكميلية” لمسألة رفع سعر صرف الدولار.

وبالرغم من ان تغريدة الصدر لم تحمل إشارة إلى مسألة ارجاع صرف الدولار الى وضعه السابق بل تضمنت مقترحات باخذ اجراءات تخص بعض المصارف المستفيدة من مزاد بيع العملة ومسألة الفواتير المزورة المتعلقة بالاستيراد، الا ان الحديث والاجواء العامة مازالت تدورحول مسألة سعر الصرف وامكانية ارجاعه الى سابق عهده.

ولعل مسألة “الفواتير المزورة” هي أهم ما تطرق اليه الصدر، حيث ان مبيعات البنك المركزي من العملة الصعبة التي بدأت تتجاوز الـ200 مليون دولار يوميًا، معضمها تذهب الى الخارج كحوالات لاستيراد البضائع، في الوقت الذي يشير خبراء الى ان هذه الحوالات تخرج دون دخول بضائع فعلية بل يتم تقديم فواتير مزورة الى البنك المركزي لكي يبيع لهم العملة الصعبة.

وجزء من هذه المبيعات تذهب الى بعض المصارف التي تعتمد على شراء العملة من البنك بسعر 1460 دينارا للدولار الواحد لتقوم ببيعه الى المواطنين والصيرفات بنحو 1490 وهذا الفارق يشكل ارباحًا كبيرة لهذه المصارف.

حيث ان مايقارب الـ20 مليون دولار من مبيعات البنك المركزي تذهب يوميا الى المصارف التي تشتري الدولار عبر مزاد بيع العملة، واذا قامت ببيع الدولار الواحد بزيادة 30 دينارا للدولار الواحد الى المواطنين والصيرفات فأن ارباحها ستكون بحدود 600 مليون دولار يوميًا اي نصف مليار دولار.

 

وبينما يبرز هذا الملف الخطير، الا ان الاجواء العامة انشغلت بمسألة سعر صرف الدولار واعادته الى سابق عهده بالرغم من ان الصدر لم يتطرق الى هذه المسألة.

يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي في تدوينة تابعتها “يس عراق” إن “تغريدة السيد لم تكن تتضمن الدعوة الى دراسة تغير سعر صرف الدينار وانما الى تنظيم سوق الصرف الاجنبي والاختلاف بينهما كبير اذ ان هناك فسادا كبيرا وهيمنة لمصارف محددة على عمليات هذا السوق”.

واضاف متسائلًا: “كيف يمكن القبول بأن البنك المركزي العراقي قد باع اكثر من ٣٧ مليار دولار عام ٢٠٢٠ واغلبها اعتمادات مستندية في حين ان  قيمة السلع المستوردة من قبل القطاع الخاص المسجلة في هيأة الجمارك لم تزد عن ١٤ مليار دولار؟؟!!!”.