تفاصيل تنشر لأول مرة في ذكرى تفجير الكرادة: أعنف هجمات بغداد بـ”الأمونيوم”،، جثث مفقودة وتحقيقات بلا نتائج!

متابعة يس عراق:

يستذكر العراقيون، الذكرى الرابعة للتفجير الذي ضرب المنطقة التجارية في الكرادة، والتي كانت تعج بالمتسوقين المدنيين، لإقتناء مستلزمات عيد الفطر في العام 2016.

أسفر التفجير الذي تم استخدام سيارة مفخخة محملة بمادة حارقة عن تدمير ثلاثة مراكز تسوق معروفة وسط الكرادة وهي مجمع الليث وهادي سنتر، وإحتراق عدد كبير من السيارات والحافلات، والمتاجر التي حوصر داخلها المتسوقون، ونتج عنها وفاة أكثر من 320 وجرح نحو 225 شخص.

 

آنذاك ألقي اللوم على عجز أجهزة كشف المتفجرات المحمولة يدوياً في الحواجز الامنية عن كشف العربات المفخخة والاحزمة الناسفة، لاحقاً كشفت تحقيقاتٌ أنها تستخدم لتحديد اماكن كرات الغولف المفقودة، ولا تصلح لمهمة معقدة وحساسة مثل كشف المتفجرات.

 

مساء الاحد 3 يوليو/تموز 2016 بمنطقة مكتظة بالمدنيين في حي الكرادة وسط العاصمة العراقية بغداد أثناء تناول رواد السوق وجبة السحور، توقفت السيارة المفخخة وسط شارع الكرادة داخل تماماً، أغلقت الطريق وأنفجرت محملة بمادة حارقة.

استغل تنظيم داعش الذي سارع الى تبني العملية، ضيق الشارع من الجهتين والزخم التجاري الكبير والزحام ليوقع اكبر الخسائر في الارواح والممتلكات.

https://twitter.com/salwan_suhail/status/1278853266693140480

 

وتشير التحقيقات الى السيارة المفخخة تجاوزت اكثر من نقطة أمنية وسط بغداد من دون اعتراضها، اذ يتوقع المحققون ان نقطة التفجير تم اختيارها وفقاً لطبيعة التجمعات البشرية وتوقيتها الذي صادف بعد موعد الافطار، حيث يتزايد اقبال العائلات على التسوق.

انفجار السيارة محملة بتركيبة من المواد المتفجرة والحارقة المعروفة بالأمونيوم سبب قطعاً للتيار الكهربائي، وبحسب شهود عيان، من لم يقتله عصف الانفجار او شدته، حاصرته النيران في مراكز التسوق الثلاثة على جانبي الطريق وعلى أسطح هذه المباني لساعات قبل ان تلتهمهم النيران، ولتحدث اسوأ المشاهد الدموية في تاريخ تعرض العاصمة بغداد للتفجيرات منذ العام 2003.

 

وفي محاولة لأمتصاص الغضب، أقال رئيس الوزراء آنذاك حيدر العبادي عدداً من القادة الامنيين بعد مطالبة أهالي الكرادة بالتحقيق وعقاب المسوؤلين، رغم انه هو ذاته قد تعرض لموجة سخط وغضب قرب موقع التفجير، وتعرض موكبه لرشق بالحجارة.

أُقيل مدير فوج الكرادة بالتحقيق معه في إطار محاسبة شملت عدة مواقع اخرى من بينها، مدراء الاستخبارات والامن والنجدة والمرور ومكافحة الارهاب والجريمة في الكرادة.

وذكر تحقيق اللجنة البرلمانية تفاصيل الحادث وكان “عبارة عن انفجار عجلة مفخخة نوع (هونداي ستاركس) تحمل لوحة أرقام بغداد/ أجرة، رصاصي اللون موديل (2008) تحتوي على مواد شديدة الانفجار يقودها انتحاري تم تفجيرها أثناء المسير مستهدفاً أرواح المواطنين، وحدث الانفجار بمحاذاة مول (هادي سنتر) ومول (الليث) والمباني المجاورة، وكذلك المحلات التجارية”.

وعن نوع المواد المتفجرة المستخدمة بالعجلة الملغومة، أفاد التقرير بأنه “وبعد الفحص تبين أن المواد المستخدمة في تفخيخ العجلة كانت عبارة عن نترات الامونيوم مخلوطة مع برادة الألمنيوم مع C4 (شديدة الانفجار) بكمية تُقدر بـ (250 كغم) حسب تقرير قسم المختبر والتصوير الجنائي لمديرية مكافحة المتفجرات”.

ولفت الى أن حجم الأضرار والخسائر الناجمة عن الانفجار، “أدى الى سقوط عدد كبير من الشهداء والجرحى، وتضرر 13 مبنى بين بناية ومحلات ومن ضمنهم مول (الليث) ومول (سنتر)، وتضرر 9 عجلات”.

ويقول اهالي عدد من “المفقودين” في الانفجار، انهم اضطروا للانتظار لأكثر من شهرين للحصول على نتائج فحوصات الحمض النووي DNA للتعرض على رفات ذويهم.

ويشير آخرون الى ان قوائم الضحايا لم تكن نهائية، اذ لم يتلق بعض ذوي الضحايا اي رفات.

وكانت وزير وزيرة الصحة العراقية عديلة حمود قد أصدرت بياناً في 10 يوليو/ تموز 2016، أعلنت فيه أن حصيلة تفجير الكرادة الدامي، وقالت انها ارتفعت إلى 292، بينهم 177 غير واضحي المعالم.

وقالت الوزيرة إن “عدد الشهداء بلغ 115 شهيدا تم تسليمهم إلى ذويهم، وهناك 177 شهيدا غير واضحي المعالم سيتم مطابقة التحاليل مع ذويهم لغرض تسليم جثامينهم إلى أهاليهم”.

وأضافت حمود أن “الوزارة أوعزت لدائرة الطب العدلي بالدوام الرسمي طيلة فترة العيد وكذلك أيام العطل لتذليل المعوقات التي يواجهها المواطنون خلال مراجعتهم لمؤسساتنا”.

ودعت “أهالي الضحايا لمراجعة الطب العدلي لإجراء فحوصات الدي إن إي”.

وقالت إن “عدد الجرحى بلغ 200 جريح، معظهم تماثل للشفاء ولم يبق سوى 23 راقدين في مستشفيات وزارة الصحة”.

فيما وتقول دائرة الطب العدلي التابعة لوزارة الصحة في 30/5/3018 انها دفن سبعة جثامين لشهداء دون التعرف على هويتهم لضحايا فاجعة الكرادة وبالتعاون والتنسيق مع الامانة العامة لمجلس الوزراء.

ويضيف مدير عام الدائرة زيد علي عباس أن هذه الحالات هي جزء من المجموع الكلي لمطابقات فحص شهداء الكرادة والبالغ عددهم 169 شهيدا.