“تفاصيل جميلة” تروي قصة إعادة الحياة لصالات السينما في العراق بعد 2003

يس عراق – بغداد

“شركة السينما العراقية” أول شركة نهضت بالصالات السينمائية في العراق بعد عام 2003، مع فقدان الصالات أهليّتها للعمل بسبب الإهمال، أو لاستخدامها لأغراضٍ لا علاقة لها بالسينما.

افتتح زيد فاضل، مؤسّس الشركة ومديرها، أولى دور العرض السينمائي عام 2011، ثم توسّع فبلغ عدد الصالات 28، في بغداد وبابل، تتّسع لـ3580 شخصاً. إلى الصالات، هناك نشاطات سينمائية للشركة، التي وقّعت على اتفاقات مع شركات إنتاجٍ هوليوودية لشراء أفلامٍ سينمائية عالمية، وللتعاون في تحقيق أعمالٍ سينمائية عراقية عربية مشتركة.

بهذا، أصبحت الشركة من أبرز شركاء “مركز السينما العربية” في مهرجان “كانّ” السينمائي، الذي (المركز) يُنظّم سنوياً حفلة جوائز النقّاد، وفاضل أحد 100 شخص لهم “تأثير على صناعة السينما العربية في فئة الموزّعين”. عام 2018، بيعت مليون بطاقة دخول إلى صالات الشركة، وهذا جيّد نسبياً بالنسبة إلى بلد كالعراق، شهد عودة دور العرض السينمائية إلى العمل، بعد أنْ كانت شبه مهجورة ومغلقة أعواماً طويلة.

ويقول فاضل إنّ إدارة العمل “يتولاها فريق عمل بإشرافي”، مُضيفاً أنّ لكلّ فرع مديرا ومعاونا وفريق عمل خاص: “عدد الصالات ارتفع كثيراً، وتوسّع حجمها، خصوصاً في بغداد وبابل”. وعن كيفية استقبال الناس لعودة الروح إلى صالات العرض السينمائي، قال فاضل: “عندما بدأ المشوار الصعب والمجازفة به، كانت هناك صعوبات جمّة. لكن، بعد النجاح وعودة الناس والعائلات إلى الصالات، وارتفاع عدد المُشاهدين كلّ عام، هذا كلّه جعلنا نشعر بالفخر والاعتزاز، وبفرح عودة دوران عجلة السينما في العراق، الذي افتتحت فيه أول صالة سينما عام 1909. لكنّ حصار التسعينيات الفائتة، جعل حركة السينما شبه منتهية، قبل أن تنتهي فعلياً بعد عام 2003”. وأكّد فاضل على تفاؤله بتحسّن الوضع: “لذا، لا تزال (شركة السينما العراقية) تتوسّع باستمرار، وتُبنى صالات جديدة، ويُشجَّع الناس على ارتيادها، ففيها تُعرض قصص تمتّعهم وتُسلّيهم وتفيدهم في بناء بلدهم”.

إلى ذلك، قال زيد فاضل إنّ للشركة صالات في مجمّعات تجارية، في المنصور والنخيل وزيونة: “في بغداد هناك (سومر سينما)، وفي دهوك هناك (السينما). مشاريع عدّة مقبلة أيضاً، بينها مشروعان قيد التنفيذ حالياً. شهدنا أول (سينما ماكس) في العراق، وموضوع تقنية الـMAX صعب. في البداية، كان التوجّه إلى عمل تقنية IMAX، لكنّ الشركة وضعت شروطاً ومطالب، وطالبت بمبالغ إضافية وأشياء يصعب تحقيقها. لذا، تمّ العمل على تقنية الـMAX، التي تشبه التقنية السابقة لكن من دون license. من حيث المعدات والصوت، تتقارب التقنيّتان بشكلٍ كبير”.

وعن النشاطات المختلفة، كالمهرجان السينمائي والمشاركة في مهرجانات وأسواق سينمائية وجوائز، إلخ، أجاب فاضل: “النية قائمة، وتقضي بإقامة مهرجان سينمائي بمستويات عالية في بغداد، وبمشاركة عالمية. لكنّ حجم المشاريع الجديدة وضيق الوقت يؤجّلانه، لرغبة في إقامة مهرجان يليق باسم بغداد والعراق، بستضيف رموزاً عدّة من السينما”. أضاف أنّ الشركة تشارك في مهرجانات عالمية وعربية لسببين: “الوجود في سوق الأفلام، وتعريف العالم بوجود حركة سينمائية في العراق، ومتابعة الجمهور لكلّ ما يُعرض من أفلامٍ حديثة، بالإضافة إلى دعمنا الأفلام المحتاجة إلى بعض الدعم كي تُعرض للجمهور”. ورأى أنّها المرّة الأولى في تاريخ مهرجان “كانّ” السينمائيّ، “يوجد العراق في جناح خاص به في سوق المهرجان، وأثنت على الوجود صحف عالمية معنيّة بالسينما، كـ(هوليوود ريبورتر) و(فارايتي) وغيرهما”.

ورأى أنّ من المهمّ التعريف بالنشاط السينمائي في صالات العرض في العراق، عبر “شركة السينما العراقية”، التي وزّعت مجلّتها الشهرية في المهرجان، والتي حرصت على تحقيق اتفاقات مع شركات إنتاجٍ في هوليوود لشراء الأفلام، وللتعاون السينمائي المستقبليّ.

وتطرّق فاضل إلى مسألة العروض في ظلّ “كورونا”، فقال إنّ نسبة تشغيل القاعات ستكون 30 بالمئة فقط، مع وضع فواصل زجاجية بين الموظفين والمُشاهدين، وترك مسافة مقعدين فارغين بين مقعد مشغول وآخر، ومنع دخول من لا يرتدي الكمّامات، وتعقيم القاعات بعد كلّ عرض: “الأعمال جارية حالياً في السينمات لتوفير الإجراءات الوقائية للمحافظة على سلامة روّادنا، بانتظار استعادة الحياة طبيعتها”.