تقرير: الأطباء والممرضون سيحتاجون قريبا لعلاج ما بعد الصدمة

يس عراق: متابعة

حذّر قادة القطاع الصحي من أن الأطباء والممرضين في بريطانيا سيحتاجون في المستقبل إلى تلقي العلاج من اضطرابات ـ ما بعد الصدمة، وهي صعوبات ذات طبيعة نفسية ستنجم عن عملهم في ظل ظروف عصيبة داخل أجنحة المستشفيات خلال أزمة فيروس كورونا. وأوضحوا أن صحة العاملين في القطاع الصحي النفسية والجسدية هي سلفاً عرضة لضغط غير مسبوق مع أن أزمة الفيروس لم تصل إلى ذروتها المتوقعة بعد.

ويصل عدد الموظفين داخل “خدمة الصحة الوطنية” البريطانية إلى مستويات لم تُعتبر ممكنةً في السابق، فيما يسعى العاملون الذين يُضطرون لقضاء ساعات طويلة في ظروف بالغة الصعوبة وهم يرتدون بزات الوقاية وعدتها كاملةً، جاهدين إلى مجاراة الطلب وسط نقص في الأجهزة.

وقد تُحتّم زيادة أعداد الإصابات على الموظفين أن يواظبوا العمل على هذا المنوال لأسابيع طويلة. فحتى 3 أبريل (نيسان)، أُدخل نحو 2250 مريضاً إلى أكثر من 200 وحدة للعناية المركزة في جميع أنحاء البلاد، فيما تتحضّر “خدمة الصحة الوطنية” لبلوغ الإصابات ذروتها خلال فترة تتراوح من 7 إلى 10 أيام.

وتأتي هذه التحذيرات بالتزامن مع شرح رئيس وحدة العناية المركزة في “مستشفى رويال فري” في لندن عبر مذكرة له، تحوّل معظم الوحدات سلفاً عن معدل العمل المعتاد الذي يتابع فيه الممرض مريضاً واحداً، إلى معدل جديد يكون فيه الممرض مسؤولاً عن العناية بـ 6 مرضى، وذلك في وقت يعانون من نفاد الأجهزة والمعدات الأساسية.

وقالت الدكتورة أليسون بيتارد، عميدة كلية طب العناية المركزة لصحيفة “إندبندنت” إنّ ما “يقلقني حقيقة هو الأثر الحالي والمتواصل لهذه الأزمة في العاملين… نحن معتادون على التعامل مع حالات الطوارئ، لكنّنا لم نتلق أبداً طلباً بهذا الحجم. ونعلم أن العاملين يعانون بالفعل من الناحيتين الجسدية والنفسية وأن هذه المعاناة  ستستمر”.

وأضافت “ومن شأن مقاربة الحكومة لتخفيف مدى ارتفاع الطلب وقت الذروة والعمل على جعله موزعاً على فترات زمنية أطول، لكن ذلك يعني بالنسبة إلى العاملين الاستمرار على الوتيرة ذاتها على المدى البعيد. سنتخطى هذه المرحلة لأن هذا هو عملنا. لكن بعض المرضى والعاملين سيعانون من اضطراب ما بعد الصدمة وقد لا يدرك الذين يشعرون بأعراض خفيفة أنهم سيعانون هذه الاضطرابات، فيواصلون العمل. بالتالي، يسوء وضعهم. علينا أن نأخذ في الاعتبار عافية العاملين في المستقبل”.

وأوضحت الدكتورة بيتارد، وهي أيضاً مستشارة لدى المستشفيات التعليمية في ليدز التابعة لـ”خدمة الصحة الوطنية” أن وحدات العناية المركزة اضطُرت إلى التغيير من أجل التكيف مع فيروس كورونا. وأضافت “هذا الوضع غير مسبوق. نُضطر في العناية الفائقة أن نغير طريقة عملنا. لم نكن لنتكيف مع هذا الوضع منذ ستة أشهر بلا شك. ونحن نتجاوز الحدود السائدة للعناية الفائقة كي نستطيع أن نجاري حجم الطلب”.

وأشارت إلى أن هذا الموضوع يشمل تقليص نسبة الممرضين للمرضى وهو أمر “مزعج للغاية” بالنسبة إلى العاملين، مضيفةً “لا شك أننا سنواجه أوضاعاً تشكّل خطراً على السلامة. علينا أن نبذل أفضل ما بوسعنا”.

وفي مذكرة نُشرت على شبكة الإنترنت، قال الدكتور دان مارتن، وهو رئيس قسم العناية المركزة في “مستشفى رويال فري”، إنّ “معدل العمل حالياً في معظم المراكز هو ممرض لكل 6 مرضى مع رفد وحدة العناية المركزة بنسبة عالية من عمال الدعم… كما وُضع التدريب جانباً لأنه مهمة ضخمة. ويتدرب الناس أثناء عملهم… نحتاج عامل دعم واحد لكل مريض. تستخدم باقي المراكز كل مَن لديها. من طلاب الطب إلى خبراء طب الأسنان”.

وكشف الدكتور مارتن عن أن مخزون أجهزة تنقية الدم  في “مستشفى كينغز كوليدج” في جنوب لندن “يوشك على النفاد” وأن وحدة أخرى “نفد (مخزونها) من المضخات” التي تُستعمل لتوزيع الأدوية. وأضاف “علينا التكيف بسرعة مع ما نكتشفه عن هذا الداء وأن نتعلم من زملائنا في مراكز أخرى. كلنا معاً في هذا الأمر ومطلوبٌ منا أن نفكر معاً… نحن في أمس الحاجة إلى التدقيق في بياناتنا الخاصة كي نفهم إن كنّا نتصرف بشكل صحيح أو لا. حظاً طيباً، دمتم بأمان، وتعاملوا بلطفٍ مع بعضكم البعض”.

في هذه الأثناء، تظهر آخر البيانات حول مرضى وحدات العناية المركزة المصابين بفيروس كورونا إدخال 2249 مريضاً إلى 210 وحدات للعناية المركزة بحلول 3 أبريل. وقد توفي 346 من بين هؤلاء، فيما أُخرج من المستشفى 344 شخصاً آخرين. وكان معظمهم، أي 1559 مريضاً، لا يزال في العناية المركزة. يُشار إلى أن نحو ثلاثة أرباع هؤلاء المرضى الـ2249 من الذكور ويبلغ معدل أعمارهم الوسطي حوالى 60 سنة.

وقالت سافرون كوردري، نائب الرئيس التنفيذي لخدمة الصحة الوطنية إنها “تواجه أكبر تحدٍ لها عبر تاريخها ويبذل موظفوها قصارى جهدهم على مدار الساعة لضمان أن يوفروا لأصحاب الإصابات الخطيرة بكوفيد-19 العناية التي يستحقونها… وتفعل المؤسسات الطبية التابعة لخدمة الصحة الوطنية ما بوسعها لتعزيز صحة وعافية الموظفين، فضلاً عن وجود أنظمة دعم راسخة لهم”.

وأضافت “لكن لا شك في أن هذا الجهد الجبار الذي يبذله العاملون سيكون مرهقاً وضاغطاً ومتطلباً للغاية. وسيتعين على العاملين التعاطي مع أوضاع قاسية جسدياً وعاطفياً كل ساعة من كل يوم”.

وأردفت “يبذل جميع الزملاء في خدمة الصحة الوطنية، من أطباء وممرضين وحمالين وعمال نظافة وكبار المسؤولين، كل ما يستطيعون للعناية بالآخرين، أحياناً على حساب سلامتهم الشخصية. لم ترزح الهيئة يوماً تحت ضغط من هذا الحجم. وفي المقابل، لم تظهر روحها الحقيقية يوماً بشكل أكثر وضوحاً ولم تلقَ يوماً ما تناله اليوم من تقدير”.