تقرير الأمم المتحدة عن التظاهرات وتهديدات الإغتصاب “يشحذ” همم المحللين السياسيين والقانونيين.. عبدالمهدي على “مقصلة الترقب”

يس عراق: بغداد

أثار تقرير حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة، وما احتواه من افعال ونشاطات قمعية وتهديدات بالاغتصاب والتعدي على الفتيات، حفيظة الشارع العراقي والمهتمين بالشأن السياسي فضلا عن القانونيين، فيما أعطى رجل قانوني المسارات الواضحة الواجب الانطلاق بها لمحاكمة عادل عبدالمهدي وقادته العسكريين.

 

وفي تقرير نشره مكتب حقوق الانسان في بعثة الامم المتحدة يوم السبت الماضي، وثق المكتب 123 حالة اختطاف واختفاء، مشيرا إلى أن 25 من الضحايا لا يزالون في عداد المفقودين بينما لم يجر اعتقال أو محاكمة أي من المتورطين في تلك الجرائم.

 

وأوردت المنظمة الدولية في تقريرها محنة المختطفين بدءا من لحظة اختطافهم مرورا بالتحقيق إلى حالات التعذيب، ولم يحتوي التقرير على معلومات تخص ان الاعتقال والاختطاف كان قد تم على يد قوات الأمن، بل يركز فقط على من اختطفتهم جماعات مسلحة مجهولة.

 

وأكد التقرير وفاة 490 ناشط وإصابة 7783 منذ اندلاع التظاهرات في أوائل شهر أكتوبر 2019، مشيرا إلى أن غالبية المتظاهرين هم من الشباب العاطلين عن العمل كانوا يطالبون باحترام حقوقهم الاقتصادية والاجتماعية.

 

وأوضح التقرير أن “من بين الأشخاص الـ98 الموجودين فعليا، اختطف ما لا يقل عن 28 في ظروف تشير إلى أن الجناة قد يكونوا عناصر مسلحة يشار إليهم عادة باسم الميليشيات”،

ووصف جميع المختطفين من الذكور للمنظمة “تعرضهم لأفعال مختلفة تصل إلى حد التعذيب و/ أو سوء المعاملة أثناء الاستجواب، بما في ذلك الضرب المبرح والصعق الكهربائي ورشهم بالماء البارد أو الاستحمام به وتعليقهم من ذراعيهم وساقيهم في السقف، وتهديدهم بقتلهم وقتل عوائلهم، وكذلك المعاملة المهينة مثل التبول عليهم وتصويرهم عراة”.

 

أما النساء المختطفات “فتعرضن للضرب والتهديد بالاغتصاب ولمس المناطق الخاصة”.

 

 

 

مهتمون بالشأن السياسي غاضبون

واعتبر المحلل السياسي احسان الشمري، ما ورد في تقرير مكتب حقوق الانسان بأنه “عار.. ويمهد لمحاكمة عبدالمهدي دوليا”.

وقال الشمري في تغريدة رصدتها “يس عراق”، إن “طرق التعذيب والتهديد بالاغتصاب وعمليات الاختطاف لمتظاهري تشرين ، حسب تقرير مكتب حقوق الإنسان / الأمم المتحدة، يمثل وصمة عار جديدة في سجل عادل عبد المهدي، ويمهد لمحاكمته دولياً”.

 

 

خارطة طريق لمحاسبة عبدالمهدي

وعلى ضوء التقرير، قدم الخبير القانوني علي التميمي خارطة طريق لمحاسبة عبدالمهدي وقادته العسكريين، في عدة نقاط.

وقال التميمي في إيضاح ورد لـ”يس عراق”، إنه “يمكن انشاء محكمة متخصصة  بقرار من مجلس القضاء الأعلى بالتشاور مع السلطة التنفيذية والادعاء العام وحتى البرلمان تحقيقا ومحاكمة، لمحاكمة قتلة المتظاهرين”، مبينا انها “ممكن ان تكون محكمة جنايات مركزية في بغداد وتحال لها الدعاوى من محاكم التحقيق في المحافظات”.

 

واعتبر ان ذلك “سيشكل اساسًا لمحاكمات دولية تطال مزدوجي الجنسية الذين يهربون إلى دولهم الاجنبية والتنسيق مع الشرطة الدولية عن طريق الادعاء العام لاسترجاعهم”، مبينا انه “وفق القانون العراقي مادة ٢٤ من قانون العقوبات العسكري يكون الأمر مسؤلا عن الجريمة ويعد شريكا وان لم يعطي الاوامربالقتل  وكذلك نفس الحال في المادة ٥٢ من قانون قوى الأمن الداخلي وحتى في قانون العقوبات العراقي حاسبت المادة ٤٨ و٤٩ على التحريض والتوجية والمساعدة  ويساءل القادة عن القتل العمد وإحداث العاهات والأضرار الجسدي”.

 

وبين ان “المواد ٦ و٧ و٢٨ من قانون المحكمة الجزائية الدولية عاقبت القادة على الابادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية حتى وان لم يعطو الأوامر  لان واجبهم يحتم عليهم العلم وذلك كما حدث في قضية الرئيس اليوغزلافي ميلازفش الذي حكمته هذه المحكمة ٦٠ سنة وكذلك ما حكمت به المحكمة الجنائية في القاهرة على حسني مبارك لنفس الأمر وقتل المتظاهرين”.

 

واشار الى ان “هذه الجرائم لا تسقط بالتقادم أو مضي المدة كما حصل في محاكمة الرئيس التشيلي بعد أن تقاعد وهو على كرسي متحرك”.

واكد انه “وفق اتفاقية منع الإبادة الجماعية ١٩٤٨ عرفت الابادة الجماعية بأنها استهداف طائفة او فئة بشكل يخالف القانون الدولي والإعلان العالمي لحقوق الإنسان  وهذه الاتفاقية موقع عليها العراق، والاعتداء الذي طال المتظاهرين  في بغداد والناصرية وكربلاء والنجف هو عمل ارهابي وفق القانون العراقي وتعريف الإرهاب”.

 

وشدد التميمي على انه “كون الدولة تصريف اعمال لايعفيها من مسؤولياتها لان الأمن العام من اول واجبات هذه الحكومة ومسؤليتها داخليا وخارجيا، فهي تساءل وفق المواد ٤٠٦ من قانون العقوبات القتل العمد والمادة ٤١٢ الخاصة بأحداث العاهة وخارجيا وفق المواد ٦ و٧ من قانون المحكمة الجنائية الدولية”.