تقرير بريطاني “مخيف”: العصر الذهبي للنفط “انتهى”.. اميركا تستعد لترك الشرق الاوسط ودول عربية تنتظر الانهيار والحروب الطويلة!

يس عراق: متابعة

نشرت مجلة ايكونوميست البريطانية والمهتمة بالشأن الاقتصادي، تقريرًا تحدث عن انتهاء العصر الذهبي للنفط العربي، وانهيار سيواجه الدول العربية النفطية وغير النفطية المعتمدة عليها، فضلا عن حروب طويلة الأمد.

 

وقالت المجلة في تقرير تابعته “يس عراق”، إنه “يبدو أن الدول العربية التي تمثل مصدراً كبيراً لإنتاج النفط في العالم ويعتمد أغلب اقتصادياتها على مبيعات النفط، باتت في مواجهة حقيقة مرة وانعطافة تاريخية كبرى، فقد دنت نهاية العصر الذهبي للنفط في الدول العربية نتيجة الأزمات الاقتصادية الكبرى التي تمر بها هذه الدول، وهذا يجعل الجميع في المنطقة يشعر بآلام هذا التغيير الجذري”.

 

 

وتناول التقرير بالتفصيل الأوضاع الاقتصادية للدول العربية التي يعتمد أغلبها على النفط. فمثلاً يشير إلى أن الجزائر بحاجة إلى ارتفاع سعر برميل نفط برينت إلى 157 دولاراً وسلطنة عمان بحاجة إلى وصول سعر برميل النفط إلى 87 دولاراً.

 

ويقول تقرير إيكونوميست إنه لا توجد دولة عربية، باستثناء قطر، تستطيع التحكم بموازنتها العامة مع الأسعار الحالية للنفط والتي تزيد قليلاً عن 40 دولاراً للبرميل.

 

أزمة تفشي وباء كوفيد-19، فاقمت المشكلة وزادتها تعقيداً. حيث تدهورت أسعار النفط بصورة قياسية. الأمر الذي أرغم الدول العربية على اتخاذ إجراءات جذرية. فقد أعلنت الحكومة الجزائرية في أيار الماضي تقليص الإنفاق العام إلى النصف. بينما ينوي العراق – وهو من أكبر منتجي النفط عالمياً – تخفيض رواتب الموظفين الحكوميين. في حين تحاول سلطنة عمان الحصول على قروض خارجية بعد أن خفضت وكالات التصنيف مرتبتها من حيث النمو وأصبحت توقعاتها الخاصة بالسلطنة سلبية، وربما ليست الكويت في وضع أفضل وقد يبلغ العجز في ناتجها المحلي 40% وهو أعلى نسبة عالمياً.

 

تخبط أسواق النفط

تقول إيكونوميست إن ابتعاد اقتصاديات العالم المستمر عن الوقود التقليدي (النفط والغاز والفحم على سبيل المثال) أدى إلى تضخم في الأسواق، وإن تنامي قدرات مصادر الطاقة النظيفة إشارة إلى أن النفط سيبقى زهيد الثمن في المستقبل القريب.

وتضيف المجلة البريطانية أن التدهور الحالي في سوق النفط ليس حدثاً وقتياً، بل هو إشارة إلى ما ستكون عليه حال هذا المنتج مستقبلاً. لقد دخل العالم مرحلة يبقى فيها النفط زهيد الثمن وستبقى دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الخاسر الأكبر في ظلها.

كان يتوقع أن تجني الدول العربية هذه السنة نحو 300 مليار دولار من مبيعات النفط، وهو مبلغ يكفي لتوفير احتياجاتها، لكن الآية انقلبت منذ آذار الماضي، واضطرت الحكومات العربية إلى خفض النفقات وزيادة الضرائب وإلى الاقتراض، بينما لجأ كثير منها إلى استخدام احتياطياته، خاصة السعودية التي لديها احتياطي كبير كانت تريد أن تدعم به إصلاحاتها.

في شباط الماضي وقبيل تفشي وباء كورونا في الدول العرابية، توقع صندوق النقد الدولي أن تنفق دول مجلس الخليج كل مدخراتها البالغة تريليوني دولار بحلول العام 2034.

 

الدول غير المنتجة للنفط

يقول تقرير المجلة البريطانية إن الأزمة الحالية ستمتد إلى الدول المجاورة التي ليست منتجة للنفط لكنها اعتمدت لفترات طويلة على جيرانها في تشغيل مواطنيها، ففي بعض الدول كانت الأموال التي يحولها مواطنوها العاملون في الدول المجاورة 10% من إجمالي عائدات هذه الدول.

ومثّل التقرير بلبنان، حيث عمّق تدهور أسعار النفط في دول الخليج من أزمته المالية، كما أن هذه الأزمة أدت إلى تراجع المبالغ التي كانت تحول إلى كل من مصر والأردن، في حين كان 3% من إجمالي عائدات مصر يأتي من هذه الحوالات و5% من هذا الإجمالي في الأردن يأتي منها.

كما ستؤدي هذه الأزمة إلى تغييرات إجتماعية، فالدول التي اعتمدت لسنوات طويلة على تصدير المهاجرين لحل مشكلة البطالة عندها، مثل لبنان الذي يتخرج 35 ألف طالب في جامعاته سنوياً ويشغل الاقتصاد المحلي 5% فقط من هذا العدد ويتجه الباقون إلى دول أخرى وخاصة دول الخليج بحثاً عن فرص عمل.

وتعودت الحكومات المتعاقبة في مصر على توفير أيدي عاملة لدول الخليج، حيث كان خمس المهاجرين منها يتجهون إلى السعودية، لكن الوضع تغير الآن.

كذلك شركات هذه الدول العربية ستواجه نقصاً في الطلب على خدماتها من جانب دول الخليج، وسيؤثر التراجع الملحوظ في عدد السياح الخليجيين على عائدات قطاع السياحة في دول مثل لبنان ومصر التي تعتمد بصورة رئيسة على سياح الخليج، فثلث السياح من السعودية والإمارات والكويت كانوا يتجهون إلى تلك الدول.

 

التدخل الخارجي

ترى إيكونوميست أن شرقاً أوسط أقل محورية في إنتاج الطاقة للعالم سيقل اهتمام السياسة الأميركية بها، وعندها ستحاول روسيا ملء الفراغ الذي يخلفه انسحاب أميركا من المنطقة، لكن المصالح الإقليمية لموسكو من قبيل الإصرار على حماية الشواطئ المركزية في طرطوس السورية، وحسب إيكونوميست فإن روسيا قد لا تريد أو لا تستطيع بسط مظلة مصالحها أكثر من هذا على شبه الجزيرة العربية.

في المقابل، تبقى الصين خارج التدخل في سياسات المنطقة، فهي تكتفي برعاية مصالحها التجارية من خلال عقود إنشائية في الجزائر مثلاً، أو توقيع عقود واسعة المدى مع بعض دول الخليج.

إلا أنه ومع ازدياد الدول العربية فقراً، ستتغير طبيعة العلاقات مع الصين كما حدث في حالة إيران، حيث أن العقوبات الأميركية المفروضة على إيران ألجأتها إلى التفاوض على عقد استثماري بعيد الأمد مع بكين، تستثمر بموجبه الشركات الصينية في قطاعات مختلفة ومتنوعة كالاتصالات والموانئ.

هذه “الشراكة الستراتيجية” كما سميت، خلقت مخاوف عند بعض المراقبين من أن تؤدي إلى فتح الباب في وجه الصين للتدخل في البنى التحتية الإيرانية مثلما فعلت من قبل في دول آسيوية وأفريقية عديدة.

وتعتقد المجلة أن تراجع عائدات النفط في الدول العربية سيجبرها على اللجوء إلى شراكة مع الصين تشبه تلك التي بين بكين وبين إيران، وهذا سيؤدي إلى تدهور علاقاتها مع أميركا.

وتخلص إيكونوميست إلى القول: شباب المنطقة يعتريهم نفس الخوف من الأزمة المالية الحالية ولهذا يعمدون إلى الهجرة، فمثلاً يتوقع أن تنهار مصر بسبب العبء الذي سيقع عليها، بينما ستعاني الأردن من أزمة مالية مستمرة، وستدور تونس في دائرة نكساتها المالية المستمرة، ولا شك أن نهاية عصر النفط ستجلب معها تغييرات ولكنها ستجلب الآلام والمعاناة قبل التغييرات.

 

من معاناة إلى أخرى

الاقتصاديات القائمة على إنتاج النفط وبيعه في الأسواق، ستواجه أزمة مع استمرار انخفاض أسعار النفط، وغالبية الدول التي يعتمد اقتصادها على النفط ستعاني عشرات مشاكل أخرى سياسية واقتصادية واجتماعية وعسكرية، وبينها دول تعاني من حروب طويلة الأمد.

سوريا، العراق، ليبيا، اليمن، لبنان، وحتى مصر، ورغم اختلاف نسب مشاركتها في سوق النفط العالمي، لكنها جميعاً تعاني حرباً مستمرة ودماراً في البنية التحتية والبطالة والعديد من الأزمات الاجتماعية التي سيؤدي تعمق الأزمة المالية إلى المزيد من الآلام والمعاناة لهم مع الأفول المتوقع لشمس العصر الذهبي للنفط.