تقرير دولي: تبعات فيروس “كورونا” الاقتصادية.. البعد عن الصين غنيمة

يس عراق: متابعة

في الوقت الذي يتوقع أن تئن فيه الاقتصادات التي ترتبط أو تعتمد على الصين بشكل أو بأخر، فإن هناك العديد من الدول التي سيكون وقع تأثير الفيروس عليها أقل من غيرها بحسب تقرير حديث صادر عن وكالة موديز للتصنيف الائتماني.

وقال التقرير الذي اطلعت “يس عراق” على نسخة منه إن تأثير الفيروس على اقتصادات بعض البلدان في أوروبا وأميركا يكاد يكون معدوماً في ضوء “تواضع الروابط التجارية والسياحية مع الصين”.

وحدد التقرير أسماء بعض الدول التي لن تتعرض اقتصاداتها لهزة جراء الفيروس وبالتحديد الدول التي تعتمد على السياحة كمصدر دخل لها على غرار جزر الباهاما وباربادوس، والتي لا تمثل السياحة الصينية رقماً في مشهد القطاع بها.

واستعرض التقرير أيضا الدول والمناطق التي يتوقع أن تتأثر بشدة من تبعات التراجع الاقتصادي المتوقع في ثاني أكبر اقتصاد بالعالم، وخص التقرير بالذكر الدول التي يعتمد اقتصادها على تصدير السلع والدول التي تربطها بالصين علاقات تجارية وسياحية وثيقة.

تأثير متواضع

قال التقرير إن الآثار الاقتصادية المباشرة لانتشار الوباء على اقتصادات أوروبا وأميركا سيكون أقل بدرجة كبيرة إذا ما قورن بالدول التي ترتبط بعلاقات أكبر مع الصين على غرار دول آسيا والمحيط الهادئ.

وقيم التقرير الآثار المتوقعة على 3 اقتصادات في أوروبا وهي ألمانيا وسلوفاكيا وبلغاريا، والتي قال عنها إنها أكثر الدول ارتباطاً على الصعيد الاقتصادي بالصين.

وتوقع التقرير أن تؤدي تبعات كورونا إلى تآكل ما بين 0.05% و0.1% من الناتج المحلي الإجمالي لتلك البلدان لكل هبوط قدره نحو 1% من النتاج المحلي الإجمالي للصين وهي نسبة ضئيلة حين مقارنتها بالدول الأخرى التي ترتبط بعلاقات تجارية مع بكين.

وفي أميركا، قيم التقرير الآثار المتوقعة على اقتصادات 3 بلدان أيضا وهي سورينام وشيلي وبيرو وهي أكثر الدول أيضا ارتباطاً بعلاقات تجارية مع بكين.

وكانت الآثار والتبعات هنا متواضعة هي الأخرى.

وقال التقرير إن الناتج المحلي الإجمالي لتلك البلدان سيتآكل ما بين 0.12% و0.17% لكل هبوط قدره نقطة مئوية في الناتج المحلي الإجمالي للصين.

الدول الأكثر تأثراً بالفيروس

تقول وكالة موديز في تقريرها إن الدول المصدرة للسلع والبضائع ستكون هي أكثر الدول تأثراً بتبعات فيروس كورونا الاقتصادية.

وحدد التقرير دولاً على غرار تايوان وسنغافورة وفيتنام وتايوان وماليزيا وكوريا الجنوبية كأكثر الدول تأثراً من تبعات الفيروس القاتل الذى أودى بحياة نحو ألف شخص حتى الآن.

وتطرقت موديز في تقريرها إلي الدول المصدرة للسلع، والتي تعتمد على الصين كسوق رئيسية لسلعها الأولية وبالتحديد في القارة السمراء والخليج.

وقال التقرير إن دولاً على غرار زامبيا والكونغو ومنغوليا ستتأثر على وقع تراجع الطلب الصيني على السلع وكذلك انخفاض أسعار السلع بالأسواق العالمية.

وتوقع التقرير أن يتأكل ما بين 0.5% و1.5% من الناتج المحلي الإجمالي لتلك البلدان لكل هبوط قدره 1% من الناتج المحلي الإجمالي للصين.

وبنى التقرير توقعاته لتلك البلدان على أساس حجم الصادرات والتبادل التجاري مع بكين، بالإضافة إلي النظرة المستقبلية للسلع الأولية التي تنتجها تلك البلدان.

في قلب الأزمة ولكن

تقول وكالة موديز للتصنيف الائتماني في تقريرها إن غالبية الدول المنكشفة على الاقتصاد الصيني والتي يتوقع أن تتأثر بتبعات فيروس كورونا لديها مخزونات مالية قوية تسمح لها “بتخطي تبعات الصدمة”.

وأضاف التقرير “بينما قد تتلقى الكثير من الدول ضربات مؤقتة لموازينها المالية والخارجية، تحت سيناريو زمني محدود لتأثير الفيروس، فإن الآثار الائتمانية السلبية ستكون محدودة.. لا نتوقع أن الحكومات ستستنفذ احتياطاتها لمواجهة الآثار الناجمة عن انتشار الفيروس.. وحتى في حالة حدوث ذلك، فإن الاحتياطات في تلك البلدان ذات روابط التجارة مع الصين تظل قوية”.

وقال التقرير إن دولاً على غرار مكاو وسنغافورة وتايوان لديها احتياطات مالية قوية تمكنها من تجاوز تبعات الأزمة.

وعلى النقيض في بعض البلدان المصدر للسلع، فإن الاحتياطات الموجودة لديها قد تتأثر بعض الشيء على غرار أنغولا وزامبيا ومنغوليا مع ارتفاع أعباء الديون وعجوزات مالية كبيرة.

وإن لم تهدأ العاصفة؟

وضع تقرير موديز سيناريو لاستمرار تضرر أسعار السلع من تبعات أزمة كورونا، وقالت في تقريرها إن استمرار هبوط أسعار السلع لمدة طويلة سيكون ذا تأثير سلبي علي اقتصادات الدول المصدرة والذي يرتبط بصلة وثيقة بتلك السلعة.

وقال التقرير “في سيناريو كهذا، الاقتصادات المرتبطة بالسلع والتي لديها تصنيفات ائتمانية ضعيفة ستكون في وضع خطر، على غرار منغوليا التي يرتبط اقتصادها بنحو 80% بالسلع الأولية في وقت تستحوذ الصين على نحو 90% من تلك الصادرات.. دول أخرى على غرار زامبيا ستكون عرضة لهبط إيراداتها المقومة بالعملة الصعبة مع الوضع في الاعتبار أنها تواجه مخاطر في السيولة وعجزاً متصاعداً في ميزان المدفوعات”.

ولبعض الدول الأخرى المصدرة للسلع على غرار أستراليا والسعودية وضع آخر، إذ يقول التقرير إن تراجع إيرادات الصادرات لفترة طويلة من الزمن قد يتسبب في عجوزات أكبر بميزان المعاملات الجارية، ولكنها لن تؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة أعباء الديون، أو تهدد الاستقرار الخارجي لتلك البلدان.

ويرى التقرير أيضا أن استمرار الأمة سيؤدي إلى حدوث مشاكل لسلاسل التوريد عالمياً وعلى وجه التحديد في آسيا حيث ترتبط العديد من البلدان بعلاقات تجارية وثيقة مع التنين الصيني.

تدفقات رؤوس الأموال

في ورقة بحثية منفصلة، أجري معهد التمويل الدولي تقيما لتأثير انتشار فيروس سارس على تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية والنمو إبان الأزمة قبل نحو 17عاماً من الآن في محاولة للوقوف على التبعات المحتملة للوباء على تلك التدفقات والنمو بالوقت الحالي.

وقال المعهد في التقرير، الذي اطلعت “يس عراق” على نسخة منه، إن الأزمة التي حدثت قبل نحو عقد ونصف من الآن قد لا تعطي صورة واضحة للآثار المتوقع حدوثها جراء انتشار فيروس كورنا مع الوضع في الاعتبار أن سرعة انتشار الفيروس الحالي تفوق بكثير سرعة انتشار فيروس سارس الذي كانت الصين أيضا مهد ولادته بالعام 2003.

وتابع التقرير أن فيروس سارس تسبب في هبوط حاد بالنمو في أسواق آسيا عدا الصين، بيد أن هذا الهبوط دام لفترة لقصيرة مع تبعات سلبية أقل لحركة التجارة والسياحة.

وأضاف التقرير أن الآثار السلبية للفيروس تلاشت تماماً بنهاية العام مع تعافي مؤشرات الاقتصاد الكلي في تلك البلدان وعودة الأمور إلي نصابها.

ولم يخرج التقرير بنتائج وافية حول التبعات المتوقعة للفيروس في خضم حالة عدم اليقين التي تنتاب الأسواق وعدم معرفة إلى متى ستستمر الأزمة أو متى يمكن حلها.