تقرير دولي يحذر من “اكبر المخاطر” الاقتصادية بالعراق خلال العام المقبل: نمو سكاني “متسارع”والخطط المالية لن تنفع!

 

يس عراق – بغداد

توقع معهد واشنطن للشرق الاوسط، اليوم الخميس، وضع الاقتصاد العراقي خلال الـ 12 شهراً المقبلة.

وقال المعهد في تقرير له إن ازمة العراق الاقتصادية والمالية، التي تصدرت اهتمام البلد هذا العام عقب تفشي وباء كورونا شاء القدر ان تحدث بهذا التوقيت. واستنادا الى مبادرة الورقة البيضاء التي طرحتها الحكومة مؤخرا وما يتعلق بتقرير خلية للإصلاح المالي، فان ما فعلته ازمة كورونا وتدني اسعار النفط هو انها عجلت بهذا التوقيت.

ولم تتكهن الورقة البيضاء وفقاً للتقرير بأن الاشهر الـ 6 الى 12 القادمة وربما ابعد من ذلك قد تشهد وضعا اسوأ للازمة مع محاولة الحكومة الحالية والحكومات اللاحقة ان تعدل من انتاجها النفطي والموارد في محاولة لاحتواء سخط شعبي.

ويقول المعهد ان “ادارة ومعالجة الازمة اثبتت بكونها ممارسة لا جدوى منها وتشكل عبئا اضافيا على قدرة الاستيعاب المالي للدولة”.

وتدعو الورقة البيضاء طرح جملة من الاصلاحات والسياسات التي قد أقرّت بانها تحتاج الى اجراءات قاسية لمعالجة المأزق المالي للعراق. وتتضمن الورقة عددا من الاصلاحات المقترحة تتراوح من ادخال تغييرات على وزارة المالية لتتمكن من السيطرة أكثر على السياسات المالية والمصرفية، الى اصلاح القطاعات الاقتصادية المتعاقدة وتعزيز ادارة الدولة انتهاء بإعادة اعمار البنى التحتية المهدمة وتوفير خدمات اساسية.

ولكن يرى التقرير انه وعلى الرغم من كل السياسات والخطط المقترحة، فان هناك عاملين حاسمين اثنين فقط يهيمنان على المنظومة المالية وهما كيفية التعامل مع قطاع عام متضخم غير منتج يعمل على تجفيف ميزانية العراق سنة بعد اخرى ويحول العراق الى بلد عالم ثالث فقير رغم موارده الغنية، وكذلك في كيفية وضع حد لاعتماد العراق على موارد النفط ويبدأ بخلق اقتصاد منتج يعتمد اولا واخيرا على القطاع الخاص.

واستنادا الى الورقة فأن ما بين الفترة الممتدة من 2004 الى 2020 ازدادت مرتبات القطاع العام بنسبة 400%، حيث تشكل المبلغ الاضخم من النفقات العامة، وقد ازداد عدد الموظفين خلال هذه الفترة بقدر ثلاثة اضعاف عددهم مع زيادة انتاجيتهم بنسبة 2% فقط بالنسبة للفترة كلها. هنا تكمن التغييرات الجذرية المطلوبة في ادارة جيدة للتمويلات العامة للانتقال الى ادارة موارد الدولة التي تركز على توفير خدمات عامة بدلا من ادامة وتوسع تعيينات القطاع العام. اقترح معدو الورقة ادخال وتشغيل منظومات ادارة التمويل العام والاستثمار.

مع ذلك، يقول تقرير معهد واشنطن: انه “بغياب خطة تنفيذ راسخة فان هذه المنظومات المقترحة تبقى غامضة”.

واستنادا الى ما اوردته الورقة من مقترحات، فانه اذا لم يتخذ اي اجراء لمعالجة الوضع الحالي للقطاع العام، فان المعضلة الاكبر هي ان نفوس العراق الذي شهد نموا بمعدل 53% من 2004 الى 2020 ليصل الى عدد كلي تقريبي حالي بحدود 40 مليون ومئتي الف نسمة، فانه من المتوقع ان يزداد نموا اضافيا بنسبة 25% ليصل عدد السكان بحلول العام 2030 الى 50 مليون ومئتي الف نسمة. هذا يعني ان عددا تراكميا بقدر 5 مليون شخص سيدخل سوق القوة العاملة ما بين الوقت الحالي وعام 2030.