تقرير: سباق مع الزمن.. حقيبة وزارية “تنتظر الحسم” بأقصى سرعة قبل انطلاق الحوار الستراتيجي مع الولايات المتحدة

يس عراق: متابعة

تناول تقرير صحفي اليوم الأحد، مؤشرات سباق مع الزمن لحسم مصير الحقائب الشاغرة في حكومة مصطفى الكاظمي ولاسيما حقيبة الخارجية التي ستكون مشرفا وشرطا اساسيًا في الحوار الستراتيجي المرتقب مع الولايات المتحدة الاميركية.

وذكر التقرير الذي نشره موقع عربي 21، إنه “مع اقتراب جولة مفاوضات بين واشنطن وبغداد بخصوص إعادة رسم العلاقات بين البلدين، عادت السجالات السياسية بين القوى العراقية بخصوص تأخر حسم ست وزارات شاغرة بحكومة مصطفى الكاظمي.”

وتابع التقرير أن “أهم الوزارات المنتظر حسمها قبل انعقاد المفاوضات المقررة في 15 حزيران/ يونيو المقبل، هي وزارة الخارجية، التي ستقود المباحثات، ولا سيما في الجانبين العسكري والاقتصادي، ووفقا للتقسيمات بين القوى العراقية، فإن وزارة الخارجية أخذت من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، الذي رشح لها وزير المالية السباق فؤاد حسين، لكن القوى الشيعية رفضت إعادة تكلف أي وزير سابق”.

 

“حسم قريب”

 

وبخصوص تأخر تسمية مرشح جديد للخارجية، نفى الكاتب الباحث السياسي من إقليم كردستان العراق كفاح محمود، في حديث لـ”عربي21″ أن تكون خلافات داخل البيت الكردي هي السبب وراء حسم الموضوع، لافتا إلى أن المفاوضات جارية لإنهاء هذا الملف.

 

وقال محمود: “ليست هنالك خلافات كردية بهذا الصدد بالذات، لأن من المعروف وباتفاق جميع الفعاليات السياسية الكردية بأن وزارة الخارجية هي من حصة الحزب الديمقراطي الكردستاني، ووزارة العدل للحزب الاتحاد الوطني الكردستاني”.

 

وأضاف أن “المشكلة عند القوى الشيعية، إذ أن بعض القوى لديها رأي آخر يتقاطع مع رأي الديمقراطي الكردستاني حول الأسماء فقط، فهم يقولون إنه طالما لم يتم استيزار الوزراء السابقين، فإن هذه الصيغة تشمل وزير المالية السابق فؤاد حسين، ويطلبون ترشيح شخصية أخرى”.

 

وأكد محمود عدم وجود شخصية بديلة للحزب الديمقراطي الكردستاني عن “حسين” حتى الآن، وأن مفاوضات جارية بعيدا عن الإعلام، وربما تحسم قبل موعد المفاوضات الأمريكية العراقية.

 

واستبعد الكاتب وجود إصرار كردي على شخص حسين، بالقول: “ليس هناك إصرار في العمل السياسي، فلا بد من هامش للمناورة، والمواقف السابقة خير دليل، إذ سبق للقوى الكردية أن ضحت بكثير من الأمور لصالح العملية السياسية العراقية وديمومتها”.

 

 

“تأخير متمّعد”

 

وحول تأثير غياب وزير خارجية عن المفاوضات في حال لم يحسم تعيين شخصية للمنصب قبل الموعد، رأى محمود أن “غياب الوزير لن يضعف موقف العراق، لأن مثل هذه المفاوضات تكون مركزية بمعنى أن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي سيقودها”.

 

وأوضح أن “قيادة الكاظمي للمفاوضات ستكون بالتأكيد بالتشاور مع شركائه من القوى السياسية، لأن المحادثات المقبلة مهمة وتتعلق بمسألة استراتيجية ترسم مستقبل العراق، إذ سيتم تغيير اتفاق استراتيجي سابق وسنذهب إلى آخر جديد أمام معطيات وتحالفات جديدة”.

 

 

 

وأعرب الكاتب الكردي عن اعتقاده بأن “رئيس الحكومة الكاظمي سيقود فريق عمل مفاوض يضم المكونات الأساسية في المجتمع العراقي السنة والشيعة والأكراد، والفعاليات السياسية الأساسية في البلد”.

 

من جهته، رأى المحلل السياسي عواد العوادي أنه “من الضروري أن يقود المفاوضات رئيس الحكومة بنفسه، لكن يجب أن يمتلك أذرعا مساعدة وعلى رأسها وزارة الخارجية، التي تظهر مدى قوة المفاوض العراقي، وهذا لا يعوضه وكيل الوزير حتى إذا منح الصلاحيات، لأنه لن يكون صاحب قرار”.

 

وتوقع العوادي في حديث لـ”عربي21″ أن “تكون هنالك مماطلة من رئيس الوزراء، في تأخير تسمية وزير الخارجية لحين الانتهاء من المفاوضات مع الجانب الأمريكي، خوفا من مجيئ وزير متحزّب أو ضعيف وليست لديه معلومات عن ملفات وزارة الخارجية العراقية، وتحديدا ما يتعلق بالاتفاقيات السابقة مع الولايات المتحدة”.

 

“عقبة المحاصصة”

 

 

وعن الأسباب الحقيقية وراء تأخر إكمال الوزارات الستة، اعتبر العوادي أن “المحاصصة الحزبية والطائفية هي سبب تأخر حسم الوزارات الشاغرة، لأن الأحزاب متمسكة بمرشح معين أو وزارة معينة”.

 

وأشار إلى أن “الأحزاب تخلت عن وعودها السابقة، وهو ترك الحرية لرئيس الحكومة في اختيار الوزراء، فهو اليوم يمر بحرج كبير أما الشارع العراقي والقوى السياسية لأنه وعد في جلسة منح الثقة بالبرلمان أن يكمل الحكومة في ظرف 15 يوما أي قبل حلول عيد الفطر”.

 

وشدد العوادي على “ضرورة حسم وزارة الخارجية قبل بدء المفاوضات الأمريكية العراقية، وكذلك وزارة النفط، وهي أيضا وزارة سيادية وتدار بالوكالة من وزير المالية، كما أن الوزارات الخدمية الأخرى لا تقل أهمية، وبالتالي يجب تسمية جميع الوزراء وإنهاء هذا الملف”.

 

وبحسبه، فإن “الكاظمي أما اختبار كبير جدا، ويجب أن يصارح الشعب العراقي بالغوط الكبيرة التي تمارس عليه من الأحزاب السياسية بسبب المحاصصة، ويمضي باختيار وزراء كفوئين مستقلين بعيدين عن المحاصصة ويعتبرون وزراء دولة وليس وزراء أحزاب”.

 

واستدرك العوادي، قائلا: “لكن لا يتأمل الكاظمي أن يصوت على  مرشحيه المستقلين لأن القوى السياسية في البرلمان ستفشله إذا لم توافق عليهم مسبقا، وإنما عليه إحراجهم أمام الشعب، لأن الدستور يحتم تشكيل الحكومة في ظرف شهر واحد”.

 

ولا تزال ست وزارات في الحكومة العراقية برئاسة مصطفى الكاظمي تدار بالوكالة، وهي الخارجية والنفط والتجارة والزراعة والثقافة والهجرة والمهجرين والعدل، بعدما صوت البرلمان في 5 أيار/ مايو الجاري على 14 وزيرا من أصل 22.