تقرير عالمي: سرعة وحجم دعم السياسات خلال الأشهر الـ6 الماضية خفف ضربة كورونا على الاقتصاد

In this Thursday, April 16, 2020 photo, Sidi Hasan psses for a photograph with his delivery bicycle in Pamplona, northern Spain. As Spain hunkers down after five weeks of home confinement, there are the brave few who keep the country going during a coronavirus outbreak that has killed over 20,000 of their fellow citizens. These laborers_ butchers, taxi drivers, pharmacists_ in the northern city of Pamplona as well as the rest of Spain's cities and towns are unified by their courage and one piece of equipment: the face mask. (AP Photo/Alvaro Barrientos)

يس عراق – بغداد

توقع تحليل لوكالة كابيتال إيكونوميكس، أن يتمثل الإرث الاقتصادي لتفشي فيروس كورونا في حدوث صدع بالاقتصاد العالمي، والنظر بمستقبل العولمة، ودور التقنيات الرقمية، والذكاء الاصطناعي، والدور المتغير للدولة، كما سيظهر التأثير على قطاع العقارات وأسعاره.

وقال كبير اقتصادي الوكالة نيل شيرينج، في مذكرة بحثية حديثة، إن الوباء رسخ مبدأ عدم اليقين، فما حدث غيّر بشكل جذري التوقعات الاقتصادية، ولكن من المستحيل توقعه قبل حدوثه، ولعلّ أبرز النماذج التي تعرض لها الاقتصاد لصدمة تتمثل في الأزمة المالية العالمية، والكساد الكبير.

وتابع: «مع ذلك يصعب ترجمة الدروس المستفادة من الأوبئة السابقة لفيروس كورونا، ويرجع ذلك جزئياً إلى حقيقة أن الأوبئة السابقة قد أنتجت مجموعة متنوعة من النتائج الاقتصادية، وقد تسبب بعضها في حدوث انخفاضات كبيرة ودائمة في الإنتاج».

وعلى سبيل المثال، تسبب الطاعون الأسود الذي اجتاح أوروبا في القرن الـ13 في انكماش الاقتصاد البريطاني بنسبة 23.5%، واستغرق الأمر 40 عاماً حتى عاد الإنتاج إلى مستوى ما قبل الفيروس، ولكن البعض الآخر كان له تأثير أقل بكثير، إما تسبب في انخفاض قصير في الإنتاج فتعافى بسرعة، وإما بالكاد يضعف النشاط على الإطلاق.

وينطبق هذا على حالات تفشي المرض المختلفة على مدى الـ200 عام الماضية، بما في ذلك إنفلونزا هونغ كونغ من 1967 إلى 1969 وتفشي مرض السارس عام 2003. وبالمثل، كان لبعض الأوبئة تأثير كبير على كيفية توزيع عائدات النمو، ففي بعض الحالات انخفضت العودة إلى رأس المال، وزادت العودة إلى العمل، وذلك لأن الخسائر في الأرواح والانكماش اللاحق للقوى العاملة أدت إلى زيادة مقدار رأس المال لكل عامل، وبالتالي خفض الطلب على الاستثمار، وتقليل العائد على رأس المال، وكان المقابل هو ارتفاع نصيب العمالة من الناتج المحلي الإجمالي.

ولكن في أوبئة أخرى، لم تتأثر حصة الدخل المتدفقة إلى العمالة ورأس المال، فقد تأثرت العواقب الاقتصادية للأوبئة السابقة بشدة بحجم الخسائر في الأرواح، وتركت الأوبئة الأكثر فتكاً بما في ذلك الموت الأسود والإنفلونزا الإسبانية، بصمة كبيرة على الاقتصادات، لكن الأوبئة الأقل فتكاً بما في ذلك إنفلونزا هونغ كونغ وسارس كان لها تأثيرات أصغر وأقصر عمراً.

وتضيف استجابة السياسة لكورونا طبقة إضافية من التعقيد عند البحث عن أوجه تشابه تاريخية، في حين أن هناك أمثلة على مدن فردية تفرض الحجر الصحي، فإن كورونا هو أول جائحة اتخذت فيه الحكومات قراراً بإغلاق اقتصادات بأكملها لوقف انتشار الفيروس.

علاوة على ذلك، تمكنت الحكومات والبنوك المركزية من الاعتماد على الأدوات المالية والنقدية لمواجهة تضرر الطلب الكلي، أما في الأوبئة السابقة، فإن البنوك المركزية لم تكن موجودة، ولم تدخل فكرة السياسة المالية لمواجهة التقلبات الدورية إلا بعد الحرب العالمية الثانية.

وأشار التحليل إلى أن سرعة وحجم دعم السياسات خلال الأشهر الستة الماضية، ساعد في التخفيف من حدة الضربة على الناتج، وتسهيل ما يبدو، في الوقت الحالي على الأقل وجاء انتعاش على شكل حرف V في معظم البلدان، ولكن تمثل أحد أكبر أخطاء الوباء في سحب دعم السياسة في وقت مبكر جداً.