تقرير عاجل وخطير لمجموعة الأزمة الدولية : على واشنطن وطهران النأي بالعراق من نذر العاصفة

يس عراق :

نيويورك/بروكسل، ترجمة :
في حزيران/يونيو، سقطت عدة صواريخ قرب منشآت أميركية في العراق، وفي تموز/يوليو- آب/أغسطس، هزت انفجارات منشآت تخزين أسلحة وقافلة لمجموعات عراقية شبه عسكرية مرتبطة بإيران. ساعدت هذه الحوادث في دفع التوترات الأميركية – الإيرانية إلى حافة المواجهة، وأكدت على خطورة الوضع في العراق والخليج.
ماأهمية ذلك؟

يعمل القادة العراقيون بجد للمحافظة على حيادية البلاد؛ إلا أن الضغوط الخارجية والاستقطاب الداخلي يهددان بقاء الحكومة نفسها.
ما الذي ينبغي فعله؟ ينبغي على الولايات المتحدة وإيران أن تحجما عن جر العراق إلى خصومتهما، حيث إن فعل ذلك من شأنه أن يقوض الاستقرار الهش الذي حققه العراق في مرحلة ما بعد تنظيم الدولة الإسلامية داعش . وبمساعدة لاعبين دوليين، ينبغي على العراق أن يثابر في جهوده الدبلوماسية والسياسية الداخلية ليبقى على
الحياد.
I. لمحة عامة
تشكل الصواريخ التي سقطت بالقرب من أصول أميركية في العراق في أواسط حزيران/يونيو والتفجيرات التي ضربت أصولاً للمجموعات العراقية شبه العسكرية المرتبطة بإيران في تموز/يوليو وآب/أغسطس علامات منذرة بالخطر. إنها تحذيرات واضحة تشير إلى زعزعة الاستقرار التي يمكن للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران أن تسببها في العراق والمنطقة برمتها. حتى لو لم تحدث أعمال قتالية، فإن حملة واشنطن بممارسة “أقصى درجات الضغط” على طهران يمكن أن تؤول إلى فرض نفس القدر من الضغط – وإحداث نفس الضرر – على حليفها الاسمي العراق بقدر ما تحدثه على عدوها إيران. بالنسبة للعراق، فإن التوقيت ما كان يمكن أن يكون أسوأ؛ فهو ما يزال يتعافى من الفوضى التي أحدثها فيه تنظيم الدولة الإسلامية والمعركة المكلفة التي خاضها لإلحاق الهزيمة بالجهاديين. وما تزال مؤسساته وقواته الأمنية هشة؛ وحكومته، التي انتخبت قبل أقل من عام بقليل، تحكم بأغلبية برلمانية ضئيلة وغير مستقرة. ينبغي على واشنطن وطهران إبقاء بغداد خارج مواجهتهما، حيث إن ثمن تجدد انعدام الاستقرار في العراق على الطرفين يمكن أن يفوق أي مكاسب يمكن أن يحققها أي منهما. كما أن من شأن محاولات إجبار الحكومة العراقية على الوقوف إلىجانب أي من الطرفين سيخفق على الأرجح وسيؤدي بدلاً من ذلك إلى الفوضى.
تعمل القيادة العراقية بجد لعزل البلاد عن الاضطرابات الإقليمية؛ فهي تزيد من انخراطها الدبلوماسي مع إيران، والولايات المتحدة وجيرانها المباشرين، إضافة إلى تعزيز الإجماع المحلي على البقاء على الحياد. هذه الجهود مهمة لكنها قد لا تكون كافية لحماية العراق من الخصومة الأميركية – الإيرانية المتصاعدة. إذا استمرت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران بالتدهور، ناهيك عما إذا وقع صدام بين البلدين، من المرجح أن يفضي الصراع إلى تعميق الاستقطاب السياسي بين العراقيين الداعمين والمعارضين لإيران. حتى فيظل الظروف الراهنة، يمكن للتوترات الداخلية أن تسرع الدخول في حالة من التشرذم السياسي.

الخلاصة :

حتى الآن، أثبتت الحكومة العراقية نجاحها في النأي بنفسها عن المواجهة التي تلوح في الأفق بين داعميها القويين، الولايات المتحدة وإيران. لكن جهودها قد لا تؤتي ثمارها إذا ظلت واشنطن وطهران على مسارهما الصدامي.
ينبغي على الولايات المتحدة وإيران أن ترغبا بتجنب جر العراق إلى حربهما، لأن فعل ذلك سيعرض للخطر الأصول الأميركية في البلاد. إضافة إلى أنه سيضر بتجارة إيران في نفس الوقت الذي تبدأ فيه العقوبات الأميركية بإحداث آثار أقسى. كما أن لا الولايات المتحدة ولا إيران تريد أن تعطي تنظيم الدولة الإسلامية داعش فرصة للانبعاث .