تقرير يكشف أرقامًا “مرعبة”: العراق يحرق “10 أضعاف” الغاز المستورد من إيران.. وخسائر تقدر 2.5 مليار دولار سنويًا

يس عراق: متابعة

كشف تقرير كواليس حرق الغاز العراقي بسبب عدم استثماره، وقيمة الخسائر الناجمة عن ذلك، حيث تشير التقديرات إلى أن العراق حرق أكثر من 600 مليار مكعب من الغاز وهو ما يكفي لامداد 3 ملايين منزل بالطاقة، فيما تقدر الخسائر بأن العراق يخسر سنويًا 2.5 مليار دولار، وبقيمة تعادل 10 أضعاف ما يتم استيراده من إيران.

 

 

وجاء في التقرير الذي نشرته صحيفة “العالم الجديد” وتابعته “يس عراق” مانصه:

 

“أحرق العراق غازا يكفي لإمداد 3 ملايين منزل بالطاقة، هذا ما كشفه خبير نفطي، في وقت يستمر العراق بفقدان هذه الثروة الطبيعية نظرا لعدم امتلاكه بنى تحتية لاستثمار الغاز، واعتماده على الاستيراد من ايران، لكن التوجه الحكومي الحالي يسير صوب التعاقد مع شركات امريكية من شأنها أن تصل بالعراق الى مرحلة الاكتفاء الذاتي من الغاز عبر استثماره بدلا من حرقه.

يقول الخبير النفطي عبد الله مشرج في حديث أن “وزارة النفط في زمن الوزير (السابق) جبار لعيبي، اتخذت عدة اجراءات لتقليل احتراق الغاز المصاحب للنفط، فقامت بالتعاقد مع عدة شركات اجنبية من بينها شركة بيكر هيوز الامريكية عام 2018 لاستثمار الغاز المصاحب للنفط في حقل الغراف النفطي والناصرية، إلا أن العقد لم يفعل حتى الان، ولا نعلم اسباب عدم تفعيله”.

 

وكانت صحيفة ايرانية قد حذرت حكومة طهران من فقدان سوق الطاقة العراقي الذي تهيمن عليه من خلال بيعها الغاز والكهرباء، بعد توقيع الأخيرة مع شركات أمريكية كبرى للطاقة، ستمكنها من الاكتفاء الذاتي والاستغناء عن ايران خلال أقل من خمس سنوات.

ويضيف مشرج أن “العقد مع بيكر هيوز الامريكية متوقف منذ عامين، لو تم تفعيله لكسب العراق قيمة اقتصادية كبيرة سنويا تتجاوز الـ6 مليارات دولار، فضلا عن زيادة أموال البترودولار لأهالي المحافظات التي تضم حقولا نفطية والمناطق المتضررة من عمل الشركات، اضافة الى تشغيل اكثر من 1000 درجة وظيفية لابناء ذي قار وحدها”.

ويبين أن “العقد الذي تم توقيعه أخذ حيزا كبيرا في الاعلام حينها، وفي موقع وزارة النفط، واقيمت الاحتفالات من أجله، لكن لم تظهر بوادره بعدها حتى الان”.

“العالم الجديد” من جانبها، رصدت كل ما يتعلق بحرق الغاز وكمياته والشركات النفطية العاملة جنوبي العراق، اضافة الى المبالغ المهدورة بسبب هذا الحرق.

بداية، يعد العراق ثاني دولة بعد روسيا في حرق الغاز المصاحب، وذلك وفق تصنيف عالمي، وقد قدرت إدارة معلومات الطاقة الامريكية ان العراق أشعل 629 مليار قدم مكعب من الغاز الطبيعي، بسبب عدم كفاية خطوط الانابيب والبنية التحتية لغاية الان، مبينة ان هذه الكمية المحترقة من الغاز تكفي لإمداد 3 ملايين منزل بالطاقة.

وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن افتقار حقول النفط العراقية لمعدات جمع الغاز، يؤدي سنويا الى حرق 18 مليار متر مكعب من الغاز المصاحب للنفط.

وبحسب تقديرات دولية، فان هذا الحرق يكلف العراق 2.5 مليار دولار سنويا، او ما يعادل 1.55 مليار متر مكعب من الغاز يوميا، وهو ما يعادل 10 أضعاف ما يستورده العراق من ايران.

وفي ظل هذه الخسائر المستمرة من سنوات طويلة، فقد اتجهت الحكومة، مجددا، وبعد عقد بيكر هيوز، الى توقيع عقد مع شركة هانيويل الامريكية لمعالجة الغاز الطبيعي من حقل أرطاوي النفطي، وذلك خلال زيارة رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي والوفد الوزاري الى الولايات المتحدة في 20 آب (أغسطس) الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة النفط عاصم جهاد بشأنه هذا العقد “تهدف الى استثمار الغاز من 5 حقول نفطية، وتأتى ضمن خطط الوزارة لاستثمار الغاز المصاحب للعمليات النفطية من حقول محافظة البصرة، بهدف تعظيم الإنتاج الوطني من الغاز الجاف والسائل والمكثفات، وإيقاف حرق الغاز والحفاظ على البيئة”.

والمفترض من خلال هذ العقد، إيصال العراق الى مرحلة الاكتفاء الذاتي خلال خمس سنوات، ما يعني الاستغناء عن استيراد الغاز، فضلا عن تطوير مجال الطاقة الكهربائية.

وكان العراق ايضا، قد وقّع في أيار (مايو) الماضي اتفاقا نهائيا قيمته 1.07 مليار دولار مع الشركة الصينية للهندسة والإنشاءات البترولية من أجل بناء وتشغيل مرافق لمعالجة الغاز الطبيعي المستخرج مع النفط الخام في حقل الحلفاية العملاق.

ويمتلك العراق احتياطيا مؤكدا من الغاز الطبيعي، يقدر بـ280 ترليون متر مكعب، أي (1.7 بالمائة) من الاحتياطي العالمي.

وبحسب إدارة الطاقة الأمريكية فان “70 بالمائة من الغاز العراقي هو غاز مصاحب، و30 بالمائة غاز طبيعي، وأن العراق يتلف 62 بالمائة من انتاجه من الغاز، أي ما يعادل 196 ألف برميل من النفط، ولو كان سعر البرميل 70 دولارا في المعدل الطبيعي، فان المبلغ المهدور 45 مليار دولار، وهو ما يكفي لانشاء صناعة غاز جديدة بالكامل.

واتجه العراق في ظل هذا الهدر، الى استيراد الغاز من ايران لسد النقص في محطات الطاقة، مع استمرار حرق الغاز، ومؤخرا بدأ مباحثات استثمار الغاز وإيقاف الهدر، عبر التوجه للشركات الاجنبية.

وتنتشر حقول الغاز المصاحب والطبيعي في معظم المحافظات النفطية العراقية وبحسب النسب أدناه، 70 بالمائة في حقول البصرة (مجنون، حلفاية والرميلة)، 10 بالمائة في حقول كركوك، 20 بالمائة في المناطق الشمالية والغربية في البلاد.

ومن أبرز الشركات النفطية العاملة في محافظات البصرة وذي قار وميسان، هي:

 

1- اكسون موبيل في حقل غرب القرنة 2 بالبصرة

 

2- لوك اويل في حقل غرب القرنة 1 بالبصرة

 

3- شيل في حقل مجنون بالبصرة

 

4- بي بي في حقل الرميلة بالبصرة

 

5- غاز بروم في البصرة

 

6- طويت انرجي في البصرة

 

7- آني في البصرة

 

8- كي بي ار في البصرة

 

9- انتون اويل في البصرة

 

10- بتروناس في حقل الغراف بذي قار

 

11- بتروجاينا في ميسان

 

وتوقع إحسان عبدالجبار وزير النفط وصول إنتاج العراق من الخام إلى 7 ملايين برميل يوميا بحلول عام 2025، مؤكدا عدم استيراد الغاز في ذات العام، فيما ستكون في العام 2030 هناك طاقة بديلة تقلل الطلب على النفط.