تناقض في العراق بين الدولار “المفقود” و “القانوني”: ارتفاع اسعار الاسواق “مقبل بقوة” ما لم يوقف “ضياع العملة” !

يس عراق – بغداد

يتفاقم الصراع بين الدينار العراقي والدولار في الاسواق العراقية، حيث تتوالى التحذيرات من انخفاض قيمة الدينار وماسيؤديه من تبعات تضر باصحاب ذوي الدخل المحدود والطبقة الفقيرة فضلا عن ازدياد سوء الازمة المالية في البلاد.

وبهذا الخصوص يحذر الخبير الاقتصادي احسان الكناني، من فقدان العراق للدولار وخسارة العملة الاجنبية وارتفاع قيمتها بشكل كبير امام الدينار، لافتا الى ان هناك تناقض بين الدولار المفقود سنويا والدولار الذي يتم إخراجه بشكل قانوني عن طريق التجار ورجال الاعمال.

وقال الكناني، في تصريحات رصدتها “يس عراق”: ان “السياسة المالية والمصرفية في العراق بحاجة الى تغيير جذري، ورقابة صارمة لضمان معرفة كل دولار يدخل ويخرج من العراق عبر أنظمة برمجية خاصة بهذا الشأن”.

وأضاف ان “كميات الدولار الخارجة من العراق لاتتوافق مع البيانات الرسمية لدى الجهات المختصة، وبالتالي فان هناك علامات استفهام كبيرة إزاء ضياع هذه العملة والجهات التي حصلت عليها”.

وبين ان “استمرار اهدار العملة الاجنبية سيرفع من قيمتها امام الدينار، إضافة الى ان أسعار البضائع والسلع سترتفع بشكل كبير، في وقت يعتمد فيه العراق على الاستيراد بشكل شبه كلي”.

انخفاض قيمة الدينار امام الدولار… توقعات

توقع الخبير الاقتصادي، مازن الاشيقر،  في وقت سابق، انخفاض قيمة الدينار العراقي أمام الدولار الأميركي، وامتداد ازمة الرواتب إلى العام المقبل 2021.

وقال مازن الاشيقر، في مقابلة متلفزة رصدته “يس عراق”: إن تحسين البنية التحتية الاقتصادية يبدأ بالعملة، واليوم العملة العراقية لا تختلف عن أوضاع التومان الإيراني والليرة السورية، ومن المرجح أن تصل قيمة الدولار الواحد إلى الفي دينار (100 دولار تساوي 200 الف دينار) في العام المقبل 2021.

وأضاف الاشيقر، أن أسباب تراجع الدينار المتوقعة تأتي من ارتباط المشاكل الاقتصادية مع الجيران، ومن الممكن تضرر الدينار العراقي كما تضرر التومان الإيراني.

وأوضح الخبير الاقتصادي، أن “مشكلة 2020 بشأن الرواتب ونقص الأموال، ستمتد إلى عام 2021 وربما السنوات المقبلة بسبب استمرار هبوط أسعار النفط واستحالة بلوغ البرميل الواحد 50 دولارا”، مشددا أنه “في حال عدم الاعتماد على القطاع الخاص، سينتهي العراق اقتصاديا”.

ومع تفشي فيروس كورونا مطلع العام الجاري 2020، يعيش العراق أزمة مالية خانقة جراء تراجع أسعار النفط التي شلت قطاعات واسعة من اقتصادات العالم.

وظهرت بوادر الأزمة الاقتصادية حادة في العراق، الأمر الذي وضع الحكومة أمام اختبار إمكانية تأمين رواتب الموظفين والمتقاعدين، كون الأزمة المالية لا تزال قائمة دون حلول حكومية تذكر.

ولجأت الحكومة إلى الاقتراض مرتين، وذلك لان أموال الإيرادات النفطية وغير النفطية لا تكفي لتغطية النفقات التشغيلية، بينما تحتاج الحكومة بشكل فعلي لتسديد النفقات ومنها الرواتب إلى حوالي ستة مليارات دولار شهرياً.

وجاء في القانون أن فجوة التمويل (العجز) للشهور المتبقية من 2020 بلغت 12 تريليون دينار عراقي (10 مليارات دولار)، وسيتم تمويلها من خلال تخويل وزير المالية الاقتراض محليا وخارجيا.

والعراق هو أحد البلدان ذات الاقتصاد الريعي، حيث يعتمد على إيرادات بيع النفط لتمويل ما يصل إلى 95% من نفقات الدولة.

وقبل أزمة كورونا، كانت الإيرادات المتأتية من بيع الخام تبلغ نحو 6 مليارات دولار شهريا، لكنها تراجعت إلى النصف تقريبا خلال العام الجاري.

تحذيرات من تضرر ذوي الدخل المحدود

وبالمقابل حذر الخبير الاقتصادي، ماجد الصوري، في وقت سابق من خطوة رفع قيمة سعر صرف الدولار على حساب الدينار العراقي، لأنها ستأثر على ذوي الدخل المحدود وطبقات الفقراء.

وقال الصوري في تصريح متلفز: إن “إحدى الفقرات الواردة في الورقة البيضاء التي أرسلتها الحكومة الى البرلمان تشير إلى وجود نية لدراسة إمكانية رفع قيمة سعر صرف الدولار مع المحافظة على السياسة النقدية وثبات قيمة الدينار”، معتبرا أن هذه “الحلول اخطر من تقليل الرواتب”.

واضاف أن “معنى تخفيض العملة هو تخفيض قيمة الرواتب بشكل غير مباشر، وكل المدخولات التي تدخل إلى أفراد الشعب العراقي، كما سيؤثر على ذوي الدخل المحدود وطبقات الفقراء عبر ارتفاع أسعار السلع”.

واوضح الصوري أنه “في حال تخفيض قيمة الدينار بنسبة 25% فان الأسعار وبعامل مضاعف ستصل زيادتها نحو 40 إلى 50%”، منوها إلى أن “الورقة البيضاء لم تقل بشكل صريح انه سيتم تقليل سعر الصرف، وانما قالت إن من ضمن الإجراءات التي من المكن ان نلجأ لها هو تخفيض سعر الصرف”.

وتابع الصوري أن “الحكومة لم تقدم مقترحا مباشرا يدعو إلى تخفيض قيمة الدينار، لكن واحدا من المقترحات التي تبنتها الحكومة في ورقتها البيضاء هو تقليل سعر صرف الدينار العراقي أمام الدولار”.

واشار الخبير الاقتصادي إلى أن “احد أسباب ارتفاع سعر الصرف هي “التصريحات غير مسؤولة التي تناولت موضوع ان الحكومة ستتجه نحو تخفيض سعر الصرف”، مضيفا ان “من الأمور الأخرى التي ساهمت بارتفاع سعر بيع الدولار عدم وجود استقرار سياسي ولا امني مما أدى إلى ارتفاع سعر الدولار والسلع”.

وتطرق الخبير الاقتصادي الى “الحلول التي ستتبعها الحكومة لتجاوز أزمتها المالية بالقول إن “الحكومة لديها عدة خيارات لحل الأزمة المالية منها محاربة الفساد وتقليل النفقات التشغيلية من خلال إلغاء كل مخصصات الرواتب والتي تقدر باكثر من (15) تريليون دينار من أصل (28) تريليون دينار مجموع رواتب الموظفين في الدولة العراقية”.

واردف الصوري أن “إجراءات الحكومة في العام 2019 أدت إلى زيادة في حجم الرواتب بحيث ارتفعت من 40 تريليون دينار إلى أكثر من 50 تريليون دينار”، موضحا أن “تخفيض المخصصات والرواتب الكبيرة سيوفر اموالا كبيرة جدا تصل إلى اكثر من (15) تريليون دينار”.

وأكد “من بين الحلول او الخيارات المطروحة هي تخفيض النفقات التشغيلية وتخفيض الرواتب على مدار ثلاث سنوات من 25% من الناتج المحلي الإجمالي إلى 12,5 أي يكون التخفيض بحدود 50%”.

واعتقد ان “هذا الإجراء سينقذ أجزاء كبيرة من ابناء الشعب العراقي من أزمة التضخم في الأسعار”، مشيرا إلى أن “من المقترحات المطروحة ايضا هي زيادة الموارد المالية من غير النفطية كالمنافذ والضرائب المباشرة وغير المباشرة، وتفعيل القطاع العام والخاص والمختلط وتفعيل الصناعة والزراعة ستؤدي لتشغيل الأيدي العاملة وبالتالي ستؤدي إلى زيادة الضرائب”.

وبين الخبير الاقتصادي أن “من ضمن المقترحات التي قدمت للبنك المركزي والتي رفضها هو رفع سعر الصرف” مشيرا إلى أن “هذا الخيار من الخيارات الأخيرة التي قد يلجأ لها البنك المركزي في حال عدم وجود حلول أخرى لمعالجة الأزمة المالية”.

الاحتياطي الكامن ينقذ الموقف ؟

ومن جانبه اكد المستشار الاقتصادي لرئاسة الوزراء مظهر محمد صالح ان تدخل مصرف الرافدين في نشاطات البيع والشراء قد توفر الاستقرار في سوق الصرف.

وقال صالح، في تصريحات رصدتها “يس عراق”: ان : تطوير نوافذ بيع الدولار من خلال المصرف التجاري الحكومي الاول اي مصرف الرافدين ،هو تجسيد عمليات السوق النقدي التي يمارسها المصرف لتعاطي الدولار بيعا وشراءً مع زبائنه من شركات الصيرفة بالانابة عن السلطة النقدية .

واضاف صالح ان : هذا الامر هو توجه مستحدث لتطوير عمليات سوق النقدي (بالجملة )للعملة الاجنبية .وان تدخل الرافدين في نشاطات البيع والشراء قد توفر الاستقرار في سوق الصرف ولكن يعتمد على تلبية النافذة الجديدة لاجمالي الطلب النقدي الاجنبي (من خارج سوق الحوالات )لكون تغذية الطلب عن طريق الحوالات مازال من مهام نافذة بيع وشراء العملة الاجنبية للبنك المركزي العراقي والتي تشكل اكثر من ٩٠٪ من الحاجة للنقد الاجنبي بغية تمويل التجارة الخارجية للقطاع الخاص.

واوضح ان : ثمة تلازم في تكوين سعر الصرف وتحركاته في السوق الثانوي بين سوق الحوالات وسوق الدولار النقدي. فالسوق الاخيرة هي شديدة الارتباط وعالية التحسس لسوق المعلومات وتتاثر بها بشكل مسرع لذلك تعد سوق الدولار النقدي من اكثر الاسواق تحسساً في قيادة السعر في السوق الموازية للصرف، ولكنها تعد مشجعةً في الوقت نفسه على تكوين عرض فعال شديد المرونة من خارج نافذة الرافدين النقدية .

وتابع صالح انه : بحكم سلوك الافراد النقدي الراهن في الاقتصاد المحلي الشبه مدولر Semi dollarization وتركيب الطلب على العملة الاجنبية والذي اساسه مكتنزات الافراد بالعملة الاجنبية او ودائعهم المصرفية بالعملة الاجنبية نفسها ،نجد ان ثمة احتياطيا اجنبيا (كامنا)ومعدا للعرض الفعال في سوق الدولار النقدي يقدره البعض بشكل اجمالي بنحو لايقل عن ٧-١٠ مليار دولار وهي مبالغ متخمة ومحتفظ بها لدى الافراد وجلها خارج الجهاز المصرفي المحلي وتستخدم احيانا في تسوية المعاملات الداخلية الكبيرة كالتعاطي بالعقارات والاراضي ووسائط النقل والذهب وغيرهما .