توجيه البنك المركزي بإيقاف رواتب الأشهر المتبقية حتى موافقة المالية يثير “الاستغراب”.. مؤشران يكشفان عن “أزمتين”

يس عراق: بغداد

مازال ملف الرواتب في العراق مهددًا، ومصيره غامض وسط الأزمة الاقتصادية التي مازال العراق يرزح تحتها ويحاول الخروج منها بين الاقتراض والمساعدات المالية واللجوء إلى مصادر مالية أخرى غير النفط الذي تتذبذب اسعاره والطلب عليه عالميًا بفعل جائحة كورونا فضلًا عن التزام العراق بخفض انتاجه من النفط وفق اتفاق اوبك+ الأمر الذي يقلص أرباح العراق من بيع نفطه.

 

وبينما لايزال العراقيون يفكرون بمصير رواتب الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام الجاري وهي “تشرين الاول والثاني وكانون الاول”، بعد تطمينات برلمانية بأن الحكومة اقترضت أموالا تتيح توفير رواتب تموز واب وايلول تقدر بنحو 15 مليار دولار، إلا أن كتابًا جديدًا صدر من البنك المركزي أشعل الحيرة في الأوساط الشعبية والإعلامية.

 

في يوم الـ18 من آب الجاري، أعلن مصرفا الرافدين والرشيد إطلاق الرواتب لعدد من الوزارات والمؤسسات التي تم تأمين رواتبها ووصول الصكوك الخاصة بها، وهذا الأمر يضمن بعض الوزارات الممولة ذاتيًا والتي توفر رواتب موظفيها من قبل مدخولها المالي، من بينها وزارة النفط على سبيل المثال.

 

الرافدين والرشيد يستعدان

وقال مصرف الرافدين في بيان، إن “المصرف باشر بتوزيع رواتب موظفي وزارات ومؤسسات الدولة من الذين وصلت صكوك وتمويل رواتبهم والتخصيص المالي لدى المصرف”.

فيما أعلن مصرف الرشيد في بيان آخر، انه “تم اليوم رفع رواتب موظفي دوائر الدولة المتحققة ارصدتهم لدى المصرف ومن حاملي بطاقة نخيل”.

 

 

البنك المركزي يوقف الصرف

إلا أنه وفي نفس اليوم، أصدر البنك المركزي العراقي توجيهًا إلى المصارف المرخصة بصرف الرواتب من بينها الرافدين والرشيد، يقضي بإيقاف صرف رواتب الموظفين لشهر آب ومابعدها، حتى توافق وزارة المالية على الصرف، فيما اورد البنك سببين لذلك.

https://twitter.com/almafraji71/status/1295857722538237952

 

سببان لإيقاف الصرف

ذكر البنك المركزي سببين لإيقاف صرف الرواتب حتى توعز وزارة المالية بذلك، السبب الأول هو الظروف الاقتصادية في البلاد وانخفاض مبيعات النفط، إما السبب الثاني فهوي “تحقيق مبدأ العدالة والمساواة”.

 

ومن اللافت فإن اعمام البنك المركزي وجه بإيقاف صرف الرواتب حتى للوزارات والمؤسسات الممولة ذاتيًا والتي رواتبها متوفرة بالفعل، إلا أن توجيه البنك المركزي يحمل تفسيرًا بأن وزارة المالية تحاول توحيد مواعيد صرف الرواتب، وعدم اعطاء وزارات رواتبها، في الوقت الذي توجد أزمة ربما في توفير رواتب الوزارات والمؤسسات الأخرى.

 

 

تطبيق العدالة قد يشعل أزمة!

وتثار مخاوف من أن تأخير رواتب الوزارات الممولة ذاتيًا والتي رواتبها متوفرة أصلًا وإيقاف صرف رواتبهم حتى تتوفر رواتب الوزارت الأخرى، تنذر بإشعال أزمة بين هذه الوزارات والمصارف المخولة بصرف الرواتب، حيث كانت إحدى الدوائر التابعة لوزارة النفط قد ارسلت رسالة شديدة اللهجة إلى مصرفي الرافدين والرشيد بسبب تأخير صرف رواتب موظفي الدائرة بالرغم من توفر الرواتب، فيما هددت باتخاذ اجراءات قانونية لفسخ عقد التوطين فضلًا عن المطالبة بتعويضات.

 

هل الأموال غير متوفرة؟

ويفهم من التوجيه وجود أزمة ربما بصرف رواتب عدد من الوزارات والمؤسسات مادفع وزارة المالية لعدم صرف رواتب باقي الوزارات تحقيقًا لمبدأ العدالة والمساواة، إلا أن هذه الأزمة غير مفهومة خصوصًا بعدما أعلنت مصادر برلمانية في مناسبات وتصريحات مختلفة أن رواتب آب وايلول متوفرة ضمن مبالغ الاقتراض التي حصلت عليها الحكومة داخليًا وخارجيًا.

 

ولم يحدد البنك المركزي او وزارة المالية حتى الان موعدًا لصرف الرواتب للموظفين وما إذا كانت ستتأخر هذا الشهر أيضًا.

شاهد ايضا:

رواتب الموظفين “المقترضة” لـ3 أشهر.. ترفع ديون العراق الخارجية نحو 20% والداخلية 30%!

مؤشرات مقلقة.. مستشار الكاظمي يكشف قيمة العجز في رواتب الموظفين وسبب عدم إنجاز موازنة 2020