توزيع الرواتب بالدولار.. سيناريو يتصاعد داخل البرلمان: هل يحدث وماخطورته؟

يس عراق: بغداد

بعد حسم ملف تسعيرة الدولار في الموازنة رسميا واغلاق الباب بشكل نهائي على اي مساع لتغييرها واعادتها الى وضعها السابق، بدأت أصوات برلمانية تطرح حلًا بديلًا كان قد طرح في وقت سابق للسيطرة على اسعار الدولار في السوق ومنع ارتفاعها الى اكثر من التسعيرة الرسمية.

 

بدأ الامر من اقتراح من اللجنة المالية البرلمانية متمثلة بعضوها النائب محمد الشبكي، عندما اقترح صرف نصف الراتب لموظفي الوزارات غير السيادية بالدولار لشهرين وبسعر مدعوم لمعالجة الفرق بين العرض والطلب للعملة الصعبة ما يسهم باستقرار اسعاره.

 

وقال الشبكي في تصريحات صحفية، ان “اللجنة المالية البرلمانية حرصت على اتخاذ جملة من الإجراءات وتضمينها في نص الموازنة بغية تقليل الاضرار والحد منها والتي نجمت عن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار”، مبينا ان “من بين تلك الإجراءات هو زيادة تخصيصات مفردات البطاقة التموينية بغية انتظام توزيعها شهريا ما يؤثر على استقرار الاسعار بالسوق للسلع الاساسية مثل زيت الطعام والسكر والرز نتيجة لتوازن العرض مع الطلب”.

 

واشار الى انه “وضمن مقترح شخصي وليس مقترحا من اللجنة المالية، فإنني ارى ضرورة صرف الحكومة لنسبة 50% من راتب شهرين للموظفين في الوزارات غير السيادية حصرا بالدولار والنصف الاخر بالدينار العراقي وان يكون السعر مدعوم مابين 1300-1350 مايسهم بشكل واضح على ضبط سعر الدولار في السوق من خلال معالجة قضية وجود طلب على الدولار لكن لا يوجد عرض، لكن حينها سيكون الدولار متوفر لدى الموظفين وليس فقط لدى المصارف ما يقلل الطلب عليه والمضاربة في اسعاره”.

 

 

حقوق الانسان تلتحق

من جانبه، طالب رئيس لجنة حقوق الانسان النيابية ارشد الصالحي يوم السبت الحكومة بتوزيع الرواتب للأشهر الثلاثة المقبلة بالدولار بدلا من الدينار العراقي.

 

وقال الصالحي في بيان اليوم، أنه “عقب بيان وزارة النفط العراقية عن كمية صادراتها النفطية لشهر اذار، بلغت الايرادات 5.8 مليار  دولار، مبينا ان كمية النفط المصدر 91 مليونا و311 الفا و929 برميل وبمعدل سعر بلغ 63.329 دولارا للبرميل الواحد، رغم قرار اوبك بتخفيض الانتاج”.

 

وطالب الصالحي “الحكومة بضرورة توزيع الرواتب للاشهر الثلاثة المقبلة بالدولار ليتسنى للمواطن المتضرر من اعادة جزء من حقه المسلوب، والتي ستؤدي الى رفع قيمة الدينار العراقي طرديا”.

 

 

 

 

 

كم تعادل قيمة الرواتب؟

وبينما تعادل قيمة الرواتب شهريا في العراق نحو 6 تريليون دينار، كانت الرواتب تكلف الدولة وفق السعر السابق للدولار، نحو 5 مليار دولار، الا انه وبعد قرار تخفيض قيمة الدينار، أصبح على الدولة ان تدفع 4.1 مليار دولار فقط بالسعر الجديد للدولار والذي يعادل 6 تريليون دينار.

وفي حال اضطرت الحكومة لدفع نصف الرواتب بالدولار فهذا يعني إنها ستدفع ربما 2 مليار دولار، مقابل دفع 3.1 تريليون أيضًا.

 

 

وفي وقت سابق قبل تخفيض قيمة الدينار واستمرار تذبذب اسعار الدولار، طالبت اللجنة المالية طلبا مشابهًا، إلا أن خبيرا اقتصاديًا اعتبر الخطوة “خطيرة”

ووصف المختص في الشأن الاقتصادي ميثم لعيبي ، مقترح توزيع رواتب موظفي الدولة “بالدولار بانه ” مقترح “غير سليم “وخطوة تهدد الاقتصاد الوطني .

وقال لعيبي في تصريحات صحفية، إن “هذا المقترح غير سليم، وسينعكس سلبا على البنك المركزي خصوصا وعلى ميزانية الدولة بشكل عام “.

واكد، ان ” توزيع الرواتب بالدولار سيؤدي الى فقدان السياسة النقدية ممثلة بالبنك المركزي التي أحد أهم وظائفها السيطرة على المعروض النقدي، وسعر الصرف مبينا ان هذه الخطوة ستزيد عمليات “الدولرة” ما يعني إنخفاض عمليات الإحتفاظ بالدينار كمخزن للقيمة”.

وراى لعيبي ،انه” ليس من المؤكد أن يحدث إنخفاض في الطلب على الدولار في مزاد العملة في حال توزيع رواتب الدولة بالدولار “.

واضاف ، ان” المضاربين والصيارفة سيستمرون بالمضاربة على الدولار لأغراض تحقيق الارباح السريعة،متوقعا أن يزداد الفرق بين سعر صرف شراء الدولار من قبل المضاربين وبين السعر الذي يستلم الموظفون الدولار على أساسه”.