توفر اكثر من 35 الف وظيفة للعاطلين: “ارقام كارثية” عن الكميات المحترقة من “الغاز العراقي” سنوياً

يس عراق – بغداد

أكدت لجنة النفط والطاقة النيابية، اليوم الثلاثاء، قدرة العراق على إنشاء مجموعة من شركات البتروكيمياويات، فيما كشفت عن وجود 100 ألف من العمالة الأجنبية، بينهم موجودون بصورة غير قانونية في العراق.

وقال عضو اللجنة النائب غالب محمد في تصريحات صحفية رصدتها “يس عراق”: إن “العراق يحرق سنويا ما يقارب 18 مليار متر مكعب من الغاز، تذهب دون الاستفادة منها، في توليد الطاقة الكهربائية وغيرها من الاحتياجات الضرورية”، مبينا أن “هذه الكمية المهدورة تغطي نصف احتياجات العراق من الطاقة الكهربائية”.

وأضاف، أن “العراق في المستوى الرابع في احتياطي الغاز، وعدم استغلال هذه الثروة هو مسألة سياسية بحتة”.
ولفت إلى أن “العراق قادر على إنشاء مجموعة من شركات البتروكيمياويات التي ستوفر فرص تعيين لأكثر من 35 ألف شاب في جميع المجالات الكيميائية والفيزيائية والمعاهد النفطية والمهندسين الكيمياويين ومهندسي النفط، لكن حتى الآن المشاريع باقية، ولا توجد أي مخرجات عالية في هذا الموضوع”.

وتابع أن “رئيس لجنة الطاقة أرسل كتابا رسميا، يحتوي جميع أسماء المعتصمين، إلى وزير النفط، لكي يتعامل مع هذه الأسماء، سواء بتعيينهم على الملاك أو العقود والاستفادة من هذه الطاقات الشبابية في مسألة إنتاج النفط أو توليد الكهرباء أو في شركات المصافي”، مشيرا إلى أن “امتصاص الطاقة الشبابية وتوفير فرص العمل يكمن من خلال تحويل عمل وزارة النفط إلى وزارة إنتاج النفط، أي العمل على إنشاء شركات بتروكيمياوية في مناطق الجنوب والوسط والشمال، فضلا عن تسريح العمالة الأجنبية الذين يعملون في الشركات والحقول النفطية”.

وأوضح عضو لجنة الطاقة، أن “هنالك أكثر من 100 ألف من العمالة الخارجية، منهم من هم متواجدون في العراق بشكل غير قانوني، لذلك ينبغي تصفيتهم وتحلّ مكانهم طاقات شبابية من الخريجين”.
ونوه عن أن “الخطط الاستراتيجية تحتاج إلى عدم تغيير وزير النفط كل سنتين أو أربع سنوات، والإبقاء على وزير كفوء لمدة لا تقل عن 8 سنوات لكي يستطيع تنفيذ المشاريع الاستراتيجية والاستفادة منها”.

تقارير دولية

في تقرير صادر عن البنك الدولي نشر في يوليو/تموز الماضي، احتل العراق المركز الثاني عالميا للسنة الرابعة على التوالي بين أعلى الدول إحراقا للغاز الطبيعي، فما الأسباب التي تحول دون وقف بغداد لهذا النزف الكبير في طاقتها؟ وهل من خطط لتحسين الاستفادة منها؟

جاء العراق ثانيا بعد روسيا وتبعته الولايات المتحدة ثم إيران، حيث تشير بيانات البنك الدولي إلى أن العراق أحرق عام 2016 ما مجموعه 17.73 مليار متر مكعب من الغاز، ثم ارتفع ذلك عام 2019 ليصل إلى 17.91 مليار متر مكعب يحرق في الأجواء.

ليس هذا فحسب، بل إن كمية الغاز التي يحرقها العراق يوميا -وفقا لبيانات وكالة الطاقة الدولية- تكفي لإمداد ما لا يقل عن 3 ملايين منزل بالطاقة الكهربائية التي يعاني العراقيون من شحها منذ سنوات.

اسباب هدر الغاز ؟

وتتعدد الأسباب التي تدفع العراق لإحراق الغاز الطبيعي، وبحسب المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد، فإن قطاع الغاز يعد معقدا جدا ويحتاج إلى تكنولوجيا حديثة ذات كلفة مرتفعة جدا.

وأشار جهاد إلى أن الغاز الطبيعي في العراق يقسم إلى نوعين: أولهما الغاز المصاحب للنفط، وهو ما يشكل الجزء الأكبر من الثروة الغازية في البلاد، والثاني الغاز الطبيعي الحر، ويتمثل في حقل عكاز بمحافظة الأنبار (غرب) وحقل سيبة في البصرة (جنوب) والمنصورية في ديالى (شرق).

وعزا جهاد ارتفاع نسبة إحراق الغاز في العراق إلى أن زيادة إنتاج النفط تتناسب طرديا مع ارتفاع إحراق الغاز المصاحب، أما السبب الآخر فيعود إلى أن الحروب التي شهدتها البلاد خلال العقود الأربعة الماضية أدت إلى تدمير منشآت استثمار الغاز المصاحب التي كانت قد بدأت في تشييدها في سبعينيات القرن الماضي.

وعن استثمار هذا الغاز المحترق، يؤكد جهاد: أن العراق بدأ منذ فترة باستثمار الغاز المصاحب من خلال شركة شل الهولندية التي تستخرج النفط في 4 حقول في البصرة، وبمعدل إنتاج يتراوح بين 900 مليون إلى مليار قدم مكعب قياسي في اليوم، وبخطة استثمارية ستصل عند اكتمال المشاريع إلى ألفي مليون متر مكعب قياسي يوميا.

كما يؤكد جهاد أن العراق -من خلال تعاقداته مع الشركات الأميركية والصينية وشركات أخرى- يطمح إلى استثمار جميع الغاز المصاحب بحلول عام 2025.

وتقول تقارير دولية، ايضا انه بينما يدفع العراق مبالغ كبيرة في استيراد الغاز الطبيعي من إيران، فإنه يحرق 10 أضعاف الكميات التي يستوردها منها، وذلك بحسب معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وبهدر يصل إلى 2.5 مليار دولار سنويا.