توقعات مرعبة: انكماش اقتصاد العراق للضعف وانخفاض الايرادات للنصف وارتفاع الدين إلى 100%.. انهيار ومخاطر تفوق “الإرهاب”!

يس عراق: بغداد

باستخدام نموذج جامعة اكسفورد، طرح خبراء اقتصاديون توقعات “مرعبة” بشأن الوضع الاقتصادي العراقي، تؤثر على انكماش القطاع النفطي إلى 15%، وانكماش الايرادات العامة إلى 43%، فيما يرتفع العجز الإجمالي في 2020 إلى 20% بعد ان كان نحو 2% فقط في عام 2019.

 

وقالت الخبيرة الاقتصادية والنفطية الدكتورة اسماء ياسين وهي محلل نماذج وتوقعات اقتصادية في قسم دراسات النفط الخام منظمة البلدان المصدرة للنفط في تدوينة رصدتها “يس عراق”، إنه “باستخدام نموذج جامعة أكسفورد لتقدير معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي ، يتوقع أن يسجل الاقتصاد العراقي انكماشا حادا بنسبة 12% خلال عام 2020، وهو معدل انكماش أعلى بكثير من تقديرات صندوق النقد الدولي (4.7-%) والبنك الدولي (5.0-%).

وبينت أن “ذلك يعود بشكل أساس إلى الصدمة الاقتصادية الثنائية التي نتجت عن انهيار أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لجائحة COVID-19  التي حلت على اقتصاد يعاني من مشاكل هيكلية متراكمة وتوترات سياسية متصاعدة، علاوة على ذلك فان هناك توقع بانخفاض الإنتاج النفطي بسبب تعهدات العراق بالالتزام الكامل باتفاقية تخفيض الإنتاج المتفق عليها مع منظمة الأوبك ( اوبك + ) والتي تم الاتفاق عليها بعد الانهيار الأخير في أسعار النفط .

وبينت أن “موافقة العراق على الاتفاقية كانت ضرورة اقتصادية لامناص منها في ظل التدهور الكبير في الطلب على النفط الخام وارتفاع مستويات المخزون في الدول الرئيسة المستهلكة التي نتجت عن شلل قطاع النقل في معظم دول العالم”، مشيرة إلى أنه “بناء على بيانات المصادر الثانوية الستة المعتمدة من منظمة الأوبك ودولها الأعضاء لم يحقق العراق نسبة الالتزام المطلوبة خلال أشهر مايس وحزيران وتموز، إلا إن نسبة الالتزام شهدت تصاعدا ملحوظا وهو أمر يحسب للعراق اخذين بنظر الاعتبار العوائق الاقتصادية والسياسية التي تحول دون تحقيق العراق لنسب الالتزام الكاملة، وبشكل أساس عدم السيطرة على إنتاج إقليم كردستان المقدر بحوالي (500) ألف برميل / يوم ، فمنظمة اوبك تعتمد إنتاج الاقليم كجزء من الإنتاج الإجمالي للعراق”.

 

العراق يفقد ايرادات 3 مليون برميل خلال شهرين

وأشارت إلى ان “العراق يسعى حاليا إلى تخفيضات جدية في مستويات الإنتاج النفطي تصل الى400 ألف برميل/ يوم خلال شهري آب وأيلول بالإضافة إلى الالتزام السابق بتخفيض 850 ألف برميل / يوم، لذا فان مجموع التخفيض التراكمي للشهرين المذكورين سيقارب ال٣ مليون برميل/ يوم ، وقد يدفع الأمر إلى تأجيل الخطة الاستثمارية المستقبلية ومنها خطة زيادة الطاقة الإنتاجية لحقل مجنون التي سبق وان أعلن عنها إلى عام 2022 ، حيث كان من المخطط العمل على زيادة الطاقة الإنتاجية لحقل مجنون من 240الف برميل / يوم إلى 450الف برميل / يوم” .

 

 

 

 

 

 

انكماش القطاع النفطي 15%

وبينت ياسين أنه “بناء على ما تقدم، يتوقع إن ينكمش القطاع النفطي في عام 2020 بنسبة 15%، أما القطاع غير النفطي فيتوقع أن ينكمش بنسبة ٥.٤٪،  نتيجة تداعيات جائحة كورونا التي فرضت قيودا على التنقلات وبالأخص الخارجية أثرت وبشكل كبير على النشاطات غير النفطية وأهمها قطاع الخدمات وقطاع السياحة والسفر بالأخص مع تمديد الحظر المحلي والدولي”.

 

وبينت أنه “بهذه الأثناء ستسعى الحكومة لتوفير الموارد المالية المطلوبة بهدف التصدي لتداعيات الأزمة الاقتصادية الثنائية، لذا هناك مساع للحصول عل قرض طارئ  يقدر بخمسة مليارات دولار من صندوق النقد الدولي بالإضافة إلى دعوة المملكة العربية السعودية للاستثمار في مشاريع الغاز العراقية،

 

الإيرادات تنخفض لنحو النصف والدين لأعلى مستوى

وأشارت ياسين إلى أنه “يتوقع أن تشهد الإيرادات العامة انخفاضا بنسبة 43% مقارنة بالعام السابق مما سيؤدي إلى ارتفاع نسبة العجز المالي إلى الناتج المحلي خلال عام 2020 إلى 20% مقارنة ب 1.9% خلال 2019، وهذه النسبة المتوقعة تعد الأعلى بين دول منطقة (MENA) وهو أمر سيولد ضغطا اكبر على الدين الحكومي الذي بدوره سيرتفع إلى 100% من الناتج المحلي الإجمالي مقارنة بـ59% في العام الماضي، آخذين بنظر الاعتبار تراجع الإيرادات الحكومية واستمرار الارتفاع في معدلات البطالة بالإضافة الى تداعيات الركود الاقتصادي العالمي وأثره على الاقتصاد المحلي، إما فيما يخص الحساب الجاري ، فهو الأخر يتجه إلى عجز كبير بحوالي 5% بعد أن سجل فائضا بمقدار 7% في عام 2019.”

 

انهيار لن يحمد عقباه.. ومخاطر تفوق الارهاب

واعتبرت الخبيرة الاقتصادية، أن “المخاطر الاقتصادية التي يواجهها الاقتصاد العراقي عالية جدا بسبب الاستقرار الهش والتوترات السياسية المحلية و التدخلات الخارجية والدولية ، والأساس في كل ذلك هو الفساد المستشري الذي لايزال يعيق أي عملية نمو اقتصادي في العراق، وما لم تتم السيطرة على إيرادات الدولة بشكل كامل من قبل الحكومة الحالية و العمل على إحداث تغييرات جذرية في السياسة الاقتصادية ومنع التدخلات سواء الداخلية او الخارجية والتحول الجدي نحو القطاع الخاص بدعم القطاع الخاص المحلي وجذب القطاع الخاص الأجنبي، فان المخاطر ستكون اكبر وستحول إلى انهيار اقتصادي لن يحمد عقباه وقد تفوق مخاطره مخاطر الإرهاب”.

وتابعت: “علما انه في الأمد المتوسط وتحت افتراض إحلال السيطرة على الايرادت و تحديث السياسات الاقتصادية وإعادة هيكلة النظام الاقتصادي، فمن المتوقع أن يدفع الإنتاج النفطي بصورة كفوءة إلى إنعاش القطاع غير النفطي إذا تم دعمه بالتحسن المطلوب في الوضع الأمني والتنفيذ الفعلي لسياسات إصلاح هيكلية بالإضافة إلى زيادة ضرورية لحجم الاستثمار الأجنبي، تتجه بشكل مباشر نحو مشاريع متوسطة وكبيرة الحجم لاستيعاب الإعداد الكبيرة من العاطلين عن العمل وتحقيق جهود إعادة الاعمار “.