ثالث اقتصادات أوروبا مرشح للتعافي في الربيع رغم استمرار تداعيات الجائحة

توقع البنك المركزي الإيطالي زيادة في الناتج الاقتصادي في الربيع المقبل، على الرغم من استمرار المخاوف بشأن تأثيرات الجائحة على تعافي الإنفاق الاستهلاكي في ثالث اقتصاد أوروبي.
وقال إنجاتسيو فيسكو محافظ البنك المركزي الإيطالي، وهو أيضا عضو في مجلس إدارة المركزي الأوروبي، إن التعافي المتوقع في الربيع “يتوقف بشكل حاسم على التقدم التدريجي في الحد من انتشار الجائحة خلال الأشهر المقبلة”، بحسب ما نقلته وكالة “بلومبيرج” للأنباء.
وأوضح: “تشير الدراسات الاستقصائية، التي أجراها بنك إيطاليا في نهاية تشرين الثاني (نوفمبر) إلى أن الإنفاق الاستهلاكي يتراجع بسبب مخاوف من الإصابة، إلى جانب الدوافع الاحترازية القائمة على الاعتبارات الاقتصادية والمالية”.
إلا أنه قال إن انخفاض معدلات الفائدة والاستخدام الجيد لأموال التعافي من جانب الاتحاد الأوروبي سيساعدان على تحفيز النمو، وسيكون ذلك جانبا أساسيا في إدارة الأمور المالية لإيطاليا، وفقا لـ”الألمانية”.
ومن المقرر أن تتلقى إيطاليا نحو 209 مليارات يورو في شكل تمويلات من الاتحاد الأوروبي خلال الأعوام المقبلة، وتضررت إيطاليا بشدة من الجائحة، حيث سجلت أكثر من 90 ألف حالة وفاة حتى الآن.
واختتم ماريو دراجي الرئيس السابق للبنك المركزي الأوروبي في روما أمس، جولة أولى من المشاورات المثمرة سعيا لتشكيل أغلبية برلمانية وإخراج إيطاليا من المأزق السياسي، التي تواجه أيضا أزمة اقتصادية وصحية.
وبعد استقالة رئيس الوزراء جوزيبي كونتي إثر انسحاب حزب أساسي في تحالفه، كلف الرئيس سيرجو ماتاريلا ماريو دراجي الملقب بـ”ماريو الخارق” لدوره في إنقاذ منطقة اليورو في 2012 خلال أزمة الديون، تشكيل حكومة جديدة.
ويأمل أن يضم في حكومته أحزابا من أقطاب مختلفة في المشهد السياسي، من الحزب الديمقراطي (يسار وسط) إلى الرابطة (يمين متطرف) بزعامة ماتيو سالفيني داخل حكومة انتقالية مكلفة تطبيق خطة إنعاش اقتصادي وحملة التطعيم ضد وباء كوفيد – 19 الذي تسبب حتى الآن في وفاة أكثر من 90 ألف شخص.
وحظي دراجي هذا الأسبوع بدعم أحزاب صغيرة وكتل برلمانية والحزب الديمقراطي وحزب “إيطاليا فيفا” الوسطي بزعامة رئيس الوزراء الأسبق ماتيو رينزي، الذي كان وراء تفكك الحكومة المنتهية ولايتها بعد أن سحب وزراءه بسبب خلاف حول خطة النهوض. كما تعهد حزب رئيس الوزراء الأسبق سيلفيو برلوسكوني زعيم حزب “إيطاليا إلى الأمام” (فورتسا إيطاليا- يمين وسط) بدعمه.
وصباح أمس، خطى خطوة إضافية باتجاه تشكيل الحكومة الإيطالية الـ 67 منذ نهاية الحرب العالمية الثانية بفضل انفتاح حزب الرابطة.
وأعلن ماتيو سالفيني حزب الرابطة في ختام لقاء مع ماريو دراجي “نحن في التصرف، نحن أول قوة سياسية في البلاد، نحن قوة يجب أن تكون في الحكم، خلافا للآخرين لا نعتقد أنه سيمكننا التقدم لو قلنا دائما لا”.
وحذر سالفيني من أنه ينتظر الجولة الثانية والأخيرة من المشاورات المقررة الأسبوع المقبل لإعلان موقفه النهائي.
وفي الأثناء سيلتقي دراجي زعيم حركة “5 نجوم” (مناهضة للمؤسسات حتى وصولها إلى السلطة)، ومن غير المؤكد أن توافق حركة “5 نجوم”، التي تضم وحدها ثلث النواب وأعضاء مجلس الشيوخ، على دعمه.
ووعد جوزيبي كونتي رئيس الوزراء المنتهية ولايته الخميس الماضي، الذي كان مدعوما حتى اللحظة الأخيرة من حركة “5 نجوم” المقرب منها دون أن يكون عضوا فيها، بألا يشكل “عقبة” لدراجي متمنيا له التوفيق.
ويتوقع أن يلتقي دراجي الإثنين “القوى الاجتماعية” والنقابات والجمعيات والهيئات المهنية قبل جولة ثانية من المشاورات مع مجمل الأحزاب السياسية في الأيام التالية.
وبالنسبة إلى دراجي (73 عاما) التحدي ضخم، بينما تأمل إيطاليا في الحصول على حصة الأسد – نحو 200 مليار يورو – من صندوق الإنعاش الأوروبي، الذي تم تبنيه في تموز (يوليو) لكن عليها عرض خطة إنفاق مفصلة لبروكسل بحلول نهاية نيسان (أبريل).
ويواجه ثالث اقتصاد في منطقة اليورو صعوبات جراء الآثار المدمرة لجائحة كورونا، وسجلت إيطاليا في 2020 أحد أسوأ تراجع لإجمالي الناتج الداخلي في منطقة اليورو بمعدل 8.9 في المائة.
وكانت إيطاليا أول بلد أوروبي أصابته الجائحة، فرضت عزلا صارما في آذار (مارس) ونيسان (أبريل)، ما أدى إلى شلل قسم كبير من نسيجها الاقتصادي.
وفي حال لم ينجح دراجي في إيجاد أغلبية برلمانية أو في حال لم ينل ثقة البرلمان بعد توليه مهامه، قد يطرح حل إجراء انتخابات تشريعية مبكرة.
وأعلن الرئيس ماتاريلا الوحيد المخول الدعوة لتنظيم انتخابات تشريعية قبل موعدها المقرر في 2023، الثلاثاء بوضوح أنه يريد تجنب اقتراع مبكر في خضم أزمة صحية واقتصادية.