جدل متجدد…عبد الهادي مهودر

كتب عبد الهادي مهودر:

في كل مرة يثار الموضوع نفسه المتعلق بالاستقبال الرسمي او البروتوكول ونكتشف ان ذاكرتنا مثقوبة،ومن الضروري ان يعرف الصحفي قبل غيره قواعد البروتوكول وترتيباته حتى لايقعوا في تكرار نفس الخطأ كل مرة ويتجادلوا حول (جنجلوتية ) الاستقبالات الرسمية ولماذا علم واحد وليس علمين ؟ والجواب سهل ومتوفر مجانا لدى السيد ( گوگل)اوالسيد (يوتيوب).

لاشيء يحدث فجأة فكل ماترونه متفق عليه ومعد مسبقا ودوائر المراسم في البلدين تتولى الاتفاق على جميع التفاصيل الصغيرة والكبيرة للزيارة ومواعيد الوصول والمغادرة واماكن اقامة الوفد وخرائط عقد الاجتماعات ومستويات المسؤولين واسماء المرافقين للرئيس الضيف ووظائفهم ودرجاتهم واي تفاصيل دقيقة اخرى .. والملفات معدة وكل شيء يتم بالاتفاق حتى مكان المصافحة والجلوس ومن يحضر الاجتماعات ومن لايحضر في كل لقاء واجتماع ، واذا استجد اي شيء بشكل طاريء خلال الزيارة يجري الاتفاق حوله وترتيبه على الفور ، وتبذل دوائر المراسم في الدولتين جهودا متواصلة ذهابا وإيابا وتتحمل الكثير من الضغوط وتبديل المواعيد وأي تغييرات طارئة ممكن ان تحصل في اللحظات الاخيرة .
وبالنسبة للإستقبال فمعظم دول العالم اصبحت لاتقيم مراسم الاستقبال الرسمي فى المطارات وانما في قصر الرئاسة او قصر الحكومة وبقاعات مغلقة لإعتبارات تنظيمية وفنية وأمنية كما في تركيا وايران والعراق في السنوات الأخيرة.. وامريكا تجريها بدخول البيت الابيض وروسيا في الساحة الحمراء وفرنسا في قصر الاليزيه وبريطانيا أمام مقر الحكومة بلندن ، أما أرض المطار فأصبحت مجرد محطة وصول في معظم دول العالم وغالبا ما يجري الاستقبال من قبل مسؤول أقل مستوى مهمته محددة باستقبال الضيف واصطحابه لمقر الاقامة.

ومايجب معرفته ان المسؤول الرسمي حين يلتقي نظيرة يتطابق شكل الصورة من حيث الجلوس ورفع العلم وغير ذلك من ترتيبات متساوية،والأمر يختلف حين يستقبل مسؤول بدرجة زعيم او ملك مسؤولا زائرا بدرجة أدنى إلا في حالات استثنائية،كما ان مراسم الاستقبال والتوديع تلغى إذا كان الوصول والمغادرة خلال الليل وتستبدل بمراسم بسيطة وهادئة ، وعلى العموم لاتجد في مظاهر الاستقبال الرسمي بهرجة وأهمية كبيرة في دول اوربا وامريكا وموائدهم بسيطة أيضا ويكتفون بمظاهر وترتيبات أكثر جدية، خلافا لمهرجانات الإستقبال العربية التي لاتخلو من ذبح الأباعر.

والأهم من كل ذلك ومايستحق ان ننشغل به كثيرا هو متابعة نتائج الزيارات الرسمية ولمس آثارها على الأمن والسلم والإقتصاد.

في الزيارات ماهو أعمق وأهم ويستحق الجدل أكثر من أي شئ آخر .