جريمة “الوثبة”: روايات مختلفة وتهديد متبادل.. تعرّف على القصة الكاملة

يقع منزل القتيل قرب دائرة التقاعد التي تكون في جانب الكرخ من وسط بغداد، وبالجهة المقابلة لها عند عبور جسر الاحرار باتجاه الرصافة تكون ساحة الوثبة او مسرح” جريمة” اليوم التي تضمنت عدة روايات لتفاصيلها.

في أول سرد للحادثة نقل شهود عيان حسبما روّج لذلك بمواقع التواصل الاجتماعي، فأن دار القتيل المعلق فوق عمود اشارة ضوئية للمرور بساحة الوثبة تقع بمحاذاة هيأة التقاعد الدائرة الحكومية الرسمية، وأن المتظاهرين حسب ادعاء الرواة يقومون بحرق اطارات العجلات قرب وأمام دار الضحية .

الرواية الأولى

أمس ليلاً. طبقا لما نقل في الرواية الاولى. كانت بداية المشكلة ، الشخص (القتيل) خرج للمتظاهرين وقال لهم في رده على عملية احراق الاطارات قرب داره: لا يجوز ذلك.. النساء تخرج وتدخل وتتوسط الشباب في اشارة الى المتظاهرين، وأحدهم عاكس فتاة من داخل الدار حسب ما يقول الشهود.

وتطور الحديث بين الشخص والمتظاهرين الى مشادة وتطورت الى شجار استمر حتى صباح اليوم (الخميس) فقام المتظاهرون بالتهجم على منزل الشاب وضربوا امة ، فقام الولد بسحب سلاح ( كلاشنكوف ) ورمى عليهم وقتل أحدهم واصاب ثلاثة اخرين. وبعدها ضج المكان بالصراخ أن هذا الشخص (مندس) ويستهدف المتظاهرين لينتهي معلقاً فوق عمود الاشارة الضوئية بساحة الوثبة .

الرواية الثانية

بعد وقوع الجريمة نشر مدونون ما مفادة أن (الضحية) مندس وكان مخمورا وفتح النار على المتظاهرين وقتل عددا منهم. وفي كل الاحوال الجهات المسؤولة عن حماية التظاهرات تتحمل المسؤولية في حماية المتظاهرين من المندسين وحماية الأهالي الذين يسكنون قرب مواقع التظاهرات. حسب ما قاله المدونون.

واكملوا ، انه” يفترض فتح تحقيق حقيقي وليس وهميا كما التحقيقات السابقة لكشف الحقائق حول هذه الحادثة وأيضا إجراء تحقيقات بشأن مجازر قتل المتظاهرين السلميين في النجف وذي قار وكربلاء وبغداد.

الرواية الثالثة

حسب الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة، اللواء عبد الكريم خلف، فان، “الشخص الذي قتل قد دخل في مشادات مع مجاميع تدعي انهم من المتظاهرين بعد ان كانوا يتجمعون قرب منزله رافضين مطالبته لهم بمغادرة المكان”.

وقال خلف ، ان “الشاب المقتول يبلغ من العمر 16 عاما واسمه “هيثم علي اسماعيل”، دخل في مشادة كلامية مع تلك المجاميع وتطورت تلك المشادات ثم تحولت الى مشاجرة بين الطرفين قام على اثرها الشاب بأطلاق عدة عيارات نارية من مسدسه في الهواء، فيما عمدت تلك المجاميع الى الرد على هذا التصرف باحراق منزل الشاب بقنابل المولوتوف”.

واضاف، ان “اعداد تلك المجاميع تزايدت حينها وقاموا باقتحام منزله وقتله وسحله وتعليقه على احد الاعمدة”.

ونوه الى ان “القوات الامنية لم تتدخل حتى الان وهي بانتظار قرار من الجهات المختصة بذلك، خشية الاصطدام والاحتكاك بالعناصر غير المنضبطة بين تلك المجاميع”.

وطالب بضرورة اتخاذ قرار في دخول القوات المسلحة في محيط ساحة التحرير لأنهاء الوضع المأساوي الذي يجري هناك بحجة التظاهر وفقا لتعبيره بسبب الخسائر التي يتكبدها البلد جراء غياب سلطة الدولة”.

ولفت خلف، الى امكانية عرض دخول القوات الامنية الى محيط تلك الساحات على الرأي العام لمعرفة تأييده لذلك من عدمه”.

تفاصيل

في الساعة الخامسة فجرًا إطلاق نار من قبل المدعو  (هيثم علي إسماعيل) الذي يبلغ من العمر١٧ سنة تقريبا على المتظاهرين المتواجدين في ساحه الوثبة بسبب مشاجرة بينهم مما أدى إلى مقتل اربعة متظاهرين وعليه قام المتظاهرين بحرق دار المدعو أعلاه من قبل المتظاهرين الذين يسكنون منطقته الصدرية  محله (١١١)  وبعدها قام ٢٥٠ متظاهر بمحاصرة الموما اليه في ازقة الوثبة لهذة اللحظة وهو يحمل معه بندقية كلاشنكوف.

ومن ثم قام المخربون بعد محاصرة المدعو هيثم علي اسماعيل استطاعوا من الدخول للبيت المتحصن فيه وقاموا بقتله ولم تستطع القوات الامنية بمنع المخربين من قتل الموما اليه.

حاليا تم تعليق جثته على عمود في ساحه الوثبة وحاليا عدد المتظاهرين في محيط الساحه ١٠٠٠ متظاهر.

تهديد

سارع حساب على مواقع التواصل الاجتماعي حمل اسم (صالح محمد العراقي) وهو عادة ما يمثل الصدر بمواقفه وتوجيهاته الى نشر تغريدة مرفوقة بصورة لقتيل معلق بواسطة (رافعة) فوق عمود في ساحة الوثبة ، هدد خلالها (التغريدة) بسحب اصحاب القبعات الزرقاء حسبما يطلق عليهم مقتدى الصدر، من ساحات التظاهرات ببغداد في حال لم يتم تسليم القتلة او ما وصفهم بالارهابيين المسؤولين عن حادثة (الوثبة).

ميليشات

إثر ذلك كتب قيس الخزعلي الأمين العام لحركة عصائب أهل الحق تغريدة بمنصة تويتر قال فيها: إلى متى تستمر الفوضى وغياب القانون، وضعف الاجهزة الأمنية، وانفلات السلاح وانتشار المليشيات القذرة؟ وكانت تغريدة الخزعلي مرفقة ايضا هي الاخرى بصورة القتيل المعلق.

ردود

أكدت دائرة الطب العدلي ودائرة صحة الرصافة أنها لم تستلم جثة اي شهيد من ساحات التظاهرات ما عدا الفتى الذي قتل اليوم على يد “مجاميع منفلتة” في ساحة الوثبة وسط العاصمة.

بيان

وعقب ذلك اصدر معتصمو ساحة التحرير بياناً تضمن رواية أيضا للحادثة طالبوا فيه المؤسسات المعنية (القوات الأمنية والقضاء) بمحاسبة السراق والمجرمين، ولا يمكن أن نسمح بتشوية صورة ثورتنا البيضاء، لذا نعلن براءتنا نحن المتظاهرين السلميين مما حدث اليوم صباحاً في ساحة الوثبة، ونعلن براءتنا أيضاً من أي سلوك خارج نطاق السلمية التي بدأنا بها وسنحافظ عليها إلى تحقيق آخر مطالبنا الحقة.

تفاعلات

الناشط المدني فارس حرّام رد على هذه الجريمة بالقول، ان” تظاهرات الوطن الجديد بريئة من هذا الفعل الهمجيّ.. ونتهّم فيه من يستفيد دائماً من جرجرة الأوضاع للعنف والتخريب وهم أحزاب السلطة..

أما احمد الشيخ ماجد فكتب: 20 ألف بين شهيد وجريح ما قدمته ساحات الاحتجاج إلى الآن، كل ذلك لأجل أن تبقى سلمية. حتمًا أن من فعل حادثة الوثبة لا يمثل المتظاهرين، ورمي اللوم على المتظاهرين جميعًا هو عار ما بعده عار.

أنتم لستم منظّمات حقوق إنسان، أنتم أهل القنّاص والكواتم، أمراء السلاح الذي رفعتموه بوجوهنا وبقينا نواجهكم بالعلم العراقي فقط.

رأي آخر

كتب الروائي احمد سعداوي، ان” صفحة صالح محمد العراقي حسمت الأمر سريعاً بتحميل المتظاهرين مسؤولية الجريمة التي حصلت في ساحة الوثبة.