جملة ملفات والتزامات تنتظر العراق لعام 2022.. أخطرها ملفان اقتصاديان

يس عراق: بغداد

يختتم العالم والعراق يوم غد العام 2021، وسط تطلعات عراقية لاحتياجات ضرورية وملفات شديدة الاهمية يجب العمل عليها العام المقبل من قبل الحكومة الجديدة المفترض تشكيلها خلال الاشهر القادمة.

وابرز المشاكل والملفات التي يحتاج العراق الالتفات اليها بشدة هي ملفات طويلة الامد ومستدامة وتحدد مصير العراق بالكامل سياسيا واجتماعيا واقتصاديا، وعلى رأسها تحديدًا ملف ايجاد مجال مكمل او بديل عن النفط والعمل عليه منذ اللحظة كمشروع شديد الاهمية، لتجنب اي صدمات اقتصادية ممكنة بفعل تخلخل سوق النفط، فضلا عن ملف المياه وأزمة الجفاف.

 

ويقول الدكتور غازي السكوتي، مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، إن العراق ما زال يواجه مجموعة من التحديات من بينها عودة تنظيم “داعش”  خصوصا في محافظة ديالى وكركوك وجبال حمرين ومنطقة الغربية في الأنبار وحتى في جنوب الموصل، وفي نفس الوقت تمر البلاد بمرحلة انتقالية مهمة وبانتظار تشكيل الحكومة.

 

تحدي كبير

وأضاف: “كما ينتظر العراق إلى الذهاب للتنمية والذي يشكل تحدي كبير بالنسبة له في الفترة القادمة للتغلب على مشكلة الديون وإعادة تشغيل الصناعات المتوقفة، حيث يبلغ عدد المصانع المتوقفة حوالي 50 ألف مصنع، والعودة إلى تنظيم الموارد المائية، علاوة على الملف البيئي، هناك أكثر من مليون ونصف متر مكعب من النفايات تقذف في نهر دجلة، والضعف الكبير في البنية التحتية للنظام الصحي، والخدمات والطرق، كل هذا يشكل تحديات كبرى، نظرا لأن الاقتصاد العراقي لا يزال إلى اليوم هو اقتصاد “ريعي” يعتمد على عائدات النفط بنسبة 95 في المئة، ففي حالة ارتفاع أسعار النفط يكون بالإمكان مواجهة هذه التحديات أو تبني استراتيجيات شاملة على سبيل الافتراض، وإذا حدث العكس بكل تأكيد سنذهب إلى كوارث كبرى تتمثل في استمرار الأزمات وعدم القدرة على مواجهتها.

 

استراتيجيات جديدة

وأكد السكوتي على أنه دون التحول من الاقتصاد الريعي إلى الاقتصاد الإنتاجي والذي يحتاج إلى جهود كبيرة من مجلس النواب والحكومة القادمين، بحث يجب عدم الذهاب للبحث عن المصالح والمكاسب الذاتية وتحجيم نسب الفساد السياسي والمالي، والذهاب إلى تحقيق المطالب المعيشية للمواطن، ويبحث الشعب اليوم عن سد حاجاته اليومية وتخفيض نسب البطالة والتي طالت ما يقارب 15 مليون شاب، علاوة على 10 ملايين شخص تحت خط الفقر، ومسالة بناء المدن المهدمة وأخرى جديدة لتلبية احتياجات الناس، حيث يعيش في المدن العشوائية أكثر من 4 ملايين مواطن، كل هذا يتطلب استراتيجيات جديدة توفر السكن والخدمات وتوفر الكرامة وتنهض بالبلاد، تلك هى أهم التحديات الكبرى بكل تأكيد.

 

الفقر والبطالة

من جانبه يقول، عضو الميثاق الوطني العراقي، عبد القادر النايل، السلطات الحكومية فشلت فشلا ذريعا في معالجة الملفات الداخلية بجميع مستوياتها، وأصبحت عبئا على الشعب العراقي، فالاقتصاد أصبح مشلولا وحالة الفقر ارتفعت بنسبة تصل إلى 40%، والبطالة المرتفعة والتي أصبحت بصفوف خريجي الجامعات، فضلا عن ملف الصحة المتدهور وصولا إلى الاعتقالات المستمرة والتهجير الطائفي، وهذه الملفات الرئيسية لها تأثير مباشر على الملف الأمني حيث تزداد الجريمة والسرقات والمشاكل الاجتماعية، وهذا دفع إلى انتشار المخدرات التي تدعمها مليشيات مرتبطة بإيران، لأن أحد مصادر تمويل الحرس الثوري المالي هي تجارة المخدرات، ولذلك اعترف وزير الداخلية أن نسبة التعاطي وصلت إلى 50% في العراق.

وأضاف أن “مفوضية حقوق الإنسان في العراق أكدت أن نسبة 30% من المتعاطين للمخدرات هم بصفوف الجيش ومليشيات الحشد الشعبي وهؤلاء يرتكبون جرائم يندى لها جبين الإنسانية، ومنها ما أقدم عليه أحد منتسبي وزارة الداخلية من اغتصاب طفلة عمرها سبع سنوات، وهذه المقدمات الكارثية لها تداعيات مخيفة على الوضع الأمني في ظل تحركات داعش الأخيرة، مما يكشف عدم قدرة السلطات الحكومية والأجهزة الأمنية والعسكرية على مواجهات التنظيم والمليشيات المسلحة، التي تهدد أمن العراق”.

 

ملفات خطرة

وأكد النايل أنه “لا يمكن أن يلعب العراق دورا محوريا في ملفات المنطقة لأنه جزء من المشكلة لا الحل، ولاسيما ملفات خطرة تنتظر العراق في عام 2022 منها، منظمة البي كاكا التركية في شمال العراق، وملف جرف الصخر التي تحتله مليشيات حزب الله و جرائم الاتجار للبشر، حتى وصل الحال إلى تأسيس مستشفيات أهلية تبيع وتسرق الأعضاء البشرية للمرضى، وهذا الوضع الخطير ينذر بتدمير ميناء الفاو الذي يؤمل أن يوفر الآلاف من فرص العمل للعراقيين، لكن إلحاح ايران على الربط السككي سيدمر المشروع ويجعله خارج التغطية الفعلية، و سيعزل العراق عن المنفذ البحري الوحيد”.

حلبة الصراع

وأشار إلى أن “العام القادم سيكون الأسوء في تاريخ العراق من حيث ما سيشهده من تفشي الجوع والأمراض والانهيار الأمني والصراع على تقاسم السلطة، وتحويل العراق إلى حلبة صراع دولية وإقليمية، فضلا عن مستوى المعتقلين والمعتقلات، واستمرار النهج الطائفي للحكومة وإقصاء وتهميش مكونات العراق الرئيسية، وهذه الظروف جعلته ينهار أمنيا، وهي ذاتها وأكثر موجودة الآن، مما يؤهل الأوضاع للانفجار الشعبي لأن العراقيين أصبحوا يائسين من أي إصلاح للحكومة القادمة، مما سيجعل التظاهرات تنطلق في مرحلة جديدة بالآليات والوسائل المتنوعة، وفي ظل تلك الظروف، فشلت الحكومة في توحيد القيادة العسكرية التي تعددت مرجعياتها وأصبح القرار غير موحد”.

واختتم النايل بتأكيده، “أن القوات الأمريكية لن تنسحب من القواعد الرئيسية في عين الأسد وحرير، وسرعان ما سيتم كشف تدليس الكاظمي الذي إعلن انسحابها مع معداتها، والواقع خلاف ما صرح به فالجيش الأمريكي يزداد والمليشيات هددت بالاستهداف، والقضية جميعها مرتبطة بنتائج المفاوضات الإيرانية الأمريكية في الشأن النووي، لذا أقول بحزن شديد، أن العراق ينتظره أيام سوداء، الخاسر فيها هو الشعب.