جونسون في مواجهة الإخفاقات أمام “كورونا”.. تيريز رافائيل

كتبت: تيريز رافائيل

نادراً ما تنجح الحكومات في إدخال تغييرات راديكالية على منظومات قائمة، ناهيك عن ابتكار منظومات جديدة تماماً والعمل على تعزيز نتائجها في غضون فترة زمنية قصيرة. ولذلك، بدت الحكومات مرتبكة عندما ضرب وباء فيروس «كورونا» وعصف بالأرواح. ومع هذا، ظهرت نقطة مضيئة نادرة في استجابة المملكة المتحدة الرديئة في مجملها في الإعلان الصادر عن وزير الصحة مات هانكوك، الذي بدا كطفل تعج شهادته المدرسية بالإخفاقات، وخرج ليعلن أخيراً عن نجاح استثنائي في إحدى المواد.

كان واضحاً تماماً أن منصب هانكوك على المحك. وفي مطلع أبريل (نيسان)، في وقت كانت تصعد بريطانيا بخفة المنحنى الوبائي، تعهد هانكوك بأنه بحلول نهاية الشهر ستكون البلاد قد أجرت اختبارات بمعدل 100.000 شخص يومياً. وفي ذلك الوقت، كانت الحكومة تجابه صعوبة في إجراء اختبارات لعشر هذا الرقم، في الوقت الذي كانت ألمانيا تجري بالفعل اختبارات لـ70.000 شخص يومياً دونما صعوبة تذكر.

وعليه، كانت هناك أسباب وجيهة للغاية تدعو للاعتقاد بأنه سيفشل في مهمته المعلنة. ومع تجاوز معدلات الوفيات اليوم 28.000 حالة، لم يعد بإمكان بريطانيا تحمل أي إخفاقات أخرى.

وجاء إعلان هانكوك بأن الهدف جرى إنجازه وأكثر – وذلك بإجراء 122.347 اختباراً خلال الـ24 ساعة السابقة لصدور الإعلان – بمثابة نقطة فارقة في مسار المعركة التي تخوضها البلاد في مواجهة وباء فيروس «كورونا». أما مسألة ما إذا كان هذا الإنجاز يشكل نقطة تحول، فلم تتضح بعد.

المعروف أن إجراء اختبارات واسعة النطاق أمر ضروري لضمان فاعلية سياسة التعقب والرصد التي تنتهجها الحكومة. وتسير هذه السياسة جنباً إلى جنب مع خطط للاستعانة بـ18.000 شخص لتولي مهمة اقتفاء الأثر وإقناع ما يزيد على نصف السكان بتنزيل واستخدام تطبيق جديد لرصد «كوفيد – 19» تجري تجربته. وباستخدام هذا التطبيق، فإنه بمجرد تحديد إصابات محتملة ورسم خريطة المخالطين، من المفترض إجراء الاختبارات فوراً. أيضاً، من شأن إجراء اختبارات بانتظام اطلاع الأفراد على متى ينبغي لهم عزل أنفسهم ومتى يكون من الآمن ذهابهم إلى العمل. وأخيراً، تضطلع الاختبارات بدور محوري في تحديد ما إذا كانت ثمة موجة ثانية أو ثالثة من الإصابات المتركزة آخذة في التشكل.

وبطبيعة الحال، هناك بعض الشكوك حول الأرقام التي طرحها هانكوك. واتضح أن 70.000 فقط جرت لهم اختبارات فعلياً، بينما تضمن الرقم الإجمالي الذي طرحه معدات جرى توزيعها على منازل أفراد وأخرى أرسلت لمستشفيات ومواقع أخرى تخضع لإدارة خدمات الصحة الوطنية التي ربما لا تستخدم أو يعاد إرسالها إلى المعامل.

ومع ذلك، إذا جرى الحفاظ على هذا الزخم، فإن الرقم المحدد للاختبارات سيصبح أدنى أهمية عن المسافة التي قطعتها البلاد. لقد كان من الصواب إقرار هدف طموح. وكشفت الأرقام المرتبطة بالاختبارات قدرة الحكومة على إيجاد حلول عندما تشتد الأزمة، بما في ذلك من خلال الدخول في شراكات مع القطاع الخاص. إلا أن إنجاز ذلك يحتاج جهوداً هائلة لتصحيح المسار.

وإذا كانت بريطانيا قد تكبدت معاناة تفوق المتوقع في مثل هذه الأزمة، فإن هذا يعود إلى أن استجابتها للفيروس في بادئ الأمر، اتسمت بتردد بالغ وخطوات متقطعة. وإذا كانت حكومة جونسون تجابه صعوبة في توفير مستويات الاختبارات ومعدات الوقاية الشخصية التي نجحت دول أخرى في الوصول إليها، فإن أحد الأسباب وراء ذلك يكمن في الوتيرة شديدة البطء التي تحركت بها مؤسسات عامة وإبدائها قدراً هائلاً من التردد إزاء المشاركة في المسؤولية.

وزاد الطين بلة غياب جونسون لفترة طويلة كي يتعافى من إصابته بالفيروس. الآن، عاد ليباشر مسؤولياته في الوقت الذي تحسنت سياسات الاتصال التي تنتهجها الحكومة – والتي بدت مبهمة ودفاعية في المراحل الأولى من الأزمة – على نحو يحاكي شفافية وجدية سياسات الاتصالات التي تنتهجها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ومستشاروها.

وقريباً سيتضح ما إذا كان باستطاعة المملكة المتحدة الاستفادة من دروس نجاحها الأخير في توسيع دائرة الاختبارات والمتمثلة في تحديد أهداف جريئة والتزام الشفافية، وذلك في خضم تنفيذ برنامج للتعقب العام واستعداد جونسون لرفع قيود الإغلاق. ومن الاختبارات الكبرى الأخرى التي ستواجهها الحكومة ما إذا كانت ستتمكن من القضاء على النقص المستمر في معدات الوقاية الشخصية، الذي عرض العاملين بالمجال الطبي للخطر مع اضطرار قرابة نصف الأطباء لتدبير احتياجاتهم بأنفسهم.

في الواقع، أي حكومة يمكن تقييم أدائها على أساس جانبين في استجابتها لفيروس «كورونا»: مدى سرعة تحركها في بداية احتواء الفيروس، ومدى تعلمها من أخطائها الأولى والتكيف من الأوضاع الجديدة. فيما يخص بريطانيا، فقد جاءت استجابتها في البداية رديئة وتكبدت البلاد جراء ذلك ثمناً مروعاً.