حالة طوارئ والوقت ينفد.. عصيان مدني لشبكة علماء في 20 دولة لتنبيه العالم حول تردي المناخ والاحترار

يس عراق: متابعة

تستعد شبكة من العلماء تتجاوز الـ100 في نحو 20 دولة حول العالم، بعصيان مدني لجذب النظر حول تردي المناخ والاحترار، وفق ما وصفوه انه “حالة طوارئ”، متهمين الحكومات والمؤسسات بعدم الاهتمام بهذه المسألة “الخطيرة”، فيما من المتوقع ان يرتفع عدد العلماء المساهمين بالعصيان الى الألف، حسب ما قال أعضاء من “ساينتست ريبيليين” لوكالة فرانس برس.

 

ويتزامن هذا التحرك مع إصدار الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ تقريرا تاريخيا يعرض الخيارات لخفض تلوث الكربون والخطط المثيرة للجدل لاستخراج ثاني أكسيد الكربون من الهواء، كما قال العلماء في مقابلات.

وتستهدف مجموعة “ساينتست ريبيليين” الجامعات ومعاهد البحوث والمجلات العلمية الكبرى، وتحضّها وموظفيها على التحدث أكثر عما تصفه بالتهديد الوجودي الذي يمثله احترار المناخ.

وقال تشارلي غاردنر، الخبير في جامعة كنت البريطانية والمتخصص في التنوع البيولوجي الاستوائي “العلماء هم حاملو رسائل أقوياء وتقع على عاتقنا مسؤولية إظهار القيادة”.

وأوضح “نحن نفشل في الاضطلاع بهذه المسؤولية. إذا قلنا إنها حالة طوارئ، علينا التصرف على هذا الأساس”.

وبدءا من اليوم، تأمل المجموعة في رؤية “مستويات عالية من العصيان مع مشاركة أكثر من ألف عالم في كل أنحاء العالم في تحرك غير عنيف ضد مؤسسات حكومية وأكاديمية”.

لقد شهد العالم تصاعدا للظواهر الطقسية القاتلة يفاقمه ارتفاع درجات الحرارة، موجات حر وحرائق غابات وفيضانات وعواصف يصاحبها ارتفاع منسوب مياه البحار، وسيل من مشاريع علوم المناخ الأخيرة التي ستسوء في المستقبل.

ويتلخص جزءا كبيرا من هذا البحث في التقارير الدورية الصادرة عن الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ التابعة للأمم المتحدة.

 

وأسّست مجموعة “ساينتست ريبيليين” عام 2020 على أيدي طالبَي دكتوراة في الفيزياء في كلية سانت أندروز في اسكتلندا، وهي مستوحاة جزئيا من حركة “إكستنكشن ريبيليين” المنتشرة على نطاق أوسع.

 

واستهدف أول تحرك أساسي للمجموعة بمشاركة أكثر من 100 عالم، في آذار/مارس 2021، أكاديمية “بريتيش رويال سوساييتي” و”سبرينغر نيتشر” للمنشورات العلمية.

 

وقال كايل توفر، وهو عالم بيئي من أستراليا وناشط متفرغ في المجموعة “لقد قمنا بشكل أساسي بلصق نسخ مكبرة من مقالاتهم التي تدعو إلى تغيير تحولي سريع في مكاتبهم”.

 

وشهد مؤتمر المناخ “كوب 26” الذي نظم في غلاسكو العام الماضي، عمليات توقيف للعديد من أعضاء المجموعة.

 

وروى غاردنر “بحسب علمنا، كان هذا أول توقيف جماعي لعلماء في أي مكان في العالم منذ احتج كارل ساغان على تجارب الأسلحة النووية في الثمانينات”.

 

كذلك، سربت المجموعة للصحافة مسودة لتقرير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ المقرر صدوره، الإثنين، والذي حذر من أن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون يجب أن تبلغ ذروتها في غضون ثلاث سنوات إذا كان العالم يريد أن تبقى أهداف اتفاق باريس للمناخ في المتناول.

 

من جانبها، قالت روز أبراموف وهي عالمة تربة في مختبر “أوك ريدج ناشونال لابراتوري” في نوكسفيل بولاية تينيسي الأميركية وعضو في مجموعة “ساينتست ريبيليين”، “كعلماء، نميل إلى تجنب المخاطرة، لا نريد المخاطرة بوظائفنا وسمعتنا ووقتنا”.

 

وتابعت “لكن لم يعد كافيا أن نجري بحوثنا ونتوقع أن يقرأها الآخرون ويفهموا مدى خطورة أزمة المناخ”.

 

وأضافت أن هدف المجموعة هو “جعل تجاهل هذه الأزمة مستحيلا”.

 

ويتمركز العديد من أعضائها في بلدان الجنوب (جنوب الكرة الأرضية) حيث كانت الاحتجاجات المرتبطة بتغير المناخ حتى الآن متواضعة، رغم أن تأثيرات هذه الظاهرة محسوسة بشكل أكبر فيها.

 

وقال جوردان كروز، وهو مهندس بيئي في الإكوادور يدرس التأثير المدمر لصناعات التعدين على المجتمعات في جبال الأنديس “لست متأكدا من أن هذه هي فرصتنا الأخيرة، لكن الوقت ينفد بالتأكيد”.

 

وأضاف في رسالة عبر البريد الإلكتروني “أنا مرعوب. لكن الخوف هو الذي يحفز التحرك. إنه غريزة البقاء”.