حدث 2020.. كابوس “كورونا” يتسبب بشلل شبه كامل في العالم

يس عراق: بغداد

يدخل العالم سريعاً في حالة من الشلل شبه الكامل، بفعل تفاقم وباء “كورونا” خارج الصين ليُثير شبح التوقف الاقتصادي المفاجئ.

وانتشر الفيروس الصيني في حوالي ثلاثة أرباع دول العالم مع إصابة عشرات الآلاف، وسط محاولات مستميتة من البنوك المركزية الكبرى وحكومات الدول للسيطرة على أثاره على الاقتصاد والشركات.

ورغم محدودية المساحة المتاحة، إلا أن عدد كبير من البنوك المركزية العالمية لجأ إلى خفض مفاجئ في معدلات الفائدة، متبعاً بذلك الخطوة الطارئة التي نفذها بنك الاحتياطي الفيدرالي في بداية الشهر الجاري.

وجاء بنك إنجلترا في المقدمة عبر خفض الفائدة 50 نقطة أساس في الأسبوع الماضي لتصل إلى 0.25 بالمائة في قرار بالإجماع استجابةً للصدمة الاقتصادية الناجمة عن “كوفيد-19″، كما قامت البنوك المركزية في النرويج وكندا وآيسلندا بخطوة مماثلة.

وعلى الرغم من أن البنك المركزي الأوروبي لم يسير على النهج نفسه، حيث إنه لم يعقد اجتماعاً طارئاً كما لم يقلص معدلات الفائدة، لكن أعلن حزمة تحفيزية تتضمن صافي مشتريات أصول إضافي بقيمة 120 مليار يورو حتى نهاية العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، قرر البنك المركزي في الصين خفض الاحتياطي الإلزامي للبنوك بنسبة تتراوح بين 0.5 إلى 1 بالمائة، وهي الخطوة التي من شأنها توفير سيولة بقيمة 550 مليار يوان (78.82 مليار دولار).

ومع حقيقة التدابير الصارمة التي تزداد يوماً بعد يوم، في محاولة لتفادي سيناريو إيطاليا، إلا أن ركود الاقتصاد العالمي بات أكثر وضوحاً.

وأجبرت إيطاليا – التي أصبحت ثاني أعلى الدول إصابة بالكورونا بوجود 21.157 ألف مصاب و1441 متوفياً حتى مساء السبت – على إغلاق البلاد بالكامل وعدم السماح للمواطنين بالخروج إلا في حالات الضرورة، فضلاً عن تعطيل الدراسة وإلغاء الفاعليات الجماعية وسط محاولات السيطرة على الوباء.

كما قامت فرنسا وإسبانيا بإغلاق كامل للبلاد مع منع الدراسة وإغلاق المحال بكافة المدن والفئات، وسط انتشار سريع للفيروس في الدولتين خلال الأيام الماضية.

وفي خطاب أغضب الأسواق كثيراً، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر السفر من أوروبا إلى الولايات المتحدة لمدة 30 يوماً.

ولم تكن الولايات المتحدة فريدة في هذا الشأن، حيث إنه منذ اندلاع الفيروس في مدينة “ووهان” الصينية أواخر العام الماضي توجد قيود كبيرة على السفر ليقتصر في بعض الحالات على الأمور الضرورية أو الطارئة.

وكذلك لا يقتصر الوضع على السفر والقيود المفروضة في هذا السياق بل إن الاجتماعات الدورية وغيرها من الاحتفاليات يتم إما تأجيلها لحين إشعار آخر كما فعلت منظمة التجارة العالمية أو تُعقد في هيئة مؤتمر عبر الهاتف كما تعتزم اللجنة الفنية لمجموعة “أوبك +” عقد اجتماعها القادم.

ومع حالات التوقف وإغلاق المتاجر بل المدن بأكملها وحظر السفر وإلغاء الاجتماعات السياسية وغيرها من التجمعات، فإن المخاوف من شبح التوقف الاقتصادي المفاجئ واقتراب الركود الاقتصادي تتزايد بشكل ملحوظ.

ويحذر المستشار الاقتصادي في مجموعة أليانز العالمية “محمد العريان” من أن الاقتصاد العالمي يدخل في مرحلة ركود، بقوله: “سنشهد توقفات عديدة ومفاجئة للنشاط الاقتصادي في دول العالم”.

ومن المتوقع أن تكون الولايات المتحدة ومنطقة اليورو في مقدمة من سينعانون من الركود الاقتصادي وسط تفشي الكورونا، بحسب رؤية بحثية صادرة عن مؤسسة “إكسفورد إيكونوميكس”.

ومع التفشي السريع للكورونا داخل الدول الأوروبية في الأيام القليلة الماضية، فإن المفوضية الأوروبية توقعت وقوع اقتصاد الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو في حالة من الركود خلال عام 2020.

ومن المرجح أن يتعرض الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي إلى انكماش بوتيرة قوية خلال الربع الثاني من العام الجاري مع تداعيات الكورونا، وفقاً لما كتبه اقتصاديون في مؤسسة الأبحاث “كابيتال إيكونومكس”.

وتعتقد رئيسة البنك المركزي الأوروبي “كريستين لاجارد” أن اقتصاد منطقة اليورو عرضة لصدمة كبيرة، محذرة من تكرار سيناريو الأزمة المالية العالمية ما لم يتحرك القادة بشكل عاجل.

وخلاصة القول إن شبح الركود يطارد الاقتصاد العالمي خاصةً في ظل إشارات عديدة يرسلها سوق السندات مع تهاوي العائد على الديون الحكومية إلى مستويات قياسية متدنية.

ويأتي كل ما سبق بالتزامن مع خسائر على كافة الأصعدة، سواء أكانت بشرية أم في الأرباح للشركات أم في الأسواق للمستثمرين، الأمر الذي يجسد حجم الأزمة الحقيقية التي يعيشها العالم إثر تفشي الفيروس، الذي لا يرى بالعين المجردة، عالمياً.

وبحسب بيانات جامعة “جونز هوبكينز” الأمريكية، فإن عدد المصابين بالكورونا حول العالم يبلغ حتى مساء السبت 155.423 ألف شخص كما توفي ما يصل إلى 5802 شخص آخر مع انتشار الفيروس، الذي أعلنته منظمة الصحة العالمية في الأسبوع الماضي كوباء عالمي، في 141 دولة ومنطقة حول العالم.

وعلى صعيد الأسواق، فبالرغم من التعافي الذي خيّم على الجلسة الأخيرة من الأسبوع الماضي، تفاعلاً مع إعلان ترامب حالة طوارئ وطنية في البلاد ما يساهم في توفير 50 مليار دولار من الموارد المالية لمساعدة الأمريكيين المتضررين، إلا أن هذا لم يمنع حقيقة الخسائر القوية في مجمل الأسبوع.

وبالنظر إلى سوق الأسهم، تهاوى “نيكي” الياباني بنحو 16 بالمائة ليكون ثاني أسوأ أداء أسبوعي منذ أواخر عام 2008 وكذلك الوضع كان في البورصات الأوروبية بانخفاض أسبوعي بلغ 18 بالمائة، في حين أن خسائر “وول ستريت” تجاوزت 10 بالمائة.

وبالنسبة إلى سوق المعادن والسلع، فإن الذهب فقد نحو 9.3 بالمائة (156 دولاراً تقريباً) من قيمته ليكون الهبوط الأسبوعي الأكبر منذ عام 2011، في حين أن النفط سجل أسوأ أداء أسبوعي منذ الأزمة المالية 2008 بهبوط 23 بالمائة.

كما تراجعت الفضة بنحو 16 بالمائة في الأسبوع المنصرم بينما كان الأداء الأسبوعي لمعدن البلاديوم هو الأسوأ على الإطلاق.

أما فيما يتعلق سوق العملات الرقمية، فقدت الأصول المشفرة ما يزيد عن 105 مليارات دولار في غضون أسبوع وسط موجة بيعية عالمية.

وفي المقابل، كان الدولار الأمريكي الفائز الوحيد في الأسبوع المنقضي، حيث سجل مكاسب تتجاوز 2.9 بالمائة.