حرب مزايدات عالمية على المستلزمات الطبية

يس عراق: متابعة

حذر مسؤول كبير في بروكسل من “تدافع عالمي” على المعدات الطبية المضادة لفيروس كورونا، بعد أيام من مطالبات غاضبة من بضع دول، بأنه تم تحويل شحنات البضائع فجأة إلى الولايات المتحدة.

قال يانيز لينارسيتش، مفوض إدارة الأزمات في الاتحاد الأوروبي “أصبح من الصعب الآن ترتيب عملية شراء بطريقة منظمة، لضمان وصول معدات مكافحة الأوبئة المهمة، مثل الأقنعة وأجهزة التنفس الصناعي إلى من هم في أمس الحاجة إليها”.

ويأتي تحذيره بعد سلسلة من الادعاءات من قبل المشترين في أوروبا والأمريكتين، بأن شحنات إمدادات مكافحة الوباء من الصين مخصصة لهم، وقد تم إرسالها بدلا من ذلك إلى الولايات المتحدة في اللحظة الأخيرة.

وعلى الرغم من نفي واشنطن تورطها في هذا الأمر، إلا أن المقابلات التي أجريت مع مسؤولين من دول أخرى والشركات المصنعة في الصين تشير إلى سوق فوضوية من معارك المزايدة الصاخبة من أجل الحصول على الموارد الشحيحة.

قال لينارسيتش للصحافيين في بروكسل “هناك تدافع عالمي على معدات الوقاية الشخصية وأنواع أخرى من المعدات الطبية”.

وأضاف “انتشر هذا الفيروس بشكل أسرع وأكثر مما توقعه أي شخص، ما أدى إلى نقص في العرض وزيادة كبيرة في الطلب”.

تصاعدت التوترات بعد أن استخدم الرئيس دونالد ترمب الأسبوع الماضي قانونا يعود تاريخه إلى الحرب الكورية، وطلب من شركة إم3 الأمريكية الرائدة في صناعة المعدات الطبية، أن تعطي أولوية المبيعات إلى الحكومة الأمريكية.

توصل البيت الأبيض وشركة إم3 هذا الأسبوع إلى صفقة بأن تستورد الشركة 166.5 مليون قناع تنفس من نوع N95 من الخارج، ما يسمح لها بمواصلة بيع أقنعة التنفس من نوع N95 الأمريكية الصنع إلى كندا وأمريكا اللاتينية.

الشركات الصينية المصنعة لهذا القناع أخبرت صحيفة “فاينانشيال تايمز” عن بيئة تتزايد فيها التكاليف ومنافسة شديدة من المشترين.

شو شويتشيونج، مالكة شركة أنهوي تيانل إنترناشيونال لصناعة الأكياس البلاستيكية ومواد التغليف التي تحولت في شباط (فبراير) الماضي إلى صناعة الأقنعة، قالت “إن الأسعار ارتفعت بين 12 و30 مرة، اعتمادا على العدد الذي تشتريه”.

وأضافت “لا نستغل المشترين، بسبب ارتفاع تكاليف المواد والشحنات على حد سواء، بل نقرر من الذي نشحن إليه أولا بناء على من تصل أمواله أولا، يلزم السداد الكامل قبل الشحن”.

أدى التدافع على المعدات إلى عدد متزايد من المطالبات والمطالبات المضادة على المستوى الدولي، بشأن الشحنات المفقودة أو التي تم توجيهها بشكل خاطئ.

في الأسبوع الماضي، اتهمت السلطات في برلين الولايات المتحدة بتحويل شحنة من أقنعة التنفس، التي تم طلبها من أجل قوات شرطة مدينة برلين، من بانكوك إلى الولايات المتحدة.

وقال مارتن بالجن المتحدث باسم وزارة الداخلية في برلين “إن الشرطة طلبت أقنعة التنفس من شركة تجارية ألمانية متخصصة في الإمدادات الطبية”، لكنه قال “إنه تم إلغاء تسليم الشحنة بسبب توجيه أمريكي، وإن طائرة الشحن التي فيها الشحنة لم يتم إرسالها إلى ألمانيا، بل تم تحويل مسارها إلى الولايات المتحدة”.

وأضاف “السلطات كانت تعمل مع الشرطة، ومع الشركة الألمانية لتجميع سلسلة الأحداث منذ أن تم طلب أجهزة التنفس إلى ما حدث بالضبط في مطار تايلاند”. ونفت واشنطن أي تورط رسمي لها في هذه الحادثة. ذكرت التقارير الأولية في ألمانيا أن الأقنعة جاءت من شركة إم3. اعترضت الشركة على هذه الاتهامات، قائلة “إنها ليس لديها سجل لأي طلب لأقنعة التنفس من الصين لشرطة برلين”.

وفي فرنسا، قال مسؤولون في المنطقتين الأكثر تضررا من الوباء، “إنهم رأوا أن الإمدادات التي طلبوها تم إرسالها إلى الولايات المتحدة بدلا منهم”. قال جان روتنر، وهو طبيب ورئيس منطقة دراند إست، “إن الأمريكيين يخرجون أموالهم على مدرج المطار، ويدفعون ثلاثة أو أربعة أضعاف ثمن الإمدادات التي طلبناها”.

قالت فاليري بيكريس، رئيسة منطقة إيل-دو-فرانس، “إن هناك شحنة واحدة تم انتزاعها من قبل الأمريكيين”، على الرغم من أن الولايات المتحدة تنفي أنها اشترت أي أقنعة مخصصة للتسليم من الصين إلى فرنسا.

قال أحد المسؤولين لدى “بيكريس” لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، “كانت هناك منافسة قوية للغاية بين المشترين”، مع تعرض المناطق الفرنسية للاحتيال، لأن اللوائح المالية تمنعهم من الدفع مقدما لشحنات الإمدادات.

وقال المسؤول عن الشحنة المثيرة للجدل “كان هناك التزام بالبيع، وفي اللحظة الأخيرة غير البائع رأيه”.

في الأمريكتين، اندلعت حادثة أخرى بعد أن أنهت شحنة تسليم 600 جهاز تنفس صناعي – اشترتها مجموعة من الولايات الفقيرة في شمال شرقي البرازيل من بائع صيني لم يذكر اسمه – رحلتها فجأة في ميامي، خلال توقفها في أواخر الأسبوع الماضي.

قال فابيو فيلاس – بواس، وزير الصحة في ولاية باهيا للتلفزيون المحلي، “كانت هناك عملية اختطاف للمعدات من قبل الولايات المتحدة”، في حين زعم فلافيو دينو، الحاكم الشيوعي لولاية مارانهاو، أن أجهزة التنفس الصناعي “لم تصل بسبب حملة مصادرة عالمية من قبل الولايات المتحدة”.

قالت الحكومة الأمريكية “إنها لم تشتر أو تمنع أي مواد أو معدات طبية من الصين إلى البرازيل”.

وقال مسؤول كبير في حكومة ولاية باهيا لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، “إنه لم يكن هناك حصار من قبل السلطات الأمريكية”، مضيفا أن “العملية ألغيت من جانب واحد من قبل المورد الصيني، ببساطة لقد دفع شخص ما مزيدا من المال”.