حركة اصلاح الاقتصاد “الاكثر جدية”… العراق يسعى لـ “بيع اشياء” بنحو 5 مليارات دولار “للمواطنين”: لابديل لحل الازمة المالية!

يس عراق – بغداد

اعلن وزير المالية علي عبد الامير علاوي، الجمعة، ان الوزارة تسعى لطرح سندات بقيمة 3- 5 مليارات دولار الى المواطنين بعملتي الدينار والدولار.

وقال علاوي خلال حضوره ندوة لرابطة المصارف الخاصة :” ان القطاع المصرفي يعتبر اهم القطاعات الاقتصادية، وتعمل الدولة على دعمه من اجل تحريك الاقتصاد”.

واضاف :” ان حركة الاصلاح الاقتصادي الحالية هي الاكثر جدية وستستمر الى الحكومات القادمة”.

واشار علاوي الى :” ان وزارة المالية تعمل على تقوية البنى التحتية للنهوض بجميع القطاعات الاقتصادية ، وبالخصوص القطاع المصرفي، من اجل دعم المشاريع الاستثمارية في العراق، وانها لا ترى اي بديل الا تقوية القطاع المصرفي ودفعه الى الامام من خلال ازالة العقبات من امامه”.

ونوه الى :” ان وزارة المالية تسعى لطرح سندات بقيمة 3-5 مليارات دولار ، الى المواطنين بالدينار والدولار، ونتوقع من المصارف الخاصة والحكومية شراءها “، مبينا :” ان سعر صرف الدينار امام الدولار سيكون ثابتا عند اصدار السندات، وذلك لتجنب اي خسائر في شراء السندات من قبل المصارف والمواطنين”.

وحول الورقة البيضاء اكد :” ان وزارة المالية ستقوم ، من خلال الورقة البيضاء ، باصلاح السياسة المالية ومراقبة الاقتصاد وتغييره ليواكب الاقتصاد العالمي”.

بيع النفط بطريقة “جديد” حل اخر؟

ويسعى العراق إلى إبرام أول صفقة من نوعها للدفع المسبق للنفط الخام، لدعم ماليته ومواجهة تراجع أسعار النفط والطلب بسبب جائحة فيروس كورونا لمدة 5 سنوات ابتداء من يناير/كانون الثاني 2021 حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، بحسب شركة تسويق النفط الحكومية (سومو).

وطبقا لوزارة النفط العراقية، فإن عملية الدفع المسبق لشحنات النفط هي جزء من خطة عاجلة لتمويل ميزانية الدولة وتجاوز الأزمة المالية، فضلا عن التزامات الوزارة تجاه منظمة أوبك لخفض الإنتاج، ودفع مستحقات شركات النفط الأجنبية، ودعم الاقتصاد العراقي.

تعجيل تحصيل الإيرادات المالية ؟

وفي إطار توضيحها طبيعة الصفقة من قبل شركة تسويق النفط العراقية (سومو)، أكدت الشركة أن الخطوة تأتي لغرض تنويع وتعجيل تحصيل الإيرادات المالية من بيع النفط الخام إلى الأسواق العالمية، وبما يحقق المصلحة العليا للبلد، وكبادرة جديدة لتنويع أساليب البيع والدفع للنفط الخام العراقي.

وستتم دعوة الشركات المتعاقدة مع شركة تسويق النفط لشراء النفط الخام العراقي وشركات عقود الخدمة وكذلك الشركات المؤهلة لشراء النفط العراقي عبر المزايدات التي تعلن عنها شركة تسويق النفط بين الحين والآخر، والتي تعتبر من الشركات العالمية الكبرى المتخصصة في مجال الصناعة النفطية حول العالم، لبيان إمكانية تلك الشركات بشأن قيامها بشراء كمية محددة لا تتجاوز نسبتها 5% من الكميات الكلية المتاحة للتصدير وبواقع 4 ملايين برميل شهريا ولمدة سنة واحدة فقط تبدأ من 2020/7/1 وتنتهي في 2022/6/30، وبأفضل عائد ممكن.

وبينت “سومو” في بيان أن “الكمية التي سيتم رفعها وفقا للمقترح من تاريخ 2020/7/1 ولغاية 2022/6/30 تبلغ 48 مليون برميل، وستكون الشركات الفائزة في العرض مطالبة بدفع كامل قيمتها المالية مقدما خلال 30 يوما من تاريخ توقيع العقد وفق سعر تقديري أولي للبرميل الواحد ويساوي (المعدل الشهري أو السنوي لنفط برنت للفترة التي تسبق تاريخ توقيع العقد)، وتودع في حساب البنك المركزي العراقي لدى البنك الفدرالي الأميركي بهذا الخصوص، وللكمية والفترة المبينة وفق أسس تجارية ترفع من القيمة السوقية للنفط الخام العراقي”.

سعر تخميني أولي
ويرى الخبير النفطي حمزة الجواهري أن بيع النفط بالطريقة المقترحة من قبل شركة “سومو” يشمل فقط 5%، أي فقط 48 مليون برميل سنويا، ويكون البيع بعد تقديم عروض لدفع قيمته مقدما بحسب سعر تخميني أولي.

وقال الجواهري، في تصريحات “رصدتها يس عراق”: إنه عند التحميل حسب جدول محدد يحسب السعر الحقيقي حين ذاك ويؤخذ الفرق فقط، بمعنى لو كان السعر التخميني الآن هو 40 دولارا فإن الشركة تدفع هذا المبلغ الآن، لكن يوم تحميل الشحنة بحسب الجدول، فإذا كان السعر 60 دولارا فإن العراق يأخذ الفرق 20 دولارا، مع احتساب الزيادة أو النقص حسب العقود التي اقترحتها الشركات التي تم التعاقد معها.

أما المشتري فسيضمن شحنات نفط ليس لسنة واحدة فقط وإنما لغاية نهاية 2025، ولكن بشكل مستقر دون تأخير أو تقديم، وهذه هي الفائدة التي يجنيها المشتري، مشيرا إلى أن هذا الأسلوب بالبيع آمن جدا في جميع الظروف بالنسبة للعراق وللمشتري أيضا.

خطوة تجريبية.. كيف ستكون ؟

وتبيع وزارة النفط العراقية النفط بطريقة الدفع الآجل، وتتسلم واردته المالية بعد شهر أو أكثر، أما الآن فيسعى العراق إلى البيع بطريقة “حمّل وادفع” بحسب المحلل الاقتصادي ضرغام محمد علي.

ويرى محمد علي في تصريحات “رصدتها يس عراق”: أن خطوة شركة سومو تجريبية، ويمكن أن تؤثر على السياسات التسويقية لدول أوبك، ويمكن تقييمها بعد ملاحظة استجابة الشركات العالمية، بمعنى أنه من المبكر الحكم على هذه الخطوة، لأنها تعتمد في أثرها على العائدات، خصوصا أن الكميات قليلة والخطوة تجريبية.

ويضيف أن الأمر يعتمد على معرفة مدى استجابة الشركات العالمية، وهل سيكون هناك تأثير على السوق العالمية ومصالح المنتجين في حال تبنيها كسياسة بيع أوسع، وبالتالي فإن النتائج هي من تحكم وليس الفكرة وحدها، ولا بد من انتظار السنة المالية المقبلة ومتابعة التجربة بدقة.

يذكر أن منظمة أوبك وحلفاء -من بينهم روسيا، في إطار ما تعرف ب‍ـ”أوبك بلس”- أعلنوا عن تخفيضات قياسية في إنتاج النفط في النصف الأول من العام مع انهيار الطلب على الخام عندما بات العالم شبه متوقف بسبب إجراءات العزل العام التي تهدف لمكافحة جائحة كورونا.

وكان من المقرر أن ترفع أوبك بلس الإنتاج بواقع مليوني برميل يوميا في يناير/كانون الثاني، لكن المجموعة تبحث حاليا تأجيل الزيادة أو تعميق خفض الإنتاج.