50 ألف شخص “يتلاعب” بحصص لـ38 مليون مواطن “لايستلموها”.. كيف دفع العراق عشرات المليارات لمواد بقيت لدى الوكلاء؟

يس عراق: بغداد

في رقم صادم واحصائية غريبة، كشفت لجنة الاقـتـصاد والاسـتـثمار النيابية، انه من بين الحصص التموينية التي تدفع الحكومة اموالها وتوفرها لـ39 مليون مواطن، فإن مليون مواطن فقط هم من يستلمون حصصهم التموينية، الامر الذي يشير الى ان حصص 38 مليون مواطن تبقى بيد الوكلاء ومن غير المعلوم ما اذا يقوم هؤلاء الوكلاء بارجاعها الى الدولة او التصرف بها، حيث لم تبين لجنة الاقتصاد المزيد من المعلومات.

 

التجارة تدفع اموالًا لـ39 مليون مواطن.. مليون فقط يستفاد منها!

عضو اللجنة نهرو محمد قال في تصريحات صحفية إن “اللجنة أجرت الكثير من البحوث واستضافت مختصين للحديث عن البطاقة التموينية ووضع الآلـيـات والـحـلـول لإشكالية البطاقة التموينية المستمرة منذ أكثر من 15 عاما”، مشيرا الى ان “وزارة الـتجارة لـديـهـا بـيـانـات 39 مـلـيـون مـواطـن مـشـمـولـين بـنـظـام البطاقة التموينية، والـعـقـود الـتـي تـبـرم لتجهيز المـواد الرئيسة في هذا النظام تحسب على هذا العدد، في حين أن الواقع يؤكد أن هناك مليون مواطن فـقـط مـن يـتـسـلـمـون تـلـك المــفــردات حـسـب ما موجود من دراسات وبحوث سواء في بغداد أو المحافظات وحتى الإقليم”.

 

وأكد أن “جميع المواطنين العراقيين لديهم بطاقة تـمـويـنـيـة وجـمـيـعـهـم يـسـتـحـقـون ذلــك، إلا أن التعليمات الحكومية التي صدرت قبل سنوات استقطعت مواد البطاقة التموينية عن الموظفين الذين تزيد رواتبهم عن مليون ونصف المليون ديــنــار”، مـشـيـراً الــى أن عـدد مـن يتسلم مـواد الـبـطـاقـة الـتـمـويـنـيـة قـلـيـل جــداً نـسـبـة إلــى عـدد ســكــان الــعــراق، نــظــراً لـتـأخـرهـا وفــي بعض الأحيان رداءة المواد التي توزع فيها”.

 

 

كم تدفع الدولة “بلا فائدة”؟

بحسب تصريحات لوزارة التجارة، فإن الاموال التي كانت تخصص للحصة التموينية منذ 2006 وحتى 2011 تتراوح بين 6-7 مليارات دينار، قبل ان يخصص لها 648 مليار دينار في الوقت الحالي، وهذا يعني بشكل واضح أن العراق كان يدفع على لفترة 6 سنوات فقط ما يقترب من 42 مليار دينار جزء منها حصة تموينية لمليون مواطن، اما باقي المبلغ او الحصص التموينية المشتراة به، فإنها لايستلمها المواطنون ومن غير المعلوم ما اذا كانت تذهب لوكلاء التموينية في العراق والبالغ عددهم نحو 50 الف وكيل، أم تذهب الى مصادر اخرى.

 

 

القضاء على فساد البطاقة “صعب”!

من جانبه، يشير عضو لجنة الاقتصاد نهرو محمد إلى أن “الـكـثـيـر مــن الآراء فضلت استبدال مـواد البطاقة التموينية بالبدل المالي، كــونــه يــقــوض الـكـثـيـر مــن عـمـلـيـات الـفـسـاد الموجودة في الـوزارة سـواء بالعقود التي تبرم أو بالنقل أو اسـتـبـدال المــواد، إلا أنـه ليس كما يتصور البعض بأنه سيكون بهذه السهولة، إذ يتطلب السيطرة على السوق والأسعار أو افتتاح أسواق مدعومة من قبل الحكومة قبل اتخاذ مثل هذا الإجـراء، وبعكسه فإن هذا النظام سيكون مـصـيـره الـفـشـل كـونـه يـحـتـاج الــى الـكـثـيـر من الدراسات من قبل المعنيين والمختصين في هذا المجال”.

 

وأوضـــح عـضـو الـلـجـنـة الـنـيـابـيـة، أن “الــعــراق بحاجة الـى تغيير نمط الـعـقـود المـوجـودة في وزارة التجارة الى الاعتماد على المنتج المحلي فــي جـمـيـع المـــواد، مــن خــلال تـفـعـيـل الــزراعــة والصناعة ليكون نـوع المـواد مطمئنا ومقبولا للمواطنين من دون الحاجة الى معرفة مصدره أو تشديد الرقابة عليه”.

 

وبـين أن “ارتـفـاع سعر صـرف الــدولار تسبب بتقليل نسبة الاسـتـيـراد فـي البلد، فقد كانت هـنـاك فــي الـسـابـق أربـــاح عـالـيـة جــداً تتحقق لـلـتـاجـر المــســتــورد والمـــصـــدر، أمـــا الآن فـقـد أصبحت تلك الأرباح قليلة نسبياً، ورغم ارتفاع الأصوات التي طالبت بإعادة سعر الصرف الى ما كان عليه بعد تضرر المواطنين، لكن رأينا أن الإجراء صحيح اقتصادياً للبلد، إلا أنه يتطلب سيطرة تامة من قبل الحكومة على الأسـواق، بـمـا يـحـقـق الـنـهـوض الاقـتـصـادي لـلـبـلـد بـدلا من اعتماده على الاقتصاد الريعي من خلال تفعيل الجانب الزراعي والصناعي والتجاري”.