حصيلة الركضة حتى الليلة… سرمد الطائي

كتب/ سرمد الطائي

اصعب مواجهة بين خامنئي والسيستاني تسقط المرشح لحكومة العراق
الرئيس لايزال يهدد بالاستقالة وسط تصاعد الاحتجاجات

انشغل المتظاهرون العراقيون طوال يومي الاحد والاثنين باحتفال رمزي بإسقاط مرشح رئاسة الحكومة الجديدة الذي تقدمه الكتلة المقربة على طهران في برلمان العراق، وهو سابع مرشح للمنصب ترفضه حركة الاحتجاج المستمرة للشهر الثالث على التوالي، لكن الامر يوم الاحد اقترن بمواقف حرجة اضطرت رئيس الجمهورية برهم صالح الى التلويح بالاستقالة، امام ضغوطات حرس الثورة الايراني الذي لم يعتد ان ترفض طلباته بهذا العناد.
وسجلت هذه الاحداث اول حالة لفشل الكتلة الكبيرة الموالية لطهران في فرض مرشحها اثر رفض الرئيس تكليفه كما يتطلب الدستور، رغم انقضاء المهلة القانونية وتورط صالح بخرقها، كما سجلت واحدة من اخطر المواجهات بين حلفاء طهران في العراق ومرجعية اية الله السيستاني في النجف.
وتؤيد النجف رئيس حكومة مستقل ينظم انتخابات نزيهة باشراف دولي، لكن طهران ترفض ذلك لانه سيؤدي عمليا الى تغيير موازين القوى لصالح حركة الاحتجاج الشعبي الواسعة التي بلغت اوج رفضها للنفوذ الايراني وقدمت نحو ٢٣ الفا بين قتيل وجريح منذ اكتوبر الماضي.
ونجح حلفاء طهران في تكوين اكبر كتلة في البرلمان العراقي تتكون من الميليشيات، مستفيدين من انضمام احزاب سنية ضعيفة ايضا، لكن الرئيس العراقي ابلغهم ان المرشح قصي السهيل وهو وزير التعليم في الحكومة المستقيلة، ليس ضمن المعايير التي اقرتها حركة الاحتجاج وأيدتها مرجعية النجف الدينية، اذ يحسب على مجموعة نوري المالكي المرفوض من الجمهور، بينما هناك اصرار شعبي على رئيس حكومة مستقل انتقالي يتولى ضبط الميليشيات ويجري خلال عام انتخابات باشراف دولي، يرجح انها ستقلص حجم الكتل الموالية لطهران الى اقصى حد.
وحظي الرئيس صالح وهو ليبرالي كردي بارز، بدعم كبير من الجمهور واطراف وطنية معتدلة مثل رئيس الحكومة الاسبق اياد علاوي والتحالف الشيوعي مع تيار مقتدى الصدر وايضا من مرجعية النجف الدينية، حسب مصادر اكدت ان الرئيس هدد بالاستقالة وكتب بيان الاستقالة فعلا منذ اسبوع، لان ضغوط طهران كانت بمستوى غير معقول، حسب وصفها.
واضافت المصادر المقربة على صالح ان اتصالات مكثفة جرت بين القوى المعارضة لايران مدعومة بدعم ديني كبير من النجف، ساعدت الرئيس على رفض الطلب الايراني الملح.
وانحازت النجف بالكامل لحركة الاحتجاج ووفرت لها حماية معنوية واضحة رغم ان طهران تتهم الانتفاضة بانها مدعومة من واشنطن واسرائيل بهدف تخريب العلاقات العراقية الايرانية.
وحظي صالح بعد رفضه تكليف مرشح طهران، وانتهاء المهلة القانونية منتصف ليل الاحد، بدعم شعبي كبير في وسائل التواصل الاجتماعي، اذ وضع حدا لمخاوف شعبية بأنه سيرضخ امام ضغوط طهران، ووصف مراقبون ذلك بانه وضع استثنائي، اذ لا يهتم العراقيون في العادة بدور الرئيس الشكلي في نظامهم، كما لا يتعاطفون مع الساسة الاكراد، غير ان جناحي الصراع يتبلوران بدقة اكبر طبقا للمراقبين، الذين يقسمون ساسة البلاد اليوم الى طرف مؤيد لمطالب الاحتجاج، وآخر خاضع لنفوذ طهران.
ومنح موقف صالح زخما جديدا لحركة الاحتجاج التي قطعت مئات الشوارع الرئيسية في بغداد والبصرة ومدن اخرى، استباقا لترشيح طهران شخصية اخرى موالية لها، لرئاسة الحكومة.
ومن المتوقع ان تبقى البلاد فترة اخرى تغوص في تأويلات متناقضة لنصوص الدستور التي لم تحدد طريقة دقيقة للتعامل مع حالات الانقسام المماثلة، لكن بات واضحا ان الطريق قطع امام الميليشيات وحلفائها لتسمية الحكومة المقبلة، رغم ان ذلك ينطوي على احتمالات تصاعد العنف مع المحتجين.