حضور نسائي لافت في قطاع النفط والآبار جنوب العراق.. تسليط ضوء على اختيار فتيات عشرينيات قطاع “العمل الشاق”

يس عراق: متابعة

سلط تقرير صحفي نشرته اسوشيتد برس، على الحضور النسائي في أعمال قطاع النفط في جنوب العراق، الذي كان حكرا على الرجال حتى السنوات القليلة الماضية، بحسب التقرير.

 

وفي غمرة الوضع الأمني المتردي، وحتى ساعات متأخرة من الليل تعمل، زينب أمجد، في ظلام حالك في منصة نفطية جنوب العراق، بينما تشرف، آيات روثان، على تجميع أنابيب الحفر الكبيرة في مكان آخر في محافظة البصرة الغنية بالنفط.

 

المرأتان العشرينيتان هن من نساء العراق القلائل اللواتي تجنبن “الوظائف المكتبية الكئيبة”  وفق تقرير وكالة أسوشيتد برس.

 

مجتمعات محافظة

وتختار النساء عادة العمل في قطاع النفط في وظائف مكتبية بعيدة عن ميادين الحفر والاستخراج والتكرير، لكن زينب وآيات اخترن ارتداء القبعات القاسية لتولي العمل الشاق في مواقع الحفارات.

 

وكلاهما مثال من جيل جديد من النساء العراقيات الموهوبات اللواتي قررن تجاوز الحدود التي تفرضها مجتمعاتهن المحافظة.

والساعات التي تقضيها زينب وآيات في حقول النفط طويلة والطقس لا يرحم، وغالبا ما يُسألن عما يفعلن هناك “بصفتهم نساء”.

 

وتشير زينب التي تقضي ستة أسابيع في موقع الحفارة إلى ما يقوله كثيرون لها بأن  ” البيئة الميدانية لا يتحملها سوى الرجال”. وتقول: “إذا استسلمت، سأثبت أنهم على حق”.

 

وتميل ثروات العراق الاقتصادية، إلى الانحسار، بينما تشكل مبيعات النفط 90 في المئة من إيرادات الدولة، وتأتي الغالبية العظمى من النفط الخام من الجنوب.

 

ويجلب الاقتصاد السليم قدرا من الاستقرار، في حين أن عدم الاستقرار غالبا ما يقوض قوة قطاع النفط.

 

وأدت عقود من الحروب والاضطرابات الأهلية والغزو إلى توقف الإنتاج.

 

وبعد انخفاض أسعار النفط بسبب جائحة فيروس كورونا والخلافات الدولية، يظهر العراق بوادر انتعاش، حيث وصلت صادرات يناير إلى 2.868 مليون برميل يوميا عند 53 دولارا للبرميل، وفقا لإحصاءات وزارة النفط.

 

وبالنسبة لمعظم العراقيين، يمكن تلخيص قطاع النفط بهذه الأرقام، لكن زينب وآيات لديهما وجهة نظر أخرى فـ”كل بئر يمثل مجموعة من التحديات”.

تفوق

ونظرا للأهمية الضخمة للقطاع بالنسبة للاقتصاد، فإن برامج البتروكيماويات في كليات الهندسة بالدولة مخصصة للطلاب الحاصلين على أعلى الدرجات، وكانت كلتا المرأتين من بين أعلى 5 في المئة من خريجي دفعة جامعة البصرة في عام 2018.

 

وللعمل في هذا المجال، عرفت زينب أمجد، ابنة طبيبين، أنه يتعين عليها الحصول على وظيفة في شركة نفط دولية، وللقيام بذلك، كان عليها التميز.

 

وقالت أمجد: “في أوقات فراغي، في إجازاتي، أيام العطلة، كنت أحجز الدورات التدريبية، وأشترك في أي برنامج يمكنني الحصول عليه”.

 

وعندما أعلنت شركة شلومبرجي، ومقرها تكساس، احتياجها إلى مهندسين، انتهزت زينب الفرصة، وأصبحت من كوادر هذه الشركة المرموقة في قطاع المحروقات.

 

“وظِّفني ، ثم شاهد”

وتتطلب الوظيفة تحديد مقدار النفط الذي يمكن استخراجه من بئر معين.

وعندما سُئلت عما إذا كانت متأكدة من قدرتها على أداء الوظيفة ، قالت: “وظِّفني ، ثم شاهد”.

 

وفي غضون شهرين، استبدلت قبعتها الخضراء الصلبة بقبعة بيضاء لامعة، مما يدل على وضعها كمشرف، ولم تعد متدربة.

 

روثان قالت، من جانبها، إنها تيقنت أيضا أنها ستضطر إلى العمل بجهد إضافي لتحقيق النجاح.

 

وقالت: “ذات مرة، عندما اضطر فريقي إلى إجراء “مسار جانبي” نادر – بقيت مستيقظة طوال الليل” ثم تابعت “لم أنم مدة 24 ساعة متواصلة، أردت أن أفهم العملية برمتها، كل الأدوات، من البداية إلى النهاية”.

 

شركات عالمية

وتعمل روثان الآن أيضا في شركة شلومبيرجي، حيث تجمع البيانات من الآبار المستخدمة لتحديد مسار الحفر لاحقا.

 

والعمل في حقول النفط لا يخلو من المخاطر، حيث أن الاحتجاجات خارج حقول النفط بقيادة القبائل المحلية الغاضبة والعاطلين عن العمل يمكن أن تعطل العمل وتتصاعد أحيانًا إلى أعمال عنف تجاه عمال النفط.

 

لكن النساء على استعداد لتحمل هذه المصاعب، ولم يكن لدى زينب مثلا الوقت الكافي حتى للتفكير في المسألة بل قالت لوكالة اسوشيتد برس إنها بحاجة إلى العودة إلى العمل قالت: “الحفر لا يتوقف أبدا”.