حكاية هيام التي تختصر كل شيء.. رياض محمد

كتب: رياض محمد

العراق بلد لايبقى فيه اسرار. فليس هناك دولة تحترم نفسها ويحترمها مواطنيها والعالم لكي يحافظون على اسرارها.

وهكذا ففي ساعات معدودة اتضحت الكثير من ملابسات تسمية محمد توفيق علاوي. منها تحركات بلطجية مقتدى الصدر واحتلالهم بالقوة للمطعم التركي لمنع اي معارضة لتسمية علاوي.

ومنها ايضا تحركهم لانهاء قطع الشوارع واعادة دوام المدارس.

لكن الاهم من كل ذلك هو قصة (هيام). وهيام هذه هي الدكتورة هيام الياسري المستشارة الفنية لوزارة الاتصالات. وقد قرأت العديد من المقالات المنشورة عنها خلال الساعات الماضية.

وبغض النظر عن صحة ما يتداول (سلبا او ايجايا) عنها فما تأكدت منه هو انها شخصية متنفذة في الوزارة وانها اصطدمت بمحمد توفيق علاوي اثناء استيزاره الثاني بين عامي 2010 و2012.

ان الوزير وحسب القانون يملك من الصلاحيات الكاملة لادارة وزارته. ورغم انه لايملك صلاحية اعفاء وكلاء الوزارة اومستشاريها لكنه بالتأكيد يملك صلاحيات تجميدهم لانه هو ولا احد غيره رأس الوزارة.

المدهش ان علاوي قرر بعد صراعه مع هيام الاستقالة من منصبه عام 2012 بحجة ان وجودها يعوقه عن اداء عمله.

ان الرجل الذي اختارته الطبقة السياسية الحاكمة الفاسدة والمجرمة كرئيس للوزراء لم يفشل فقط في ادارة وزارته بل اثر الاستقالة اثر (خلاف) مع مرؤوسة تقل عن درجته بمرتبتين فلا هي وزيرة مثله ولا حتى وكيلة وزير بل هي مجرد مستشارة.

ان هذه القصة هي اساس اختيار الرجل لمنصب رئيس الوزراء. فعندما تقرأ ما يكتب اليوم عنه من اناس يدعون معرفتهم به (وما اكثرهم اليوم) ستجد ان الكثيرين يشيدون ب(نزاهته) و(مهنيته). لكنك ايضا ستجد ان الكثيرين يحذرون من (طيبته) وهي كلمة مخففة الاثر تعني في الحقيقة (ضعفه) وهنا مربط الفرس.

الدولة العميقة والاحزاب لايهمها مهنية او نزاهة من يحكم بل يهمها (ضعف) من يحكم. والحقيقة هي ان الضعف عندما يقرن بالنزاهة والمهنية سيكون افضل للاحزاب لان الجيوش الالكترونية ستغرق العراقيين بسيل من الهراء عن المهنية والنزاهة وستهمل (الضعف).

خذ مثلا كل من اختيروا لرئاسة الوزراء منذ عام 2005 وحتى اليوم. ستجد ان المعادلة هي هي لم تتغير ابدا. في عام 2005 اختير الجعفري الذي كان ناطقا باسم حزب الدعوة (اي امينا عاما) بعد تصويت داخلي داخل الائتلاف الشيعي ثم اجبر على التنحي بعد ان اوصل ضعفه البلد الى الحرب الاهلية.

وهنا اختير المالكي (الذي كان ناطقا باسم الائتلاف الشيعي) الذي ظنت الاحزاب انه سيكون طيعا لها وقد كان لفترة محدودة حتى اليوم الذي شن عملية البصرة عام 2008 فخرج عن سيطرتهم وتحول شيئا فشيئا الى مشروع ديكتاتور.

وفي عام 2010 جدد له بصفقة شبه اقتسام للسلطة رعتها السفارة الامريكية تمنح فيها لاياد علاوي منصب يستحدث على مقاسه لكن المالكي ما ان جدد له حتى تنصل من الصفقة وانتهى الحال الى حرب اهلية ثانية وسقوط ثلث العراق بيد داعش.

وفي عام 2014 قرر اقطاب الائتلاف الشيعي (الجعفري والشهرستاني) تسمية حيدر العبادي (الذي كان ناطقا باسم حزب الدعوة) ومعروف عنه اللاحسم لرئاسة الوزراء. والعبادي وكما هو معروف وعلى الرغم من محاسنه فقد اضاع فرصة تأريخية لضرب الفساد عندما كانت المرجعية والمتظاهرين يطالبوه علنا ومرارا بضرب الفساد وهم سيسندوه ولكن ذهبت صيحاتهم ادراج الرياح.

واخيرا في عام 2018 اختار مقتدى الصدر وهادي العامري فيلسوف الائتلاف الشيعي (المهني) و(الطيب) عادل عبد المهدي والنتيجة ماثلة اليوم لنا جميعا.

في كل مرة تختار الاحزاب رئيس وزراء يكون (الضعف) لا القوة هو الخصلة الاهم. فالقوة لا تخدمهم ولا تخدم ايران ولا تخدم الكورد ولا تخدم اي احد متنفذ في عراق اليوم.