حملة “عالمية” لانتشال العراق من الفيروس التاجي…هذه تفاصيلها

يس عراق – بغداد

أعلنت منظمة الصحة العالمية، الأحد، إطلاق حملة رئيسية للتوعية بجائحة كوفيد-19 في إقليم كردستان العراق للوقاية من الفيروس التاجي واحتوائه.
وذكرت المنظمة في بيان، أنها “أطلقت بالتعاون مع وزارة الصحة في إقليم كردستان العراق، حملة واسعة للوقاية من فيروس كورونا واحتوائه في إقليم كردستان العراق”.
وأضاف البيان، أن “الحملة التي تستمر 9 أيام بدأت في 23 آب/أغسطس 2020 في السليمانية التي شهدت ارتفاعاً في معدلات الإصابة منذ المراحل الأولى من تفشي المرض بسبب عوامل متعددة، لا سيما قربها وطول حدودها مع إيران المجاورة”.
واوضح، ان “الحملة تشرك المجتمع المحلي من خلال حشد أكثر من 250 متطوعاً للوصول إلى أكثر من 800,000 شخص في 10 مناطق مستهدفة بما في ذلك مخيمات النازحين واللاجئين في منطقتي أربات وكلار”.
وتابع: “ومثل باقي مناطق العراق والعالم، تأثر إقليم كردستان بجائحة كوفيد-19 التي القت بثقلها على نظام الرعاية الصحية والخدمات المنقذة للحياة في الإقليم الذي لا يزال يستضيف ما يقرب من 700.000 ألف نازح داخلي واكثر من 220.000 ألف لاجئ سوري”.
وقال ممثل منظمة الصحة العالمية ورئيس بعثة المنظمة في العراق، أدهم إسماعيل عبد المنعم، إن “تفشي المرض شكل تحدياً للنظم الصحية وقدرتها على استيعاب الزيادات الكبيرة في عدد الحالات في جميع بلدان العالم تقريباً”.
وأكد عبدالمنعم، أن “منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية على المستوى الاتحادي في العراق وكذلك في إقليم كردستان تراقب عن كثب انتشار الوباء في العراق، ومنذ شهر شباط/ فبراير من هذا العام، تكثف منظمة الصحة العالمية من أنشطة الاستجابة لدعم وزارة الصحة الاتحادية ووزارة الصحة الإقليمية بإمدادات ومعدات طبية عاجلة بالإضافة إلى تنفيذ حملات توعية متتابعة في أجزاء كثيرة من البلاد للحد من انتشار المرض ومنعه من الوصول إلى العشوائيات والمخيمات التي تستضيف النازحين واللاجئين”.
وتتضمن الحملة الحالية، بحسب البيان، “عدة أنشطة مثل بث الرسائل الصوتية من خلال مجموعة مختارة من محطات الإذاعة الكردية ونشر شاشات متحركة لعرض مقاطع الفيديو التعليمية لمنظمة الصحة العالمية والرسوم المتحركة التي تركز على ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي ونظافة اليدين”.
كما تشمل الحملة “نصب أكشاك عند مداخل الأسواق المحلية وفي الأماكن العامة الرئيسية والشوارع المزدحمة لتوزيع المواد التوعوية مثل الكتيبات والنشرات، بالإضافة إلى حزمة الحماية الخاصة بالحملة والتي تحتوي على ثلاث كمامات وتي-شيرت خاص وطاقية على المشاة الذين تتم مشاهدتهم يتنقلون بدون حماية شخصية”.
وأردف البيان، بالقول: “وخلال الاستعدادات اللوجستية لإطلاق لحملة في المحافظة، التقينا بأشخاص تحدثوا عن تجاربهم المريرة مع مرض كوفيد-19، فقد قال أحمد صدر الدين الذي فقد شقيقه الأصغر بعد شهر من المعاناة في مستشفى الشهيد آسو في السليمانية: “الكثير من الناس فقدوا أفراداً من عائلاتهم أو أصدقائهم أو جيرانهم أو أحبائهم. ونجا آخرون من المرض بعد أسابيع من المعاناة من الحمى والتوعك والسعال وصعوبة التنفس. لقد كانت تجربة لا أتمنى أن يعيشها أحد”.
أما لانا رشاد، فقد كان الوضع مرعباً بالنسبة لها. كانت لانا في شهرها الخامس من الحمل عندما تأكدت إصابتها بكوفيد-19. وتقول لانا أنها أصيبت بالفيروس من شقيقتها التي زارتها ذات مساء دون أن تعلم أنها مصابة. لم تكن الأخت على ما يرام، لكنها اعتقدت أن الأمر كان مجرد تعب ناتج عن الأعمال المنزلية. وتضيف لانا وهي تصف ما حدث لها قبل أكثر من شهر: “بعد يومين، تم إدخال أختي وزوجها إلى المستشفى لمساعدتهما على التنفس بينما أصبت أنا بصداع شديد، وسعال مستمر، والتهاب في الحلق، وغيرها من الأعراض التي جعلتني أعتقد أن الأمر انتهى وأنني سأموت”.
وفي شارع المولوي وسط مدينة السليمانية، التقينا بأسرة مكونة من 6 أفراد تعافت للتو بعد أسبوعين من العلاج في المستشفى. ويحذر صباح موسى، أحد أفراد الأسرة، الجميع من الإصابة بالمرض لحماية أنفسهم وأحبائهم وكبار السن ويقول: “لو أننا التزمنا بالإغلاق والتباعد الاجتماعي لما حدثت لنا هذه المعاناة. المرض حقيقة وليس زيفاً كما يعتقد البعض”.
هناك المزيد من القصص المؤلمة المماثلة التي كان يمكن منعها من خلال تدابير وقائية بسيطة مثل ارتداء الكمامات والتباعد الاجتماعي. ويقول الدكتور سامي عبد الرحمن: “بدأ السكان يدركون خطورة العدوى. إنها حقيقة يمكن تجنبها من خلال الاهتمام بممارسات النظافة والتباعد الاجتماعي والارتداء الإجباري للكمامات – وهو ما تروج له منظمة الصحة العالمية من خلال الرسائل وحملات التوعية”.
وتتوقع منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة في إقليم كردستان العراق أن تنجح الحملة في توعية السكان الأكراد بأهمية ارتداء الكمامات خارج المنازل وفي الأماكن المكتظة والالتزام بالتباعد الاجتماعي وتنظيف اليدين جيداً.
وتواصل منظمة الصحة العالمية الإعراب عن امتنانها لحكومة الكويت ومكتب المفوضية الأوروبية للمساعدات الإنسانية (ECHO) لمساهمتهما السخية في دعم تنفيذ هذه الحملة. كما تشكر المنظمة الشريك المحلي المنفذ، الجمعية الطبية العراقية الموحدة للإغاثة والتنمية، على جهودها في تنفيذ الحملة في إقليم كردستان العراق.