حنطة في طريقها للعراق ناجمة عن صفقة “في الوقت الضائع”.. كيف سيحصل العراق على شحنة اقل من سعرها الحالي بـ50%؟

يس عراق: بغداد

منذ 14 كانون الثاني الماضي، اي منذ قرابة الشهرين، كشف تجار اوروبيون عن ابرام العراق صفة لشراء القمح من استراليا بعد سنوات من الاكتفاء الذاتي، الا انه وبعد مرور مايقارب الشهرين على هذه الصفقة، لم تصل الكميات المشتراة بعد، وهذا يتبين من حديث وزير التجارة علاء الجبوري خلال مؤتمر صحفي عقد اليوم.

وقال الوزير إن شحنة من مادة القمح ستصل قريبا من إستراليا إلى العراق، مبينا ان الوزارة لم تستورد منذ العام 2020، و2021 مادة الحنطة، مستدركا القول إنها قامت مؤخرا بعملية لإستيراد هذه المادة، وستصل قريبا من أستراليا.

وبينما اكد ان هذه اول وجبة يستوردها العراق منذ عامين تقريبا، هذا يعني انها ذات الصفقة التي تحدث عنها تجاراوروبيون في يناير الماضي.

وقال التجار حينها، ان الحكومة العراقية اشترت على ما يبدو حوالي 150 ألف طن من القمح الأسترالي المنشأ في مناقصة هذا الأسبوع، وقالوا إنه يُعتقد أن سعر الشراء كان نحو 447 دولارا للطن شاملا الشحن، مايعني انه اشترى هذه الكمية بأكثر من 67 مليون دولار.

وأضافوا أنه يُعتقد بأن التوريد سيكون بين أواخر فبراير شباط ومنتصف مارس آذار، فيما بينوا ان المناقصة كانت قاصرة على ثماني شركات تجارية على أن يكون منشأ القمح الولايات المتحدة أو كندا أو أستراليا فقط.

 

ويبدو أن العراق تمكن من شراء الحنطة قبل ان ترتفع اسعارها كثيرًا، حيث بدأت الاسعار ترتفع الى قرابة 500 دولار للطن دون الشحن، حيث قدرت وزارة التجارة سعر الطن مع الشحن وصولها الى العراق قرابة 800 دولارا للطن، اي ان  العراق تمكن من اجراء صفقة بـ150 ألف طن قبل أن ترتفع الاسعار، فبينما استورد العراق هذه الكمية بـ67 مليون دولار في حينها، يبلغ سعر هذه الكمية حاليًا 120 مليون دولار، اي حوالي الضعف، مايعني انه تم شراء الحنطة بتوقيت جيد.

مع ذلك فأن الـ150 الف طن، كمية قليلة، وكان يجب على العراق ان يشتري على الاقل نصف مليون طن من الحنطة (500 الف طن) لتعويض النقص الحاصل في الانتاج، فيما تشير التقديرات الى حاجة العراق الى استيراد نحو مليوني طن حتى العام المقبل.

 

بدوره قال مدير عام الشركة العامة لتجارة المواد الغذائية في وزارة التجارة محمد حنون خلال المؤتمر، إن العراق لديه خزين كافٍ من الحنطة لغاية انطلاق الموسم التسويقي لهذه المادة في الأول من شهر نيسان المقبل، مردفا بالقول “وجهنا مؤخرا بالبدء بموسم التسويق في المحافظات الجنوبية والوسطى”.

كما أشار إلى أن شركات عالمية أمريكية وألمانية وكندية قدمت عروضا إلى الوزارة لبيع الحنطة إلى العراق، مؤكدا أن الحكومة جادة في تأمين هذه المادة الغذائية.

وانتج العراق العام الماضي 3.5 مليون طن فضلا عن امتلاكه نصف مليون طن فائض من عام 2020 ليكون المجموع 4 مليون طن، فيما تقدر حاجة العراق الاستهلاكية بـ4.5 مليون طن، مايعني حاجة العراق لاستيراد 500 الف طن الا انه اشترى في هذه الصفقة حتى الان 150 الف طن فقط.

وسيبدأ العراق حصاد الحنطة في نيسان المقبل، ولكن بانخفاض المساحات المزروعة ضمن الخطة الزراعية بفعل شح المياه فأن العراق سيحصد نحو 2.5 مليون طن فقط، وسيضطر لاستيراد مليوني طن اضافية، او مايمثل 45% من حاجته الاستهلاكية.