حيلة وتصاعد “وهمي” لإيرادات المنافذ.. كيف قارنت الجمارك إيرادات 3 أشهر بـ 6 أشهر وتحدثت عن ارتفاع العائدات؟

يس عراق: بغداد

على غير ماجرت فيه العادة لدى المختصين والخبراء للمقارنة بين أرقام الايرادات الجمركية، تقارن هيئة الجمارك ايرادات النصف الاول من العام الحالي مع الفترة نفسها من العام الماضي 2020، في الوقت الذي يرفض الخبراء المقارنة مع هذا العام الذي يعد “عام الأزمات”، حيث ظهور كورونا وإغلاق المنافذ الحدودية وتوقف التبادل التجاري لأشهر طويلة في العالم.

 

هيئة الجمارك العامَّة اعلنت اليوم الثلاثاء تحقيق زيادة في الإيرادات الجمركيَّة خلال الفصل الأوَّل من العام الحالي، تجاوزت 30 % مقارنة بالعام الماضي.

 

وذكرت الهيئة في بيان أنَّ “إجمالي إيراداتها الجمركيَّة بلغ أكثر من 526,656 مليار دينار خلال الفصل الأوَّل من العام الحالي محققة بذلك زيادة في الإيرادات بنسبة 30 % مقارنة بالمدَّة نفسها من العام 2020 التي كانت الإيرادات فيها بحدود 387,297 مليار دينار”.

وبينما تتحدث الهيئة بأن هذا الارتفاع ناجم عن السيطرة على المنافذ والحملة التي اطلقتها الحكومة لمكافحة الفساد في الموانئ والمنافذ الحدودية، إلا أن مايتم الحديث عنه يمكن ان يوصف بـ”الخدعة”، حيث أن المقارنة يجب ان تكون مع ارقام عام 2019 الذي كان التبادل التجاري فيه مستمر ومستقر كما العام الحالي، وليس مع العام 2020 الذي شهد أزمات اغلاق وايقاف التبادل التجاري عالميًا بفعل كورونا.

 

وعلى سبيل المثال فأن العراق أوقف فعليًا التبادل التجاري واغلق الحدود مع عدد من الدول في شهر اذار من العام الماضي ولم يعيد افتتاحه إلا متأخرًا في شهر ايلول، وهذا يعني أن التبادل التجاري خلال النصف الاول من العام الماضي توقف لأشهر نيسان وايار وحزيران بشكل كامل، أي لم يشهد العراق تبادلًا تجاريًا خلال النصف الأول من العام الا لـ3 أشهر، وعلى هذا الاساس فان مقارنة هيئة الجمارك تعد “مجحفة” لأنها قارنت ايرادات 3 اشهر فقط من العام الماضي مع 6 أشهر من العام الجاري، فمن الطبيعي ان تشهد الايرادات ارتفاعًا، بل يجب أن تشهد ارتفاعًا بنسبة 50% وليس 30%، على اعتبار ان التبادل التجاري لـ6 أشهر يجب أن تكون ايراداته ضعف ايرادات التبادل التجاري لـ3 اشهر التي شهد العام الماضي.

 

يقول المهتم بالشأن الاقتصادي منار العبيدي إن “الايرادات غير النفطية ما زالت دون المستوى المتوقع اعتمادا على المخطط له في موازنة 2021 مما ينذر باستمرار العجز في موازنة 2021 “.؟

ويشير العبيدي إلى أن “اعتمادا على التوقعات باستمرار نفس معدلات الايرادات فأنه من غير المتوقع ان تحقق الايرادات غير النفطية اكثر من 21% من المخطط له في الموازنة ، حيث ان موازنة 2021 اعتمدت على ايرادات غير نفطية تبلغ 20 ترليون دينار الا ان ما تحقق لغاية نيسان 2021 لا يتجاوز الـ 2.6 ترليون دينار وعليه فأن مجمل الايرادات غير النفطية لن تتجاوز في نهاية السنة اكثر من 9 ترليون دينار اي ما يمثل 39% من المخطط له”.

ويشير العبيدي إلى أن “السبب الرئيسي يعود لضعف الايرادات الخاصة بالضرائب على الدخول والثروات والتي خطط لها في موازنة 2021 بان تكون بحدود 9 ترليون دينار الا ان الايرادات لهذه الفقرة بلغت لغاية نهاية 2021 485 مليار دينار فقط ومن المتوقع ان لا تتجاوز في نهاية 2021 اكثر من 1.5 ترليون دينار “.

وأوضح أن “الايرادات الرأسمالية والتي تمثل 13% من مخطط الايرادات غير النفطية والتي بلغت في موازنة 2021 2.5 ترليون دينار لم تحقق سوى 15 مليار دينار خلال الاشهر الاربعة من السنة ومن غير المتوقع ان تحقق اكثر من 50 مليار دينار لغاية نهاية السنة”.

ويضيف العبيدي أنه “على الرغم من كثرة الحديث عن ضرورة السيطرة على المنافذ الحدودية وتفعيل الكمارك الا ان الارقام المستحصلة في الاشهر الاربعة الاولى من السنة شهدت تراجعا بمقدار 4% مقارنة مع الايرادات المستحصلة في 2019 لنفس الفترة مما يدل على ان عدم تحقيق الكثير في مجال السيطرة على المنافذ الحدودية والقدرة على زيادة الايرادات من الرسوم الكمركية والضرائب “.

ويقارن العبيدي هنا بالأرقام المتحققة بين العام 2021 والعام 2019 خلال فترة 4 أشهر، لأن عام 2019 هو عام لم يشهد ازمات واستمر التبادل التجاري في منافذ العراق خلاله كما يحدث في العالم الحالي، ومع ذلك فأن ايرادات الأشهر الاربعة الاولى من العام الحالي تراجعت بنسبة 4% ولم ترتفع.