حين يكون الصمت اقسى من الرصاص.. ابراهيم الصميدعي

كتب ابراهيم الصميدعي:

 

عالمنا موحش قاس ، اكثر وحشة من عالم الغاب حيث لا يقتل المفترسون هناك الا لحاجتهم للقتل وفق قوانين الطبيعة وارادة الله لبقاء الكون ، وحيث لا تحريض على القتل ولا قتل لاجل القتل او لاجل ان يقتل قاتل لكي يوجه الاتهام لقاتل اخر فقط .

انا من الذين ابتلوا ان يكونوا على هامش العملية السياسية منذ ٢٠٠٣ ولحد الان ممن لا يمتلكون غير سلاح الكلمة محاولين الوقوف هنا او هناك يركبون مسؤلية الكلمة لكي يكون لهم وطن ، اولما ضاع حلم الوطن والديمقراطية بقيت مع من بقي ولن يبع ضميره لكي نخفف الاضرار او نجسر المسافات بين المفترسات التي تمضغ عظام الابرياء حينما تغضب او تشتهي ، محاولين انتاج سلام يؤجل حفلات الافتراس الجماعي او يوقف ما استطاع منها كل مرة .

عن نفسي ما فكرت ولا ساعة ان استثمر في حفلات الدم تلك لكي اكون من اصحاب المال او النفوذ او المناصب التي يتسابق اليها الكثيرون ويموت من اجلها الكثيرون ويحظى بها الاكثر شهوة للدم والفساد ، حذرت اصدقاء من حقول الغام الموت وحذرني الكثير منهم ايضا ، انقذني الكثير منهم بعلمي او بدون علمي من اكثر من شهادة منتظرة وانقذت الكثير ايضا ، نحن اصدقاء في النهاية محللين وصحفيين وناشطين وانصاف سياسيين على هامش حفلات الدم السياسي التي لا يبدو انها تريد ان تنتهي ، نتفق ونختلف ولكن بالنتيجة نرى ان ليس لنا الا بعض في هذا العالم الموحش القاسي اكثر من عالم الغاب .

ولا مرة غاب عن بالي كلما تحركت خطوة ان ليس هناك رصاصة غادرة او عبوة فاجرة تترصدني او ان دعوى قضائية لها فعل الرصاص تنسج فصولها في ظلام ليل لاسكات صوتي او ارمي في غيابة الجب لاشعار اخر ..

في رصيدي الكثير من مثل الاسكات القسري هذه والمؤكد عندي رسميا وعند اجهزة الدولة ليس بالقليل ، لكني كان عزائي ان العراق والعراقيين تستحقون ان يبقى صوتي وصوت غيري مدافعا عن عنهم او منددا بما يتعرضون له من انواع حفلات الموت التي لا تنتهي حتى اذا اساء لي ولمن هم مثلي من ندافع عنهم لجهالة لو تحت تأثير حملات الاعلام المضلل وما اكثر ادواته واشد بشاعتها ، لكني لم اكن اعلم ان بشاعة الافتراس وصلت الى حدٍ يحاول افتراسك او يحرض عليه حتى من تدافع عنه لانك ازعجت مزاجه المريض ذات مرة او لانه متطوع تصفية حساب اخر حتى دون ان يطلب منه .

ادين لصديقي الراحل هشام الهاشمي انه اكثر من حذرني من بين اصدقائي وانه اكثر من حاول انقاذي من مغامرات اندفاعي الوطني وخصوماتي المتناثرة هنا وهناك ولهدف وطني سام ليس له منه غير سهام الخصوم وتشهير وتحريض الجهلة الاغبياء ، كان رحمه الله يلتصق بي مثل ظلي وبادبه الجم يكرر لازمته المحببة ( سيدنا انت اخونا الكبير واستاذنا ومنك نتعلم ولكن ) وبعد لكن هذه ينسل الى داخل ضميري وجنوني ويزرع الكوابح ومعرقلات الاندفاع ، فلماذ يتلقف القتلة والمحرضين على القتل بوحي اني حذرته مرة واحدة من حدس مريب عاش معي اياما قبل ان ابوح به له ثم أدونه في ليلة فاجعتنا به ، حدس كنت اعرف انه يتربص بي ايضا مثلما يتربص به وباخرين فقط لان المفترسين يريدون ان نسكت لكي تتم حفلات الافتراس او يقتلوننا لكي يتهموا بهم خصومهم الاخرين الذين لا يقوون على مواجهتم الا بدم ضحية برئ يلصقون دمه بهم .

لم اخف ولم اتردد طوال ١٧ عشر عاما ان اقول ما اؤمن به واعتقد انه لمصلحة الناس ودفع الاذى عنهم لكن ان يحاول من ادافع عنهم بشرف هدر دمي وتحريض الف رصاصة لتناوشي في ظلمات واقعنا المؤلم فتلك قضية تستحق التوقف مليا عندها .

اصدقائي المخلصين الذين حذروني منذ ليلة امس وهم يرون اسمي تتقاذفه الالسن المخلصة والمدججة بالحقد والانتقام ، اشكر لكم اهتمامكم لا اعدكم انني ساقف عن محاولاتي ان اكون نافعا لناسي ووطني ، لكني اعدكم اني سأحاول بكل طاقتي ان اعيد رسم حدود ادائي الاعلامي والسياسي الى اقصى درجات الحذر ان لم استطع الانسحاب والتفرغ لعائلتي وعملي الشخصي حين اصبحت النصيحة والكلمة الصادقة رصاصة تقتل صاحبها يلا انتظار .

للاسف كان لدينا طرق اخرى لتجنب مقدمات الانزلاق الى الفوضى لكن …. ما كل ما يعرف يقال

ابراهيم الصميدعي .