خبراء المياه في العراق محبطون.. مصير مظلم وجفاف قاتل قريب لا أحد يراه

يس عراق: بغداد

يبدو أن خبراء المياه في العراق يعانون من إحباط كبير وهم يشعرون بأنهم يرون ما لايراه الاخرون، ولا أحد يدرك المستقبل الأسود الذي يلوح في الافق العراقي.

عدة مؤشرات لمسها العراق بالرغم من عدم تعمق الأزمة بعد ولم يدشن الجفاف الفعلي أعماله، حيث أن انشغال العراق باستخدام المخزون الستراتيجي من المياه والذي تم خزنه في عام 2019 بفعل الامطار والفيضانات حينها، جعل الجميع لايشعر بعمق الازمة الحقيقية، فقد تم سد احتياجات الخطة الصيفية الماضية وكذلك سيتم سد احتياجات الخطة الشتوية القادمة، ومابعدها غير معلوم ماهو مصير الحاجة المائية في العراق.

ورغم استخدام المخزون المائي، لم تمنع بوادرالأزمة من حرمان ملايين الدوانم العراقية من الزراعة وخروجها عن الخدمة وتقليص المساحات المزروعة، وعلى رأسها محافظة ديالى التي استبعدت بالكامل من الانضمام لزراعة الموسم الصيفي السابق واقتصار المياه على الشرب والاستخدامات اليومية خصوصا بعد قطع ايران لمعظم الروافد والانهر التي تزود ديالى بالمياه، والتي تعتمد مياهها على مايقدم من ايران بنسبة 90%، و10% فقط تاخذها من مصادر المياه العراقية.

 

وحذّر الخبير المائي تحسين الموسوي، مما وصفه بـ”الكارثة” بشأن ملف المياه في العراق، فيما أشار إلى أن الجفاف الفعلي سيبدأ بعد عام 2025.

وقال الموسوي في تصريح للصحيفة الرسمية إنه “لا يوجد وعي وإدراك لخطورة ما سيحدث بسبب أزمة المياه، حيث أن الكارثة مقبلة والجفاف سوف يسبب تصحراً، وهذه آفة كبيرة ستؤدي إلى نزوح وفقدان التنوع الاحيائي وتلوث بالمياه وأمراض كثيرة”، منتقداً “صمت وسائل الإعلام التي تفتقر إلى المعلومة الكاملة لخطورة هذا الملف”.

وأضاف، أن “ملف المياه خطر جداً، ويتوقع أن يبدأ الجفاف الفعلي من بعد سنة 2025، حيث أن موضوع المياه يعد أزمة عالمية وقد حذر منه العلماء قبل عقدين لكن المشكلة أنه بعد 2003 اختلف المشهد السياسي حيث يفترض أن تكون الجهة المسؤولة عن ملف المياه والاتفاقيات الدولية هي الجهات الحكومية، ولكن ما يؤسف له أن الحكومة لا تمثل جهة واحدة وإنما أحزاب السلطة، ويبقى السكوت أمرا خطيرا إزاء هذا الملف”.

وتابع، أن “منابع المياه للعراق هي إيران وتركيا ويفترض تحويل هذا الملف للمجتمع الدولي لأخذ حصة العراق من المياه لأن الملف خطير جداً، ولكن مع الأسف استغلال ظروف العراق من قبل دول جوار المنبع وبشكل تعسفي وتجاوز حصصه المائية يعد مخالفة لكل النصوص والمعاهدات الدولية”.

وتابع، أن “المشكلة المقبلة خطرة جداً، وحصر هذا الملف بوزارة الموارد المائية يعد إجحافا بحقها كونها غير مسؤولة وحدها عنه وتحديد المسؤوليات فيه يقع على وزارات الصحة والزراعة والبلديات وأمانة بغداد وأيضاً وزارة الخارجية”، مؤكدا أن “المياه عصب الحياة لذلك سنواجه ظروفا صعبة مستقبلاً”.

 

وفي وقت سابق انطلق الصراع على الماء فعليًا من محافظة ميسان عندما أقدمت مجموعة من متظاهري العشائر على فتح بوابات ناظم الكحلاء تجاه الاهوار والبساتين الزراعية بعد ان كانت مغلقة لتوجيه المياه بقوة دفع كبيرة تجاه محافظة البصرة لغرض دفع اللسان الملحي.