خراب الدولة الصحة نموذجًا

كتب: ابراهيم الصميدعي

عندما يخرب نظام سياسي تخرب الدولة ويخرب كل ما فيها ، سأضرب لكم مثلا نحن الدولة الغنية والأردن الدولة الفقيرة في القطاع الصحي

– استغرقني الطبيب العراقي في عيادته خمس دقائق فقط ( لم تتجاوز العشرة دقائق والله ) ليصف لي أدوية لأربعة اشهر ، أدوية سببت لي اثارا اكبر من الإدمان في عشرين يوما وكانت اثار انسحابها الدوائي مدمرة ( للأطباء لاريكا واخوانها ) في حين استغرقني الطبيب الأردني خمسة أيام كاملة من البحث والتشخيص الدقيق

– قال لي الطبيب العراقي الذي اعرفه شخصيا تواصل مع حسن السائق إذا أردت أي شيئ !!! في حين تواصل معي الطبيب الأردني طوال فترة العلاج وتبديل الدواء كواحد من عائلتي ، حتى عندما اذهب لقسم الأشعة والرنين او العلاج الطبيعي يتكلم مع الطبيب المختص وكانما هو معي .

لا تستعجل راح اجيك على التكاليف ، لكي تضاف على جدول مطالب المتظاهرين وبرنامج الإصلاح ( وهذا هو الغرض وليس قصة شخصية )

– تنفق الحكومة العراقية ليس اقل من أربعة مليار دولار على قطاع الصحة العام ولا اعتقد ان المواطنين ينفقون اقل من ٢ مليار دولار سنويا ، في حين لا اشك أبدا ( سوف في ابحث في غوغل ) ان الموازنة العامة الأردنية أي كان انفاقها فانها رابحة من قطاع الصحة وربما ربحها كبير جدا .

– مع ذلك يحصل المواطن الأردني على خدمات طبية مميزة جدا مقابل ما يحصل عليه المواطن من أسوا خدمات طبية في العالم ( في القطاعين الخاص والعام ) طبعًا بسبب النظام وليس بسبب كفاءة الطبيب العراقي المشهود لها انعل انها من الأفضل عالميا .

شلون

– في الأردن هناك نوعين من التأمين الصحي ، إلزامي واختياري ، الإلزامي تستقطع فيه الحكومة ما قيمته ٣٪؜ من رواتب الموظفين شهريا على ان لاتزيد على ٣٠ دينار ، مقابل التأمين الصحي للخدمات الطبية ، ومبلغ خمسة دينار لكل من يعيشون مع رب الأسرة غير الزوجة والأولاد حتى سنة ١٨ او تخرجهم من الكليات ، وتكون الأمراض المزمنة والخطرة والكوارث مجانية ، وتغطي الدولة تأمين الفئات الفقيرة غير القادرة على تغطية اقساط التأمين بشكل كامل وقد يغطي هذا التأمين ٨٠٪؜ من كلفة العلاج خارج المستشفيات العامة إذا كان بإحالة طبية من طبيب عام .

أما التأمين الاختياري وتقوم به شركات تأمين خاصة ( لغير الأردنيين ) والأردنيين الذين يمتلكون مدخولات عالية وقد يشمل التأمين حتى صحة الرموش والأظافر وتسوس الأسنان إذا أردت ادراجه في العقد .

– بالنسبة لنا مثلا نستطيع بمصاريف ( البخاشيش الإجبارية ) التي ندفعها في العراق في المستشفيات او لسكرتيري عيادت الأطباء للحصول على موعد قريب ، ان نحصل على خدمات طبية تجعل من الاستشفاء سياحة الى جانب كونه استشفاء .

خلاصة القول .

حوالي٨٠٪؜ من موازنة وزارة الصحة تذهب الى جيوب الفاسدين كبارًا وصغارًا ، تخيل لو ان نصف هذه الموازنة ذهبت للتأمين الصحي للطبقات الفقيرة وتم خصخصة القطاع الطبي بالكامل او مناصفة ( تمويل ذاتي ) مع كفاءة الطبيب العراقي ، لا تتخيل سيكون لنا واقع طبي من الأوائل في العالم وسوف تتحقق سياحة علاجية في العراق تنافس السياحة الدينية وسيضيف القطاع الصحي مليارات للموازنة العامة لا ان يسرقها فقط .

ستقول لماذا لم تقل ذلك للسياسين وأنت قريب منهم ، أقول قلنا الف مرة لكن الفساد صم آذانهم وقد ان لهم ان يسمعون صراخ شعب ينتفض .

بغداد المحروسة

#مشارك_بالاضراب_العام