خطة “سريعة” تنقذ العراق من الاقتراض وتسد نقص الرواتب: خطوة جرئية بـ3 احتمالات.. أسوأها يضيف أرباحًا!

يس عراق: بغداد

يبدو أن الحديث عن ضرورة طلب العراق اعفاء من اتفاق اوبك، عاد ليراود خبراء النفط والاقتصاد في البلاد، وسط مايتسبب به تخفيض الانتاج من خسائر تصل إلى 1.2 مليار دولار شهريا، وهو مايعادل تريليون ونصف دينار، أو نحو 22% من المبالغ التي يحتاجها العراق لدفع الرواتب شهريًا.

 

ويخفض العراق خلال الاشهر الاخيرة أكثر من 840 ألف برميل يوميًا من انتاجه، لينخفض ماينتجه ويصدره من 3.5 مليون برميل إلى 2.6 مليون برميل، وهو معدل التصدير خلال شهر اب وايلول والذي فاق فيه العراق التزامه باتفاق اوبك نسبة الـ100%.

 

وباحتساب سعر البرميل بمعدل 40 دولارًا فإن العراق يخسر حوالي 1.2 مليار دولار من عائداته وهو مايمثل ربع الاموال التي يحتاجها شهريًا لتوفير الرواتب، وهو رقم ليس بالسهل.

 

الخبير النفطي والاقتصادي نبيل المرسومي اعتبر أن “التخلي عن قرارات أوبك المدخل الأهم في معالجة الازمة المالية في العراق”.

 

وبين المرسومي في إيضاح رصدته “يس عراق”، إن “النفط ليس سلعة عادية تخضع بشكل تام لظروف العرض والطلب وانما هي سلعة استرايجية تخضع فيها اساسيات السوق لحزمة من العوامل المؤثرة السياسية والاقتصادية والأمنية والمناخية وسعر الدولار والمضاربات والمخزونات النفطية” .

واضاف: “واحيانا تكون اساسيات السوق سليمة ومع ذلك تحصل تقلبات عنيفة في سعر النفط عندما تخلق المضاربات طلبا وهميا يدفع الأسعار نحو الارتفاع وقد يحصل العكس أحيانا اخرى.”

 

وتابع: “وقد عقد من تكوين سعر النفط ظهور النفوط غير التقليدية وخاصة النفط الصخري الذي حقق ارتفاعا كبيرا في الإنتاج بحيث أصبحت الولايات المتحدة الدولة الأولى في العالم في انتاج النفط ويعزى ذلك الى سياسة الدعم التي وفرها ترامب لهذه الصناعة وخاصة ما يتعلق بتخفيف القيود البيئية بحيث اصبحت صناعة النفط الصخري جزءا من منظومة الطاقة  وامن الطاقة ومن الامن القومي الأمريكي، بالإضافة إلى أن الولايات المتحدة هي المنتج الأبرز للنفط الصخري، فهي أيضًا المستفيد الأكبر منه؛ إذ سد هذا النفط فجوة كبيرة في البلاد، وقلل اعتمادها على النفط المستورد، ونفط الشرق الأوسط على وجه الخصوص، وبالتالي قلل من حساسية القرار السياسي الأمريكي فيما يتعلق بمصادر النفط الخارجية ، فضلا عن ذلك، فتحت شركات النفط الصخري آفاقًا جديدة في الاقتصاد الأمريكي، وخلقت ملايين الوظائف خلال السنوات الماضية”.

 

كلف عالية للانتاج… النفط لن ينهار تحت الـ30 دولارًا

وبين أن “النفط الصخري ينتج بتكاليف عالية تبدأ من 30 دولارا للبرميل في بعض الحقول وترتفع في حقول أخرى الى 50 دولارا او اكثر ولذلك لن تسمح الولايات المتحدة ان تهبط الأسعار الى ما دون 30 دولار وما حدث في آذار الماضي عندما انخفضت الأسعار دون الخط الأحمر الأمريكي لعدة أسابيع كان درسا مهما حيث الزم ترامب السعودية وهددها بسحب الحماية العسكرية منها وحذر من أنه قد يتخذ خطوات قاسية ضد السعودية وروسيا ان لم تخفضا مع بقية دول أوبك+ الإنتاج بمقدار 10 ملايين برميل يوميا وهو ما حصل فعلا”.

 

فرصة للعراق بـ3 اختمالات

وبين المرسومي انه “على ذلك يمكن ان نبني الاحتمالات المتوقعة لتخلي العراق عن قرارات أوبك+ واضافة مليون برميل الى صادراته النفطية وعلى النحو الآتي :

الاحتمال الأول (المتفائل): ان تتفق السعودية مع روسيا وبقية الدول على تخفيض الانتاج بمقدار الارتفاع في انتاج العراق من النفط الخام وفي هذه الحالة يبقى سعر النفط على حاله ( 40 دولار) دون تغيير وفي هذه الحالة سيربح العراق نحو 1.2 مليار دولار شهريا .

 

الاحتمال الثاني (الواقعي): وهو ان لا تتحمل أوبك+ وزر هذا التخفيض وهو ما قد يؤدي الى انخفاض سعر النفط الى نحو 35 دولار للبرميل وفي هذه الحالة ستزداد العائدات النفطية الشهرية في العراق بمقدار 600 مليون دولار.

 

الاحتمال الثالث (المتشائم): ان تدخل السعودية في حرب أسعار ثانية ربما ستدفع سعر النفط الى عتبة 30 دولارا للبرميل وفي هذه الحالة ستزداد العائدات النفطية بمقدار 70 مليون دولار شهريا غير ان هذا الوضع لن يستمر طويلا اذ انه سيلحق الضرر الكبير على الشركات الستين الكبرى العاملة في صناعة النفط الصخري الأمريكي وستضطر أوبك+الى الخضوع مرة ثانية الى الاملاءات الامريكية وسيرتفع سعر النفط مرة ثانية الى عتبة 40 دولار لأنه حتى عند 35 دولارا للبرميل، سينتهي الانتاج الأمريكي من النفط إلى ما هو أدنى بنحو ثلاثة ملايين برميل يوميا، عن ذروته البالغة 13 مليون برميل يوميا في 2019. وهذا من شأنه أن يوجه ضربة خطيرة للصناعة التي أثنى عليها ترمب ، لأنها جعلت الولايات المتحدة “مستقلة من حيث الطاقة.