خلال 5 سنوات قادمة… وظائف ستشهد “انتعاشاً كبيراً” واخرى ستهبط للقاع: كيف سيكون الحال بالعراق وماهي الحلول!

يس عراق – بغداد

تحدث الخبير الاقتصادي منار العبيدي، عن تقرير عالمي صدر مؤخرا حول الوظائف التي ستكون الاكثر طلبا على مستوى العالم خلال السنوات الخمسة المقبلة، موجها بالوقت ذاته دعوة للجامعات العراقية.

وقال العبيدي، في تدوينة له على فيسبوك: اعتمادا على تقرير صادر من المنتدى الاقتصادي العالمي فان الوظائف الاكثر طلبا عالميا خلال السنوات الخمسة القادمة ستكون في مجال البيانات والذكاء الصناعي وايضا في مجال التسويق الرقمي.

واضاف: اما اكثر الوظائف التي سيقل الطلب عليها خلال السنوات الخمسة فهي عمال البناء ومتخصصي التدريب وايضا موظفي الادارة البشرية، مبينا ان الدراسة اوضحت ان هناك الكثير من الاقسام الوظائف التقليدية سوف تختفي نتيجة الحاجة الى تخصصات دقيقة وايضا الى التغيير العام في هياكل المؤسسات والتي لم تعد بنفس الهيكلية السابقة.
وتابع العبيدي: ان هذه التغييرات الكبيرة تحتاج تغييرات في منهجية التدريس في المناهج والجامعات من اجل مواكبة الحاجة الى كوادر قادرة على تغطية السوق، مؤكدا انه اما الاستمرار بنفس النسق فسيؤدي الى ظهور جيل غير قادر على المنافسة في سوق العمل وزيادة العبء على المجتمع الذي يعاني من ضعف المهارات.
واكد: ان وزارة التعليم والجامعات العراقية مسؤوليتها لا تعتمد فقط على التعليم انما ايضا تعتمد على توجيه الطلبة لاستنهال المعرفة من مصادر اخرى وتوفير الدورات التدريبية التخصصية في مجالات معينة وحثهم على تدريب انفسهم وكسب مهارات تخصصية منذ المراحل الاولى من الحياة الجامعية لتتكون لهم القدرة على المنافسة في سوق عمل يخضع لكثير من التغييرات السريعة.
وخلص العبيدي، الى ان تقليل البطالة لا يعتمد فقط على توفير فرص العمل انما يعتمد على ضرورة ايجاد جيل يملك المهارة والمعرفة قادر على القيام بالوظائف المطلوبة.
و حصدت جامعة بغداد المرتبة الاولى في الجامعات العراقية ضمن تصنيف عالمي لافضل الجامعات والمرتبة الـ2136 عالميًا.

 

وبحسب اخر تصنيف لموقع webometrics العالمي للجامعات، والذي يعتمد على قياس أدائها من خلال مواقعها الإلكترونية وتحسين جودة التعليم، فإنه جاء في المرتبة الاولى عالميا جامعة هارفارد الأمريكية وثانياً ستاند فورد الأمريكية.

أما عربيا، فجاءت في المرتبة الاولى في التسلسل العالمي (409)، جامعة الملك سعود في السعودية، والمرتبة الثانية في التسلسل العالمي (434) جامعة الملك عبد العزيز السعودية.

أما الجامعات العراقية فنالت المرتبة الاولى جامعة بغداد في التسلسل العالمي (2136)، وجامعة ديالى في التسلسل العالمي (2319)، واخر الترتيب جامعة واسط في التسلسل العالمي (5361).

نسبة الفقر في العراق؟

في يوليو (تموز) الماضي، أعلنت وزارة التخطيط أن نسبة الفقر في العراق بلغت 31.7 في المئة، بارتفاع يقدر بـ12 في المئة عن عام 2019، وهو معدل قياسي يسجل للمرة الأولى منذ عام 2003.

ويقول المتحدث باسم الوزارة عبد الزهرة الهنداوي، إن “الزيادة نتيجة أزمة طارئة، وهي جائحة كورونا، التي أدت إلى فقدان كثير من الناس مصدر عيشهم أو انخفاض دخلهم”.

وعلى الرغم من عدم إجراء دراسة جديدة لمعرفة نسب الفقر حالياً، فإن الهنداوي توقع انخفاضها، في الوقت الراهن، بسبب عودة الأوضاع إلى طبيعتها بعد تخفيف القيود، مشيراً إلى أن انخفاض قيمة الدينار العراقي نتيجة الإجراءات الأخيرة سيؤثر على معدلات الفقر.

ويضيف أن استراتيجية الوزارة للتخفيف من نسب الفقر جيدة، إلا أنها بحاجة إلى أموال لتنفيذها، مؤكداً أن الحكومة رفعت حجم مخصصات شبكة الحماية الاجتماعية.

ويوضح الهنداوي أن خفض معدلات الفقر يحتاج إلى وقت، لا سيما أنها تراجعت في سنوات سابقة من 22.5 في المئة عام 2017 إلى 20 في المئة عام 2019.

وأطلقت الحكومة العراقية عام 2010 استراتيجية وطنية لتخفيض مستوى الفقر، امتدت حتى 2014، بهدف تقليصه من 23 إلى 16 في المئة، إلا أن احتلال تنظيم “داعش” لمساحات واسعة من البلاد، خلّف تداعيات كبيرة أسهمت في زيادة معدلات الفقر، مما دفعها إلى العمل على استراتيجية أخرى تمتد بين عامي 2018 و2033.

توقعات لنسب البطالة المقبلة ؟

بحسب تقرير لمنظمة الامم المتحدة صدر في اخر شهر من 2020، فقد أثرت الجائحة على العالم بأسره وخاصة في الجوانب الاقتصادية، أما المنطقة العربية، فتواجه سيناريوهين محتملين، أحدهما معتدل يتوقع انتهاء الأزمة وعودة الاقتصاد إلى زخمه في الربع الأول من عام 2021، والثاني يميل إلى التشاؤم فيتوقع استمرار الأزمة خلال الربع الأول من عام 2021.

وبموجب السيناريو الاقتصادي المتفائل من المتوقع تحقيق معدل نمو يصل إلى 3.5%، والسيناريو الآخر الأقل تفاؤلا يقتصر فيه النمو على 2.8%. وسيتحدد المسار بناء على قدرة البلدان على مواجهة جائحة كـوفيد-19 التي بسببها خسرت المنطقة في عام 2020 ما يقارب 140 مليار دولار لتحقق نسبة نمو سالبة قُدّرت بـ 1.3%.

في حين أن من الصعب تحليل الوضع الاقتصادي في عالم لا يزال يعاني من تفشي الجائحة، لكن، مما لا شك فيه أن وقع الجائحة سيمتد طوال عام 2021، وما بعده، وبحسب الإسكوا، فإن فهم طرق تعامل البلدان العربية مع آثار الجائحة الاقتصادية هو أمر في غاية الأهمية.

ويحذر التقرير من أنّه رغم توقع معدلات نمو إيجابية في كلا السيناريوهين، فإن هذا غير كافٍ لخلق ما يلزم من فرص عمل لائقة. فالبطالة في المنطقة العربية مرجّحة للارتفاع إلى 12.5% عام 2021، وستبلغ أعلى معدلاتها في فلسطين (31%) وليبيا (22%).

أما في تونس والأردن، فستزيد نسبة البطالة عن 21%. وستسجل دول مجلس التعاون الخليجي معدلات بطالة بنحو 5.8%. كما من المتوقع أن تزيد صادرات المنطقة بمقدار 10.4% في عام 2021، بعد أن كانت قد انخفضت بمقدار 50% في العام الماضي.

ويشير التقرير إلى أن مجموعة البلدان العربية ذات الدخل المتوسط ستحقق أعلى معدلات نمو في المنطقة، بنسبة 5%، وفقا للسيناريو المتفائل، و4.1% وفقا للسيناريو الأقل تفاؤلا، في حين يتراوح معدل النمو في دول مجلس التعاون الخليجي بين 2.3 و2.1%، أما البلدان الأقل نموّا، فستحقق أدنى معدلات نمو ولن تتخطى 0.5 أو 0.4%.

وقال محمد الهادي بشير، المشرف على فريق إعداد التقرير في الإسكوا، إن الأزمة في المنطقة العربية تتجاوز المعطى الاقتصادي لتشمل تحدّيات اجتماعية كبرى، مثل انتشار الفقر الذي قد تصل نسبته في عام 2021 إلى 32% ليطال 116 مليون فرد، وتفاقم البطالة بين الشباب لتصل نسبتها إلى حوالي 27%، واستمرار عدم المساواة بين الجنسين بمختلف أوجهه، ويوضح بشير أن المنطقة العربية لا تزال تسجّل فجوة بين الجنسين بنسبة 40%، وهي الأعلى في العالم.